تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سيبويه (1).

والقول الآخر: أنَّ ((كان)) تدل على وقوع الفعل فيما مضى من الزمان، فإذا كان فعلاً يتطاول، لم تدل دلالة قاطعة على أنه زال وانقطع كقولك: كان زيد صديقي، لادلالة في هذا القول - قطعاً - على أن صداقته لك قد زالت ... فمن المعنى الأول قوله تعالى: ﴿إن الكافرين كانوا لكم عدواً مبيناً﴾ (النساء: 101) ألا ترى أن هذا نزل وعداوة الكافرين للمؤمنين باقية [الأمالي: 2/ 482، 483].

- قوله: ﴿وإنْ من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به﴾ (النساء: 159) فالتقدير فيه: وإن أحد من أهل الكتاب، وحذف الموصوف وأُقيمت صفته مقامه، ومثله ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ (مريم: 71) التقدير: وإن أحد منكم [الأمالي: 3/ 145].

- قوله تعالى: ﴿ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم﴾ (النساء: 171) ... فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أن التقدير: يكن خيراً. وهذا قول الكسائي (2) ... والثاني: أن ((خيراً)) صفة مصدر محذوف، تقديره: انتهوا إنتهاء خيراً لكم. وهو قول الفراء (3) ... والثالث: قول سيبويه، وهو أن التقدير: ائتوا خيراً لكم، وفي هذا التقدير فائدة عظيمة، لأنه نهاهم بقوله: ﴿انتهوا﴾ عن التثليث، وأمرهم بقوله: ائتوا خيراً لكم، بالدخول في التوحيد، فكأنه قَال: انتهوا عن قولكم:

(1) () لم اهتد إلى موضعه في كتاب سيبويه.

(2) () يُنظر الدر المصون (4/ 164).

(3) () يُنظر معاني القرآن (1/ 295) تجد كلام الفراء عند الآية (170).

معاني القرآن عند ابن الشجري · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معاني القرآن عند ابن الشجريص ٤٧