64.10-18
﴿ والذين كفروا وكذبوا بئايتنا أولئك أصحب النار خلدين فيها وبئس المصير ﴾ كأنها والآية المتقدمة بيان ل ﴿ التغابن ﴾ وتفصيل له.
﴿ ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ﴾ إلا بتقديره وإرادته. ﴿ ومن يؤمن بالله يهد قلبه ﴾ للثبات والاسترجاع عند حلولها، وقرىء ﴿ يهد قلبه ﴾ بالرفع على إقامته مقام الفاعل وبالنصب على طريقة
سفه نفسه
[البقرة: 130] ويهدأ بالهمزة أي يسكن. ﴿ والله بكل شيء عليم ﴾ حتى القلوب وأحوالها.
﴿ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلغ المبين ﴾ أي فإن توليتم فلا بأس عليه إذ وظيفته التبليغ وقد بلغ.
﴿ الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ لأن إيمانهم بأن الكل منه يقتضي ذلك.
﴿ يأيها الذين ءامنوا إن من أزوجكم وأولدكم عدوا لكم ﴾ يشغلكم عن طاعة الله أو يخاصمكم في أمر االدين أو الدنيا. ﴿ فاحذروهم ﴾ ولا تأمنوا غوائلهم. ﴿ وأن تعفوا ﴾ عن ذنوبهم بترك المعاقبة. ﴿ وتصفحوا ﴾ بالإعراض وترك التثريب عليها. ﴿ وتغفروا ﴾ بإخفائها وتمهيد معذرتهم فيها. ﴿ فإن الله غفور رحيم ﴾ يعاملكم بمثل ما عملتم ويتفضل عليكم.
﴿ إنما أمولكم وأولدكم فتنة ﴾ اختبار لكم. ﴿ والله عنده أجر عظيم ﴾ لمن آثر محبة الله وطاعته على محبة الأموال والأولاد والسعي لهم.
﴿ فاتقوا الله ما استطعتم ﴾ أي ابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم. ﴿ واسمعوا ﴾ مواعظه. ﴿ وأطيعوا ﴾ أوامره. ﴿ وأنفقوا ﴾ في وجوه الخير خالصا لوجهه. ﴿ خيرا لأنفسكم ﴾ أي افعلوا ما هو خير لها، وهو تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر، ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف تقديره: انفاقا خيرا أو خبرا لكان مقدرا جوابا للأوامر. ﴿ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ﴾ سبق تفسيره.
﴿ إن تقرضوا الله ﴾ تصرفوا المال فيما أمره. ﴿ قرضا حسنا ﴾ مقرونا بإخلاص وطيب قلب. ﴿ يضعفه لكم ﴾. يجعل لكم بالواحد عشرا إلى سبعمائة وأكثر، وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب «يضعفه لكم». ﴿ ويغفر لكم ﴾ ببركة الإنفاق. ﴿ والله شكور ﴾ يعطي الجزيل بالقليل. ﴿ حليم ﴾ لا يعاجل بالعقوبة.
﴿ علم الغيب والشهدة ﴾ لا يخفي عليه شيء. ﴿ العزيز الحكيم ﴾ تام القدرة والعلم.
عن النبي صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة التغابن دفع عنه موت الفجأة "
والله أعلم.