تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

46.13-14

﴿ إن الذين قالوا ربنا الله ﴾ أي: لا غيره. ﴿ ثم استقاموا ﴾ أي: على العمل الصالح. قال القاضي: أي: جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم، والاستقامة في الأمور، التي هي منتهى العمل. و ﴿ ثم ﴾ للدلالة على تأخير رتبة العمل، وتوقف اعتباره على التوحيد ﴿ فلا خوف عليهم ﴾ أي: من هول يوم القيامة ﴿ ولا هم يحزنون ﴾ أي: لا يحزنهم الفزع الأكبر. ﴿ أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزآء بما كانوا يعملون ﴾.

46.15

﴿ ووصينا الإنسان بولديه إحسانا ﴾ وقرئ " حسنا " وهذا تمهيد لمن عقهما وعصاهما في الإيمان المذكور، في قوله تعالى:

والذي قال لوالديه...

[الأحقاف: 17] الآية.

﴿ حملته أمه كرها ووضعته كرها ﴾ أي: ذات كره، أو حملا ذا كره، وهو المشقة. ﴿ وحمله وفصله ﴾ أي: حمله جنينا في بطنها، وفطامه من الرضاع ﴿ ثلثون شهرا ﴾ أي: تمضي عليها بمعاناة المشاق، ومقاساة الشدائد لأجله، مما يوجب للأم مزيد العناية، وأكيد الرعاية، لا يقال: بقي ثلاثة أشهر؛ لأن أمد الرضاع حولان، لأنا نقول: إن الحولين أمد من أراد تمام الأجل، وإلا فأصله أقل منهما، كما ينبئ عنه قوله تعالى:

حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة

[البقرة: 233] ولئن سلم أنهما أمدها، فيكون في الآية اكتفاء بالعقود، وحذف الكسور، جريا على عرفهم في ذلك، كما ذكروه في حديث أنس في وفاته صلى الله عليه وسلم على رأس ستين سنة، مع أن الصحيح أنه توفي عن ثلاث وستين، كما بين في شرح الشمائل. قالوا: إن الراوي للأولى اقتصر فيها على العقود وترك الكسور، وسر ذلك هو القصد إلى ذكر المهم، وما يكتفي به فيما سيق له الكلام، لا ضبط الحساب، وتدقيق الأعداد.

قال ابن كثير: وقد استدل علي رضي الله عنه بهذه الآية مع التي في لقمان

وفصاله في عامين

[لقمان: 14] وقوله تبارك وتعالى:

والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة

[البقرة: 233] على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وهو استنباط قوي صحيح، ووافقه عليه عثمان وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم.

﴿ حتى إذا بلغ أشده ﴾ أي: استحكم قوته وعقله ﴿ وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني ﴾ أي: ألهمني ﴿ أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ﴾ أي: بالهداية للتوحيد، والعمل بطاعتك، وغير ذلك. ﴿ وأن أعمل صلحا ترضه وأصلح لي في ذريتي ﴾ أي: واجعل الصلاح ساريا في ذريتي، راسخا فيهم ﴿ إني تبت إليك ﴾ أي: من ذنوبي التي سلفت مني ﴿ وإني من المسلمين ﴾ أي: المستسلمين لأمرك ونهيك، المنقادين لحكمك.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٦١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٦١٧