والصواب أن ((أن)) ... على بابها فهي مع الفعل الذي وُصلت به في تأويل مصدر مفعول من أجله. فقوله: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم﴾ (ص: 4) معناه لأن جاءهم، ومن أجل أن جاءهم، وكذا التقدير في جميع ما استشهد به.
ثم أقوَل: إن تقدير إذْ في بعض هذه الآي التي استشهد بها يفسد المعنى ويحيله، ألا ترى أن قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا﴾ (النساء: 6) لا يصح إلا بتقدير: من أجل أن يكبروا، ويفسد المعنى بتقدير: إذ يكبروا.
ثم إذا قدرها في هذه الآية بالظرف الذي هو ((إذ)) ونصب بها الفعل فحذف نون ((يكبرون)) كان فساداً ثانياً [الأمالي: 3/ 162، 163].
- قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا﴾ (ص: 6) معناه: أي امشوا، أفادت بتركيبها مع ((لا)) التحضيض في نحو ألا تعطي بكراً [الأمالي: 2/ 543] (1).
- قوله - حاكياً عنهم-: ﴿أَأُنزل عليه الذكر من بيننا﴾ (ص: 8) أي ما أُنزل عليه الذكر [الأمالي: 1/ 407، 408].
- قَال ابن دريد (2): القِطُّ النصيب، وقال: هكذا فسَّره أبو عبيدة
(1) () ذكر نحو هذا – باختصار – في (3/ 159) من الكتاب نفسه.
(2) () في جمهرة اللغة (1/ 150) (قطط) ونص كلامه ((والقط: الكتاب أو النصيب)) وباقي الكلام سواء.