46.20
﴿ ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم ﴾ أي: يقال لهم: أذهبتم ﴿ طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ﴾ عطف تفسير لقوله: ﴿ أذهبتم ﴾ أي: فما بقي لكم من اللذائذ شيء لاستيفائكم إياها ﴿ فاليوم تجزون عذاب الهون ﴾ أي: الهوان ﴿ بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق ﴾ أي: بغير ما أباح لكم وأذن ﴿ وبما كنتم تفسقون ﴾ أي: عن طاعته، فأبعدكم عن كرامته.
46.21
﴿ واذكر أخا عاد ﴾ يعني هودا ﴿ إذ أنذر قومه بالأحقاف ﴾ جمع حقف، وهو الرمل المستطيل المرتفع. قال قتادة ذكر لنا أن عادا كانوا حيا باليمن، أهل رمل، مشرفين على البحر. ﴿ وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ﴾ أي: وقد مضت الرسل بإنذار أممها قبله وبعده، متفقين على ﴿ ألا تعبدوا إلا الله ﴾ أي: لا تشركوا مع الله شيئا في عبادتكم إياه. وقال كل واحد منهم عليه السلام ﴿ إني أخاف عليكم ﴾ أي: من عبادة غير الله ﴿ عذاب يوم عظيم ﴾ أي: بمقدار هتكهم، عذاب الله بالشرك.
46.22-23
﴿ قالوا أجئتنا لتأفكنا ﴾ أي: لتصرفنا ﴿ عن آلهتنا فأتنا بما تعدنآ ﴾ أي: من العذاب على عبادتنا إياها ﴿ إن كنت من الصادقين ﴾ أي: في وعدك أنه آت لا محالة. ﴿ قال إنما العلم عند الله ﴾ أي: إني وإن علمت إتيانه قطعا، فلا أعلم وقت مجيئه؛ لأن العلم بوقته عنده تعالى، فيأتيكم به في وقته الذي قدره له: ﴿ وأبلغكم مآ أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون ﴾. قال الطبري: أي: مواضع حظوظ أنفسكم، فلا تعرفون ما عليها من المضرة بعبادتكم غير الله، وفي استعجال عذابه.