غير هذا فقال: ((حصرت)) صفة لمحذوف، تقديره: قوماً حصرت صدورهم، فقوماً نُصب على الحال، و ((حصرت)) صفتهم، وحذف الموصوف وأُبقيتْ صفته (1).
وكان أبو العباس المبرد يقول - في قوله: ((حصرت صدورهم)) - قولاً ثالثاً وهو أنه خرج مخرج الدعاء عليهم، كما قَال تعالى: ﴿قاتلهم الله﴾ (المنافقون: 4) فالمعنى: ضاقت صدورهم عن قتالكم (2).
والذي قاله جائز، لولا ما جاء بعده من قوله: ﴿أو يقاتلوا قومهم﴾ (النساء: 90) ونحن لا ندعوا بأن تضيق صدورهم عن قتال قومهم، بل نقول: اللهم ألق بأسهم بينهم، فلما عُطف على الأول ما لا يصح أن يقع موقع الأول، لم يصح الذي تأوَّله [الأمالي: 3/ 12، 13].
وقال أيضاً: قوله تعالى: ﴿أو جاءوكم حصرت صدورهم﴾ (النساء: 90) فالتقدير: حَصرِي الصدور [الأمالي: 2/ 275].
- قوله: ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾ (النساء: 97) أي هاجروا [الأمالي: 1/ 404].
- الضرب في الأرض للتجارة وغيرها السفر وفي التنْزيل ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ (النساء: 101) [ما اتفق لفظه، ص 171، 172].
(1) () لاذكر لهذه الآية في كتاب سيبويه المطبوع.
(2) () تقدم توثيق هذا القول إلى المبرد في أول سورة البقرة عند الآية (28)، وهناك ذكرت أن ابن عطية وجّه قول المبرد.