تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

45.28-31

﴿ وترى كل أمة جاثية ﴾ أي: باركة، مستوفزة على الركب لا حراك بها. شأن الخائف المنتظر لما يكره. وذلك عن الحساب أو في الموقف الأول، وقت البعث قبل الجزاء ﴿ كل أمة تدعى إلى كتابها ﴾ أي: اللوح الذي أثبت فيه أعمالها، ويعطى بيمين من كان سعيدا، وشمال من كان شقيا ﴿ اليوم تجزون ما كنتم تعملون * هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ﴾ أي: يشهد عليكم بما عملتم بلا زيادة ولا نقصان، وإنما أضاف صحائف أعمالهم إلى نفسه تعالى، لأنه أمر الكتبة أن يكتبوا فيها أعمالهم ﴿ إنا كنا نستنسخ ﴾ أي: نستكتب الملائكة ﴿ ما كنتم تعملون * فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ أي: ما صلح به حالهم في المعاد الجسماني ﴿ فيدخلهم ربهم في رحمته ﴾ أي: في جنته ﴿ ذلك هو الفوز المبين * وأما الذين كفروا ﴾ أي: فيقال لهم ﴿ أفلم تكن ءايتى تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين ﴾ أي: بكسب الآثام، والكفر بالله، وعدم التصديق بمعاد، ولا الإيمان بثواب وعقاب.

45.32

﴿ وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة ﴾ أي: أي شيء هي؟ أي: لا نستيقن بها ﴿ إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ﴾ أي: أنها كائنة وآتية.

45.33-35

﴿ وبدا لهم سيئات ما عملوا ﴾ أي: قبائح أعمالهم، أو عقوبات أعمالهم السيئات ﴿ وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ﴾ يعني: الجزاء ﴿ وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقآء يومكم هذا ﴾ أي: نترككم في العذاب، ترك ما ينسى، كما تركتم التأهب له. ف ﴿ ننساكم ﴾ استعارة أو مجاز مرسل ﴿ ومأواكم النار وما لكم من ناصرين * ذلكم بأنكم اتخذتم ءايت الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا ﴾ أي: خدعتكم حتى آثرتموها على الآخرة وزعمتم أن لا حياة سواها ﴿ فاليوم لا يخرجون منها ﴾ أي: من النار ﴿ ولا هم يستعتبون ﴾ أي: ولا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم أي: يرضوه، من (الإعتاب) وهو إزالة العتب، كناية عن الإرضاء، أو: لا هم يردون إلى الدنيا ليتوبوا ويراجعوا الإنابة، فما بعد الموت مستعتب.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٦١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٦١٠