تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

42.36-38

﴿ فمآ أوتيتم من شيء ﴾ أي: مما زين للناس حبه من الشهوات ﴿ فمتاع الحياة الدنيا ﴾ أي: فهو متاع لكم، تتمتعون به في الدنيا، وليس من الآخرة ﴿ وما عند الله ﴾ أي: من ثوابه الأخروي ﴿ خير وأبقى ﴾ وذلك لخلوصه عن الشوائب ودوامه ﴿ للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ﴾ أي: في أمورهم وقيامهم بأسبابهم ﴿ والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ﴾ أي: يصفحون عمن أساء إليهم ﴿ والذين استجابوا لربهم ﴾ أي: حينما دعاهم إلى توحيده، والبراءة من عبادة غيره ﴿ وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ﴾ أي: لا ينفردون برأي حتى يتشاوروا ويجتمعوا عليه، وذلك من فرط تدبرهم وتيقظهم، وصدق تآخيهم في إيمانهم وتحابهم في الله تعالى: ﴿ ومما رزقناهم ينفقون ﴾ أي: فيؤدون ما فرض عليهم من الحقوق لأهلها، من زكاة ونفقة. وما ندبوا إليه من مواساة وصدقة ومعونة.

42.39

﴿ والذين إذآ أصابهم البغي هم ينتصرون ﴾ أي: بالعدالة. احترازا عن الذلة والانظلام، لكونهم في مقام الاستقامة، قائمين بالحق والعدل الذي ظله في نفوسهم. قال القاشاني.

وقال ابن جرير: اختلف أهل التأويل في الباغي الذي حمد تعالى ذكره، المنتصر منه بعد بغيه عليه. فقال بعضهم: هو المشرك إذا بغى على المسلم. وقال آخرون: بل هو كل باغ بغى فحمد المنتصر منه. وإليه ذهب السدي حيث قال: ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا.

قال ابن جرير: وهذا القول الثاني أولى من ذلك بالصواب؛ لأن الله لم يخصص من ذلك معنى دون معنى. بل حمد كل منتصر بحق ممن بغى عليه. فإن قال قائل: وما في الانتصار من المدح؟ قيل: إن في إقامة الظالم على سبيل الحق، وعقوبته بما هو له أهل، تقويما له. وفي ذلك أعظم المدح. انتهى. وكذا قال الزمخشري. فإن قلت: أهم محمودون على الانتصار؟ قلت: نعم؛ لأن من أخذ حقه غير متعد حد الله وما أمر به فلم يسرف في القتل، إن كان ولي دم، أو رد على سفيه محاماة على عرضه وردعا له، فهو مطيع، وكل مطيع محمود. قال النخعي: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجترىء عليهم الفساق.

ثم أشار تعالى إلى أن الانتصار يجب أن يكون مقيدا بالمثل، بقوله:

﴿ وجزآء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٥٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٥٦٣