تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ ولو شاء الله لجعلهم أمة وحدة ﴾ مهتدين أو ضالين. ﴿ ولكن يدخل من يشاء فى رحمته ﴾ بالهداية والحمل على الطاعة. ﴿ والظلمون ما لهم من ولى ولا نصير ﴾ أي يدعهم بغير ولي ولا نصير في عذابه، ولعل تغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد إذ الكلام في الإنذار.

﴿ أم اتخذوا ﴾ بل اتخذوا. ﴿ من دونه أولياء ﴾ كالأصنام. ﴿ فالله هو الولى ﴾ جواب لشرط محذوف مثل إن أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي بالحق. ﴿ وهو يحيى الموتى وهو على كل شىء قدير ﴾ كالتقرير لكونه حقيقا بالولاية.

﴿ وما اختلفتم ﴾ أنتم والكفار. ﴿ فيه من شىء ﴾ من أمر من أمور الدنيا أو الدين. ﴿ فحكمه إلى الله ﴾ مفوض إليه يميز المحق من المبطل بالنصر أو بالإثابة والمعاقبة. وقيل ﴿ وما اختلفتم فيه ﴾ من تأويل متشابه فارجعوا فيه إلى المحكم من كتاب الله. ﴿ ذلكم الله ربى عليه توكلت ﴾ في مجامع الأمور. ﴿ وإليه أنيب ﴾ إليه أرجع في المعضلات.

42.11-19

﴿ فاطر السموات والأرض ﴾ خبر آخر ل ﴿ ذلكم ﴾ أو مبتدأ خبره. ﴿ جعل لكم ﴾ وقرىء بالجر على البدل من الضمير أو الوصف لإلى الله. ﴿ من أنفسكم ﴾ من جنسكم. ﴿ أزوجا ﴾ نساء. ﴿ ومن الأنعم أزوجا ﴾ أي وخلق للأنعام من جنسها أزواجا، أو خلق لكم من الأنعام أصنافا أو ذكورا وأناثا. ﴿ يذرؤكم ﴾ يكثركم من الذرء وهو البث وفي معناه الذر والذرو والضمير على الأول للناس، و ﴿ الأنعم ﴾ على تغليب المخاطبين العقلاء. ﴿ فيه ﴾ في هذا التدبير وهو جعل الناس والأنعام أزواجا يكون بينهم توالد، فإنه كالمنبع للبث والتكثير. ﴿ ليس كمثله شىء ﴾ أي ليس مثله شيء يزاوجه ويناسبه، والمراد من مثله ذاته كما في قولهم: مثلك لا يفعل كذا، على قصد المبالغة في نفيه عنه فإنه إذا نفى عمن يناسبه ويسد مسده كان نفيه عنه أولى، ونظيره قول رقيقة بنت صيفي في سقيا عبد المطلب: ألا وفيهم الطيب الطاهر لذاته. ومن قال الكاف فيه زائدة لعله عنى أنه يعطى معنى ﴿ ليس مثله ﴾ غير أنه آكد لما ذكرناه. وقيل «مثله» صفته أي ليس كصفته صفة. ﴿ وهو السميع البصير ﴾ لكل ما يسمع ويبصر.

﴿ له مقاليد السموات والأرض ﴾ خزائنها. ﴿ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ﴾ يوسع ويضيق على وقف مشيئته. ﴿ إنه بكل شىء عليم ﴾ فيفعله على ما ينبغي.

﴿ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ﴾ أي شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد عليهما الصلاة والسلام ومن بينهما من أرباب الشرائع، وهو الأصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله: ﴿ أن أقيموا الدين ﴾ وهو الإيمان بما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله ومحله النصب على البدل من مفعول ﴿ شرع ﴾ ، أو الرفع على الاستئناف كأنه جواب وما ذلك المشروع أو الجر على البدل من هاء به. ﴿ ولا تتفرقوا فيه ﴾ ولا تختلفوا في هذا الأصل أما فروع الشرائع مختلفة كما قال:

لكل جعلنا منكم شرعة ومنهجا

[المائدة: 48] ﴿ كبر على المشركين ﴾ عظم عليهم. ﴿ ما تدعوهم إليه ﴾ من التوحيد. ﴿ الله يجتبى إليه من يشاء ﴾ يجتلب إليه والضمير لما تدعوهم أو للدين. ﴿ ويهدى إليه ﴾ بالإشارة والتوفيق. ﴿ من ينيب ﴾ يقبل إليه.

﴿ وما تفرقوا ﴾ يعني الأمم السالفة. وقيل أهل الكتاب لقوله:

وما تفرق الذين أوتوا الكتب

[البينة: 4] ﴿ إلا من بعد ما جاءهم العلم ﴾ العلم بأن التفرق ضلال متوعد عليه، أو العلم بمبعث الرسل عليهم الصلاة والسلام، أو أسباب العلم من الرسل والكتب وغيرهما فلم يلتفتوا إليها. ﴿ بغيا بينهم ﴾ عداوة أو طلبا للدنيا.

﴿ ولولا كلمة سبقت من ربك ﴾ بالإمهال. ﴿ إلى أجل مسمى ﴾ هو يوم القيامة أو آخر أعمارهم المقدرة. ﴿ لقضي بينهم ﴾ باستئصال المبطلين حين اقترفوا لعظم ما اقترفوا. ﴿ وإن الذين أورثوا الكتب من بعدهم ﴾ يعني أهل الكتاب الذين كانوا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو المشركين الذين أورثوا القرآن من بعد أهل الكتاب. وقرىء «ورثوا» و «ورثوا». ﴿ لفى شك منه ﴾ من كتابهم لا يعلمونه كما هو أو لا يؤمنون به حق الإيمان، أو من القرآن. ﴿ مريب ﴾ مقلق أو مدخل في الريبة.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ١٠٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ١٠٧٥