تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14.49

والمجرم هو من ارتكب ذنبا، وهو هنا من ارتكب ذنب القمة. وهو الكفر بالله، ومن بعده من ارتكب الذنوب التي دون الكفر، وتراهم جميعا مجموعين بعضهم مع بعض في " قرن " وهو الحبل أو القيد الذي يقيدون به. والأصفاد جمع صفد، وهو القيد الذي يوضع في الرجل وهو مثل الخلخال وهناك من يقيدون في الأصفاد أي: من أرجلهم، وهناك من يقيد بالأغلال. أي: أن توضع أيديهم في سلاسل، وتعلق تلك السلاسل في رقابهم أيضا. وكل أصحاب جريمة معينة يجمعهم رباط واحد، ذلك أن أهل كل جريمة تجمعهم أثناء الحياة الدنيا - في الغالب - مودة وتعاطف، أما هنا فسنجدهم متنافرين، وعلى عداء، ويلعن كل منهم الآخر وكل منهم يناكف الآخر ويضايقه، ويعلن ضيقة منه، مصداقا لقول الحق سبحانه:

الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين

[الزخرف: 67]. وكأن كلا منهم يعذب الآخر من قبل أن يذوقوا جميعا العذاب الكبير. ولذلك نجدهم يقولون:

ربنآ أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين

[فصلت: 29]. ويقولون:

ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا فأضلونا السبيلا * ربنآ آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا

[الأحزاب: 67-68]. ويستكمل الحق سبحانه صورة هؤلاء المذنبين: فيقول: ﴿ سرابيلهم من قطران... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٩٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٩٤٥