63.6-11
﴿ سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ﴾ لرسوخهم في الكفر. ﴿ إن الله لا يهدى القوم الفسقين ﴾ الخارجين عن مظنة الاستصلاح لانهماكهم في الكفر والنفاق.
﴿ هم الذين يقولون ﴾ أي للأنصار. ﴿ لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ﴾ يعنون فقراء المهاجرين.
﴿ ولله خزائن السموات والأرض ﴾ بيده الأرزاق والقسم. ﴿ ولكن المنفقين لا يفقهون ﴾ ذلك لجهلهم بالله.
﴿ يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ﴾ روي أن أعرابيا نازع أنصاريا في بعض الغزوات على ماء، فضرب الأعرابي رأسه بخشبة، فشكى إلى ابن أبي فقال: لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا، وإذا رجعنا إلى المدينة فليخرجن الأعز منها الأذل، عنى بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقرىء « ليخرجن» بفتح الياء و «ليخرجن » على بناء المفعول و «لنخرجن» بالنون، ونصب «الأعز» و « الأذل» على هذه القراءات مصدر أو حال على تقدير مضاف كخروج أو إخراج أو مثل. ﴿ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ﴾ ولله الغلبة والقوة ولمن أعزه من رسوله والمؤمنين.
﴿ ولكن المنفقين لا يعلمون ﴾ من فرط جهلهم وغرورهم.
﴿ يأيها الذين ءامنوا لا تلهكم أمولكم ولا أولدكم عن ذكر الله ﴾ لا يشغلكم تدبيرها والاهتمام بها عن ذكره الصلوات وسائر العبادات المذكرة للمعبود، والمراد نهيهم عن اللهو بها. وتوجيه النهي إليها للمبالغة ولذا قال: ﴿ ومن يفعل ذلك ﴾ أي اللهوا بها وهو الشغل. ﴿ فأولئك هم الخسرون ﴾ لأنهم باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني.
﴿ وأنفقوا مما رزقنكم ﴾ بعض أموالكم إدخارا للآخرة. ﴿ من قبل أن يأتى أحدكم الموت ﴾ أي يرى دلالته ﴿ فيقول رب لولا أخرتنى ﴾ هلا أمهلتني. ﴿ إلى أجل قريب ﴾ أمد غير بعيد. ﴿ فأصدق ﴾ فأتصدق. ﴿ وأكن من الصلحين ﴾ بالتدارك، وجزم ﴿ أكن ﴾ للعطف على موضع الفاء وما بعده، وقرأ أبو عمروا «وأكون» منصوبا عطفا على ﴿ فأصادق ﴾ ، وقرىء بالرفع على وأنا أكون فيكون عدة بالصلاح.
﴿ ولن يؤخر الله نفسا ﴾ ولن يمهلها. ﴿ إذا جاء أجلها ﴾ آخر عمرها. ﴿ والله خبير بما تعملون ﴾ فمجاز عليه، وقرأ أبو بكر بالياء ليوافق ما قبله في الغيبة.
عن النبي صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة المنافقين برىء من النفاق ".