تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن كفر فإن الله غنى عن العلمين

[آل عمرآن: 97] ﴿ إن الذين يحادون الله ورسوله ﴾ يعادونهما فإن كلا من المتعادين في حد غير حد الآخر، أو يضعون أو يختارون حدودا غير حدودهما. ﴿ كبتوا ﴾ أخزوا وأهلكوا وأصل الكبت الكب. ﴿ كما كبت الذين من قبلهم ﴾ يعني كفار الأمم الماضية. ﴿ وقد أنزلنا ءايت بينت ﴾ تدل على صدق الرسول وما جاء به. ﴿ وللكفرين عذاب مهين ﴾ يذهب عزهم وتكبرهم.

﴿ يوم يبعثهم الله ﴾ منصوب ب ﴿ مهين ﴾ أو بإضمار اذكر. ﴿ جميعا ﴾ كلهم لا يدع أحدا غير مبعوث أو مجتمعين. ﴿ فينبئهم بما عملوا ﴾ أي على رؤوس الأشهاد تشهيرا لحالهم وتقريرا لعذابهم. ﴿ أحصه الله ﴾ أحاط به عددا لم يغب منه شيء. ﴿ ونسوه ﴾ لكثرته أو تعاونهم به. ﴿ والله على كل شىء شهيد ﴾ لا يغيب عنه شيء.

﴿ ألم تر أن الله يعلم ما فى السموات وما في الأرض ﴾ كليا وجزئيا. ﴿ ما يكون من نجوى ثلثة ﴾ أي ما يقع من تناجي ثلاثة، ويجوز أن يقدر مضاف أو يؤول ﴿ نجوى ﴾ بمتناجين ويجعل ﴿ ثلثة ﴾ صفة لها، واشتقاقها من النجوة وهي ما ارتفع من الأرض فإن السر أمر مرفوع إلى الذهن لا يتيسر لكل أحد أن يطلع عليه. ﴿ إلا هو رابعهم ﴾ إلا الله يجعلهم أربعة من حيث أنه يشاركهم في الاطلاع عليها، والاستثناء من أعم الأحوال. ﴿ ولا خمسة ﴾ ولا نجوى خمسة. ﴿ إلا هو سادسهم ﴾ وتخصيص العددين إما لخصوص الواقعة فإن الآية نزلت في تناجي المنافقين، أو لأن الله تعالى وتر يحب الوتر، والثلاثة أول الأوتار أو لأن التشاور لا بد له من اثنين يكونان كالمتنازعين وثالث يتوسط بينهما، وقرىء ﴿ ثلثة ﴾ و ﴿ خمسة ﴾ بالنصب على الحال بإضمار ﴿ يتناجون ﴾ أو تأويل ﴿ نجوى ﴾ بمتناجين. ﴿ ولا أدنى من ذلك ﴾ ولا أقل مما ذكر كالواحد والاثنين. ﴿ ولا أكثر ﴾ كالستة وما فوقها. ﴿ إلا هو معهم ﴾ يعلم ما يجري بينهم. وقرأ يعقوب ولا أكثر بالرفع عطفا على محل من ﴿ نجوى ﴾ أو محل لا أدنى بأن جعلت لا لنفي الجنس. ﴿ أينما كانوا ﴾ فإن علمه بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت باختلاف الأمكنة. ﴿ ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيمة ﴾ تفضيحا لهم وتقريرا لما يستحقونه من الجزاء. ﴿ إن الله بكل شىء عليم ﴾ لأن نسبة ذاته المقتضية للعلم إلى الكل على السواء.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١١٦٠