87.9-19
﴿ فذكر ﴾ بعد ما استتب لك الأمر. ﴿ إن نفعت الذكرى ﴾ لعل هذه الشرطية إنما جاءت بعد تكرير التذكير وحصول اليأس من البعض لئلا يتعب نفسه ويتلهف عليهم كقوله:
وما أنت عليهم بجبار
[ق: 45] الآية، أو لذم المذكورين واستبعاد تأثير الذكرى فيهم، أو للإشعار بأن التذكير إنما يجب إذا ظن نفعه ولذلك أمر بالإعراض عمن تولى.
﴿ سيذكر من يخشى ﴾ سيتعظ وينتفع بها من يخشى الله تعالى بأن يتأمل فيها فيعلم حقيقتها. وهو يتناول العارف والمتردد.
﴿ ويتجنبها ﴾ ويتجنب ﴿ الذكرى ﴾. ﴿ الأشقى ﴾ الكافر فإنه أشقى من الفاسق، أو ﴿ الأشقى ﴾ من الكفرة لتوغله في الكفر.
﴿ الذى يصلى النار الكبرى ﴾ نار جهنم فإنه عليه الصلاة والسلام قال
" ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم "
أو ما في الدرك الأسفل منها.
﴿ ثم لا يموت فيها ﴾ فيستريح. ﴿ ولا يحيى ﴾ حياة تنفعه.
﴿ قد أفلح من تزكى ﴾ تطهر من الكفر والمعصية، أو تكثر من التقوى من الزكاة، أو تطهر للصلاة أو أدى الزكاة.
﴿ وذكر اسم ربه ﴾ بقلبه ولسانه ﴿ فصلى ﴾ كقوله:
أقم الصلوة لذكري
[طه: 14] ويجوز أن يراد بالذكر تكبيرة التحريم، وقيل ﴿ تزكى ﴾ تصدق للفطر ﴿ وذكر اسم ربه ﴾ كبره يوم العيد ﴿ فصلى ﴾ صلاته.
﴿ بل تؤثرون الحيوة الدنيا ﴾ فلا تفعلون ما يسعدكم في الآخرة، والخطاب للأشقين على الالتفات أو على إضمار قل، أو للكل فإن السعي للدنيا أكثر في الجملة، وقرأ أبو عمرو بالياء.
﴿ والآخرة خير وأبقى ﴾ فإن نعيمها ملذ بالذات خالص عن الغوائل لا انقطاع له.
﴿ إن هذا لفى الصحف الأولى ﴾ الإشارة إلى ما سبق من ﴿ قد أفلح ﴾ فإنه جامع أمر الديانة وخلاصة الكتب المنزلة.
﴿ صحف إبرهيم وموسى ﴾ بدل من الصحف الأولى.
قال صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة الأعلى أعطاه الله عشر حسنات بعدد كل حرف أنزله الله على إبراهيم وموسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام ".