14.12
ونلحظ أن الحق سبحانه قد وصف المتوكلين في نهاية الآية السابقة بأنهم المؤمنون وهنا يصفهم في نهاية هذه الآية بأنهم المتوكلون لأن صفة الإيمان تدخل في صفة التوكل ضمنا. ونعلم أن هناك فارقا بين التوكل والتواكل فالتوكل يعني أن تستنفد أسباب الله الممدودة لأن التوكل عمل القلوب بعد أن تؤدي الجوارح ما عليها من عمل وأخذ بالأسباب فالجوارح تعمل والقلوب هي التي تتوكل. ويأتي لنا الحق سبحانه ببقية الحوار بين الذين كفروا من أهل الأقوام السابقة وبين رسلهم، فيقول: ﴿ وقال الذين كفروا لرسلهم... ﴾.
14.13
وهكذا نرى أن فاشية الخير حين فشت في الناس يغضب منها المستفيدون من الفساد والذين يعيشون عليه ويتجه تفكير المفسدين إلى ضرورة إخراج خمائر الخير من الأرض التي يعيش المفسدون على الاستفادة من أهلها. وإن عزت الأرض على خمائر الخير، فعليهم أن يعلنوا عودتهم إلى ديانة الكافرين. ولا يقال: عدت إلى الشيء إلا إذا كنت في الشيء ثم خرجت عنه وعدت إليه. هل كان الرسل الذين يهددهم أهل الكفر بالإخراج من البلاد يقبلون العودة إلى ديانة الكفر؟ طبعا لا ولذلك نفهم من قوله تعالى: ﴿ أو لتعودن في ملتنا.. ﴾ [إبراهيم: 13]. بمعنى " أو لتصيرن في ملتنا ". ولم يقبل الرسل تلك المساومة ذلك أن الحق سبحانه وتعالى ينزل جنود التثبيت والطمأنينة والسكينة على قلوب رسله والمؤمنين فلا يتأثر الرسل ومن معهم بمثل هذا الكلام. وهذا ما يعبر عنه قول الحق سبحانه في آخر الآية: ﴿ فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ﴾ [إبراهيم: 13]. وهكذا يأتي القانون السماوي بالعدل وهو إهلاك الظالمين، وتلك قضية إيمانية باقية ودائمة أبدا. ويكمل الحق سبحانه وعده لرسله ومن معهم من المؤمنين: ﴿ ولنسكننكم الأرض من... ﴾.