تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي..

[البقرة: 256]. وما دام الرشد قد ظهر فالإكراه لا مجال له لأن الذي يكره على شيء لا يمكن له أن يعتنق ما يكره عليه. وإذا ما دخل الإنسان الدين فعليه أن يلتزم بما يكلف به الدين ولذلك فالإنسان لا يمكن أن يدخل إلى الدين مكرها، بل، لا بد أن يدخله على بصيرة. ويأتي الحق سبحانه بعد ذلك بما قاله الرسل ردا على قول أهل الكفر: ﴿ قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر... ﴾.

14.11

وهكذا أوضح الرسل لأقوامهم: نحن بشر مثلكم، والسلطان الذي نملكه هو المعجزة التي اختص بها الحق سبحانه كل رسول، والحق سبحانه هو الذي يتفضل على عباده فيختار منهم الرسول المناسب لكل قوم ويرسل معه المعجزة الدالة على تلك الرسالة ويقوم الرسول بتبليغ كل ما يأمر به الله. وكل رسول إنما يفعل ذلك ويقبل عليه بكل الثقة في أن الحق سبحانه لن يخذله وسينصره فسبحانه هو القائل:

وإن جندنا لهم الغالبون

[الصافات: 173]. ويخبرنا سبحانه بطمأنة الرسول ومن معه لحظة أن تزلزلهم جسام الأحداث وتبلغ قلوبهم الحناجر، ويتساءلون:

متى نصر الله..

[البقرة: 214]. فتأتي أخبار نصر الحق سبحانه لرسله السابقين لطمأنه المؤمنين، ونجد الحق سبحانه هنا يقول: ﴿ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾ [إبراهيم: 11]. هكذا أعلن كل رسول لمن آمن به من قومه، فعلى الله وحده يتوكل المؤمنون، ويفوضون كل أمورهم إليه وحده صبرا على معاندة الكافرين، وثقة في أنه سبحانه ينصر من أبلغوا رسالته ومنهجه، وينصر معهم من آمنوا بالمنهج والرسالة. وينقل لنا الحق سبحانه بقية ما قاله الرسل لأقوامهم: ﴿ وما لنآ ألا نتوكل على الله... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٨٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٨٩٨