﴿ اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها ﴾ تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة بالإحياء والإموات ترغيبا في الخشوع وزجرا عن القساوة. ﴿ قد بينا لكم الآيت لعلكم تعقلون ﴾ كي تكمل عقولكم.
﴿ إن المصدقين والمصدقت ﴾ إن المتصدقين والمتصدقات، وقد قرىء بهما، وقرأ ابن كثير وأبو بكر بتخفيف الصاد أي الذين صدقوا الله ورسوله. ﴿ وأقرضوا الله قرضا حسنا ﴾ عطف على معنى الفعل في المحل باللام لأن معناه: الذين أصدقوا، أو صدقوا وهو على الأول للدلالة على أن المعتبر هو التصدق المقرون بالإخلاص. ﴿ يضعف لهم ولهم أجر كريم ﴾ معناه والقراءة في ﴿ يضعف ﴾ كما مر غير أنه لم يجزم لأنه خبر إن وهو مسند إلى ﴿ لهم ﴾ أو إلى ضمير المصدر.
﴿ والذين ءامنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ﴾ أي أولئك عند الله بمنزلة الصديقين والشهداء، أو هم المبالغون في الصدق فإنهم آمنوا وصدقوا جميع أخبار الله ورسله والقائمون بالشهادة لله ولهم، أو على الأمم يوم القيامة. وقيل ﴿ والشهداء عند ربهم ﴾ مبتدأ وخبر، والمراد به الأنبياء من قوله:
فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد
[النساء: 41] أو الذين استشهدوا في سبيل الله. ﴿ لهم أجرهم ونورهم ﴾ مثل أجر الصديقين والشهداء ومثل نورهم ولكنه من غير تضعيف ليحل التفاوت، أو الأجر والنور الموعودان لهم. ﴿ والذين كفروا وكذبوا بئايتنا أولئك أصحب الجحيم ﴾ فيه دليل على أن الخلود في النار مخصوص بالكفار من حيث أن التركيب يشعر بالاختصاص والصحبة تدل على الملازمة عرفاء.