تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالتا، والفريقان قالا، ولو قلت: الفرقتان قالوا كان حسناً، كما قَال تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ (الحجرات: 9).

وجاء قوله: ((طائعين)) جمعاً منصوباً على الحال من السماء والأرض، حملاً على المعنى، كما تقول: جاء الفريقان متسلحين، وجاء الجيشان متفرقين.

وأما مجيء الحال أعني ((طائعين)) بلفظ جمع التذكير، ففيه قولان. أحدهما: أن الأشياء التي أخبر الله عنها بأنها خُوطبت وخاطبت، كالسماءِ والأرض، والأشياء التي أخبر عنها بالسجود، في قوله: ﴿إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾ (يوسف: 4) والنملة التي أخبر الله عنها بأنها تكلَّمت فقالت: ﴿يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده﴾ (النمل: 1) والنمل التي فهمت ذلك الكلام أُجريت كلها مجرى العقلاء؛ لأن الخطاب والإجابة عنه مما يختص به العقلاء، وكذلك السجود والكلام وفهمه، مما يوصف به ذوو العقول، فلذلك قَال: ((طائعين)) ولم يقل: ((طائعات))، وقَال: ﴿رأيتهم لي ساجدين﴾ (يوسف: 4) ولم يقل: رأيتها لي ساجدات، وقَال في خطاب النملة للنمل ﴿ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان﴾ (النمل: 18) ولم يقل: ادخلن مساكنكن لا يحطمنكن.

والقول الآخر في طائعين: أن المراد أتينا نحن ومن فينا طائعين (1). والقول الأول أشبه.

(1) () القولان في معاني القرآن وإعرابه (4/ 381)، وأشار إليهما الطبري في جامع البيان (21/ 440)، والفراء في معاني القرآن (3/ 13) ويُنظر أيضاً غرائب التفسير (2/ 1040)، ومعالم التنْزيل (4/ 109)، وتفسير ابن كثير (4/ 94).

معاني القرآن عند ابن الشجري · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معاني القرآن عند ابن الشجريص ١٣٢