46.16
﴿ أولئك ﴾ أي: الموصوفون بالتوبة والاستقامة ﴿ الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ﴾ أي: من الصالحات فنجازيهم عليها ﴿ ونتجاوز عن سيئاتهم ﴾ أي: فلا نعاقبهم عليها لتوبتهم ﴿ في أصحاب الجنة ﴾ أي: معدودين في زمرتهم ثوابا ومقاما.
قال الشهاب: والظاهر أنه من قبيل
وكانوا فيه من الزاهدين
[يوسف: 20] ليدل على المبالغة بعلو منزلتهم فيها؛ إذ قولك: (فلان من العلماء) أبلغ من قولك: (عالم). ولم يبينوه ههنا، ومن لم يتنبه لهذا قال (في) بمعنى (مع). انتهى.
﴿ وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ﴾ أي: وعدهم تعالى هذا الوعد، وعد الحق في الدنيا، وهو موفيه لهم في الآخرة، كما قال:
ومآ ألتناهم من عملهم من شيء
[الطور: 21].
ثم بين تعالى نعت من عصى ما وصى به الإحسان لوالديه، من كل ولد عاق كافر، وماله في مآله، بقوله سبحانه:
﴿ والذي قال لوالديه أف لكمآ أتعدانني أن أخرج... ﴾.
46.17
﴿ والذي قال لوالديه ﴾ أي: حين دعواه إلى الإيمان والاستقامة ﴿ أف لكمآ ﴾ أي: من هذه الدعوة: ﴿ أتعدانني أن أخرج ﴾ أي: أبعث من قبري بعد فنائي ﴿ وقد خلت القرون من قبلي ﴾ أي: هلكت ولم يرجع أحد منهم ﴿ وهما يستغيثان الله ﴾ أي: يطلبان الغياث بالله منه. والمراد إنكار قوله، واستعظامه، كأنهما لجآ إلى الله في دفعه، كما يقال: (العياذ بالله)! أو المعنى: يطلبان أن يغيثه الله بالتوفيق، حتى يرجع عما هو عليه ﴿ ويلك آمن ﴾ أي: صدق بوعد الله، وأقر أنك مبعوث بعد موتك. و: ﴿ ويلك ﴾ في الأصل معناه الدعاء بالهلاك، فأقيم مقام الحث على فعل أو ترك، للإيماء إلى أن مرتكبه حقيق بأن يطلب له الهلاك، فإذا سمع ذلك ترك ما هو فيه، وأخذ ما ينجعه ﴿ إن وعد الله حق ﴾ أي: إن وعده تعالى لخلقه، بأنه يبعثهم من قبورهم إلى موقف الحساب، لمجازاتهم بأعمالهم، حق لا شك فيه ﴿ فيقول ﴾ أي: مجيبا لوالديه، ورادا عليهما نصيحتهما، وتكذيبا بوعد الله ﴿ ما هذآ إلا أساطير الأولين ﴾ أي: أباطيلهم التي كتبوها.