﴿ واللتى يئسن من المحيض من نسائكم ﴾ لكبرهن. ﴿ إن ارتبتم ﴾ شككتم في عدتهن أي جهلتهم. ﴿ فعدتهن ثلثة أشهر ﴾ روي أنه لما نزل
والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء
[البقرة: 228] قيل فما عدة اللاتي لم يحضن فنزلت. ﴿ واللتي لم يحضن ﴾ أي واللاتي لم يحضن بعد كذلك. ﴿ وأولت الأحمال أجلهن ﴾ منتهى عدتهن. ﴿ أن يضعن حملهن ﴾ وهو حكم يعم المطلقات والمتوفى عنهم أزواجهن، والمحافظة على عمومه أولى من محافظة عموم قوله تعالى:
والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا
[البقرق: 234] لأن عموم أولات الأحمال بالذات وعموم أزواجا بالعرض، والحكم معلل ها هنا بخلافه ثمة، ولأنه صح أن سبيعة بنت الحرث وضعت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
" قد حللت فتزوجي "
ولأنه متأخر النزول فتقديمه في العمل تخصيص وتقديم الآخر بناء للعام على الخاص والأول راجح للوفاق عليه. ﴿ ومن يتق الله ﴾ في أحكامه فيراعي حقوقها. ﴿ يجعل له من أمره يسرا ﴾ يسهل عليه أمره ويوفقه للخير.
﴿ ذلك أمر الله ﴾ إشارة إلى ما ذكر من الأحكام. ﴿ أنزله إليكم ومن يتق الله ﴾ في أحكامه فيراعي حقوقها. ﴿ يكفر عنه سيئته ﴾ فإن الحسنات يذهبن السيئات ﴿ ويعظم له أجرا ﴾ بالمضاعفة.
﴿ أسكنوهن من حيث سكنتم ﴾ أي مكان من مكان سكناكم. ﴿ من وجدكم ﴾ من وسعكم أي مما تطيقونه، أو عطف بيان لقوله من ﴿ حيث سكنتم ﴾. ﴿ ولا تضاروهن ﴾ في السكنى. ﴿ لتضيقوا عليهن ﴾ فتلجئوهن إلى الخروج. ﴿ وإن كن أولت حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ﴾ فيخرجن من العدة، وهذا يدل على اختصاص استحقاق النفقة بالحامل من المعتدات والأحاديث تؤيده. ﴿ فإن أرضعن لكم ﴾ بعد انقطاع علقة النكاح. ﴿ فآتوهن أجورهن ﴾ على الإرضاع. ﴿ وأتمروا بينكم بمعروف ﴾ وليأمر بعضكم بعضا بجميل في الإرضاع والأجر. ﴿ وإن تعاسرتم ﴾ تضايقتم. ﴿ فسترضع له أخرى ﴾ امرأة أخرى، وفيه معاتبة للأم على المعاسرة.