تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الإسراء: 66]. هو قول إجمالي يلخص وجود أشياء أخرى غير الأسماك وغير الزينة من اللؤلؤ والمرجان وغيرها، ونحن حين نرى مخلوقات أعماق البحار نتعجب من ذلك الخلق أكثر مما نتعجب من الخلق الذي على اليابسة، ومن خلق ما في السماء. وهكذا يكون قوله الحق:

لتبتغوا من فضله..

[الإسراء: 66]. من آيات الإجمال التي تفصلها آيات الكون فبعض من الآيات القرآنية تفسرها الآيات الكونية، ذلك أن الحق سبحانه لو أوضح كل التفاصيل لما صدق الناس - على عهد نزول القرآن - ذلك.

وعلى سبيل المثال حين تكلم سبحانه عن وسائل المواصلات قال:

والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون

[النحل: 8]. وقوله تعالى:

ويخلق ما لا تعلمون

[النحل: 8]. أدخل كل ما اخترعنا نحن البشر من وسائل المواصلات حتى النقل بالأزرار كالفاكس وغير ذلك. وحينما يتكلم سبحانه عن البحار إنما يوضح لنا ما يكمل الكلام عن الأرض. ﴿ وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره.. ﴾ [إبراهيم: 32]. ولو فطن الناس لقالوا عن السفن " جمال البحار " ما داموا قد قالوا عن الجمل إنه " سفينة الصحراء " ولكنهم أخذوا بالمجهول لهم بالمعلوم لديهم. وإياك أن تقول: أنا الذي صنعت الشراع وأنا الذي صنعت المركب من الألواح، ذلك أنك صنعت كل ذلك بقواك المخلوقة لك من الله، وبالفكر الموهوب لك من الله ومن المادة الموهوبة لك من الله، فكلها أشياء جاءت بأمر من الله. وهنا يقول سبحانه: ﴿ وسخر لكم الأنهار ﴾ [إبراهيم: 32]. والنهر ماؤه عادة يكون عذبا ليروي الأشجار التي تنتج الثمار. والأشجار عادة تحتاج ماء عذبا. وهكذا شاء الله أن يكون ماء البحار والمحيطات مخزنا ضخما للمياه يحتل ثلاثة أرباع مساحة الكرة الأرضية، وهي مساحة شاسعة تتيح فرصة لعمليات البخر التي تحول الماء بواسطة الحرارة إلى بخار يصعد إلى أعلى ويصير سحابا فيسقط السحاب الماء بعد أن تخلص أثناء البخر من الأملاح وصار ماء عذبا تروى منه الأشجار التي تحتاجه، وتنتج لنا الثمار التي نحتاجها، وكأن الأملاح التي توجد في مياه البحار تكون لحفظها وصيانتها من العطب. ونعلم أن معظم مياه الأنهار تكون من الأمطار، وهكذا تكون دورة الماء في الكون مياه في البحر تسطع عليها الشمس لتبخرها لتصير سحابا ومن بعد ذلك تسقط مطرا يغذي الأنهار ويصب الزائد مرة أخرى في البحار. ويتابع سبحانه: ﴿ وسخر لكم الشمس... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٩٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٩٢٢