تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

46.7

﴿ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جآءهم هذا سحر مبين ﴾ أي: بادهوه بالجحود أول ما سمعوه, من غير إجالة فكر, ولا إعمال روية. واللام في ﴿ للحق ﴾ لام الأجل، متعلقة ب ﴿ قال ﴾. وقيل: بمعنى الباء متعلقة ب ﴿ كفروا ﴾ وعدي الكفر باللام، حملا على نقيضه، وهو الإيمان، فإنه يعدى بها نحو

أنؤمن لك

[الشعراء: 111].

46.8

﴿ أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا ﴾ أي: لا تقدرون أن تدفعوا عني سوءا، إن أصابني به. و ﴿ أم ﴾ - على ما قالوا - منقطعة مقدرة ب (بل) الإضرابية وهمزة الاستفهام، المتجوز به عن الإنكار والتعجيب، ووجه كون الافتراء أشنع من السحر، حتى أضرب عنه، أن الكذب خصوصا على الله متفق على قبحه، حتى ترى كل أحد يشمئز من نسبته إليه بخلاف السحر، فإنه، وإن قبح، فليس بهذه المرتبة، حتى تكاد تعد معرفته من السمات المرغوبة.

وقال الناصر: هذا الإضراب في بابه مثل الغاية التي قدمتها آنفا في بابها، فإنه انتقال إلى موافق، لكنه أزيد من الأول، فنزل لزيادته عليه، مع ما تقدمه مما ينقص عنه، منزلة المتنافيين، كالنفي والإثبات اللذين يضرب عن أحدهما للآخر، وذلك أن نسبتهم للآيات إلى أنها مفتريات، أشد وأبعد من نسبتها إلى أنها سحر. فأضرب عن ذلك الأول إلى ما ذكر ما هو أغرب منه. انتهى.

﴿ هو أعلم بما تفيضون فيه ﴾ أي: تخوضون في حقه من أنه سحر أو أفك ﴿ كفى به شهيدا بيني وبينكم ﴾ أي: يشهد لي بالصدق بما يؤيدني به من آياته وصدق مواعيده ﴿ وهو الغفور الرحيم ﴾ أي: لمن راجع منكم الكفر وتاب وآمن.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٦١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٦١٣