42.16
﴿ والذين يحآجون في الله ﴾ أي: يخاصمون في دينه الذي ابتعث به خاتم أنبيائه, وهم الذين أورثوا الكتاب، المذكورون قبل، ليصدوا عن الهدى طمعا في عود الجاهلية ﴿ من بعد ما استجيب له ﴾ أي: استجاب له الناس؛ أي: بالاستسلام والانقياد لدينه حسبما قادهم إليه العقل السليم والنظر الصحيح وسيرة الداعي وهديه وحسن دعوته وتصديق الكتب المنزلة له وسلامة الفطرة ﴿ حجتهم داحضة ﴾ أي: زائلة لأنها في باطل. والباطل لا بقاء له مع قوة الحق ﴿ عند ربهم ﴾ أي: في حكمه وقضائه وتقديره. قال أبو السعود: وإنما عبر عن أباطيلهم بالحجة، مجاراة معهم على زعمهم الباطل ﴿ وعليهم غضب ﴾ أي: عظيم، لمكابرتهم الحق بعد ظهوره ﴿ ولهم عذاب شديد ﴾ وهو عذاب النار.
42.17
﴿ الله الذي أنزل الكتاب بالحق ﴾ أي: متلبسا به في أحكامه وأخباره ﴿ والميزان ﴾ أي: وأنزل الميزان وهو العدل الذي يوزن به الحقوق ويسوي به الخلاف ﴿ وما يدريك لعل الساعة قريب ﴾ قال أبو السعود: أي شيء قريب، أو قريب مجيؤها، أو الساعة بمعنى البعث. والمعنى أنها على جناح الإتيان. فاتبع الكتاب واعمل به وواظب على العدل قبل أن يفاجئك اليوم الذي توزن فيه الأعمال ويوفى جزاؤها.
42.18
﴿ يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ﴾ أي: خائفون منها. قال ابن جرير: لأنهم لا يدرون ما الله فاعل بهم فيها ﴿ ويعلمون أنها الحق ﴾ أي: المتحقق وجوده لا محالة ﴿ ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد ﴾ أي: لإنكارهم عدل الله وحكمته.