62.7-11
﴿ ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم ﴾ بسبب ما قدموا من الكفر والمعاصي. ﴿ والله عليم بالظلمين ﴾ فيجازيهم على أعمالهم.
﴿ قل إن الموت الذى تفرون منه ﴾ وتخافون أن تتمنوه بلسانكم مخافة أن يصيبكم فتؤخذوا بأعمالكم. ﴿ فإنه ملقيكم ﴾ لاحق بكم لا تفوتونه، والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف، وكأن فرارهم يسرع لحوقه بهم. وقد قرىء بغير فاء ويجوز أن يكون الموصول خبرا والفاء عاطفة. ﴿ ثم تردون إلى علم الغيب والشهدة فينبئكم بما كنتم تعملون ﴾ بأن يجازيكم عليه.
﴿ يأيها الذين ءامنوا إذا نودى للصلوة ﴾ أي إذا أذن لها. ﴿ من يوم الجمعة ﴾ بيان ل ﴿ إذا ﴾ وإنما سمي جمعة لاجتماع الناس فيه للصلاة، وكانت العرب تسميه العروبة. وقيل سماه كعب بن لؤي لاجتماع الناس فيه إليه، وأول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما قدم المدينة نزل قباء فأقام بها إلى الجمعة، ثم دخل المدينة وصلى الجمعة في واد لبني سالم بن عوف. ﴿ فاسعوا إلى ذكر الله ﴾ فامضوا إليه مسرعين قصدا فإن السعي دون العدو، وال ﴿ ذكر ﴾ الخطبة، وقيل الصلاة والأمر بالسعي إليها يدل على وجوبها. ﴿ وذروا البيع ﴾ واتركوا المعاملة. ﴿ ذلكم ﴾ أي السعي إلى ذكر الله. ﴿ خير لكم ﴾ من المعاملة فإن نفع الآخرة خير وأبقى. ﴿ إن كنتم تعلمون ﴾ الخير والشر الحقيقيين، أو إن كنتم من أهل العلم.
﴿ فإذا قضيت الصلوة ﴾ أديت وفرغ منها. ﴿ فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله ﴾ إطلاق لما حظر عليهم، واحتج به من جعل الأمر بعد الحظر للإباحة. وفي الحديث
" ابتغوا من فضل الله ليس بطلب الدنيا وإنما هو عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله "
﴿ واذكروا الله كثيرا ﴾ واذكروه في مجامع أحوالكم ولا تخصوا ذكره بالصلاة. ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ بخير الدارين.
﴿ وإذا رأوا تجرة أو لهوا انفضوا إليها ﴾ روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يخطب للجمعة فمرت عليه عير تحمل الطعام، فخرج الناس إليهم إلا اثني عشر رجلا فنزلت. وإفراد التجارة برد الكناية لأنها المقصودة، فإن المراد من اللهو الطبل الذي كانوا يستقبلون به العير، والترديد للدلالة على أن منهم من انفض لمجرد سماع الطبل ورؤيته، أو للدلالة على أن الإنفضاض إلى التجارة مع الحاجة إليها والانتفاع بها إذا كان مذموما كان الانفضاض إلى اللهو أولى بذلك. وقيل تقديره إذا رأوا تجارة انفضوا إليها وإذا رأوا لهوا انفضوا إليه. ﴿ وتركوك قائما ﴾ أي على المنبر. ﴿ قل ما عند الله ﴾ من الثواب. ﴿ خير من اللهو ومن التجرة ﴾ فإن ذلك محقق مخلد بخلاف ما تتوهمون من نفعهما ﴿ والله خير الرزقين ﴾ فتوكلوا عليه واطلبوا الرزق منه.
عن النبي صلى الله عليه وسلم
" من قرأ سورة الجمعة أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من أتى الجمعة ومن لم يأتها في أمصار المسلمين ".