30) قولان (1).
أحدهما: أن تنصب ((فريقاً)) الأول على أنه مفعول قُدم على ناصبه؛ لأن ((هدى)) لم يُشغل عنه بالعمل
في غيره. وتنصب ((فريقاً)) الثاني بإضمار فعل في معنى قوله: ﴿حق عليهم الضلالة﴾ تقديره: وأضل فريقاً، فعلى هذا القول يكون الوقف على قوله: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ (الأعراف: 29).
والقول الثاني: أن تنصب فريقاً وفريقاً على الحال من المضمر في ((تعودون)) أي تعودون فريقاً مهديّاً وفريقاً مُضَلاًّ، فعلى هذا القول لا يجوز الوقف على ((تعودون)) لتعلق الحال بما قبلها (2). ويقوي هذا القول قراءة أُبي بن كعب (3) ((تعودون فريقين فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة)) [الأمالي: 2/ 86].
(1) () القولان لمكي في مشكل إعراب القرآن (1/ 287، 288) وأصلهما للنحاس في إعراب القرآن (2/ 122) من غير ذكر الوقف. ويُنظر البيان في غريب إعراب القرآن (1/ 359) وهؤلاء الأربعة – النحاس ومكي وابن الشجري وابن الأنباري – يأخذ متأخرهم من متقدمهم.
(2) () ذكر الإمام الداني – في المكتفى، ص (267، 268) – الوقفين، ورجح الأول.
(3) () نسبها إليه الفراء في معاني القرآن (1/ 376) والكسائي كما في إعراب القرآن (2/ 122) وهي قراءة شاذة.
ويعني ابن الشجري بقوله: ((ويقوي هذا القول)) عدم جواز الوقف على ((تعودون))، هذا الذي فهمت من كلامة، ويشهد لصحة هذا الفهم أنه ناقل عن مكي، ومكي احتج بالقراءة على عدم جواز الوقف على ((تعودون)) يُنظر مشكل إعراب القرآن (1/ 288).