تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

42.19-20

﴿ الله لطيف بعباده ﴾ أي: يلطف بهم في تدبير إيصال ما يفتقرون من خير الدين والدنيا ﴿ يرزق من يشآء وهو القوي العزيز * من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ﴾.

قال الزمخشري: سمي ما يعمله العامل مما يبتغي به الفائدة والزكاة، حرثا على المجاز - أي: بتشبيهه بالزرع من حيث إنه فائدة تحصل بعمل الدنيا، ولذلك قيل: (الدنيا مزرعة الآخرة) وفرق بين عملي العاملين بأن من عمل للآخرة، وفق في عمله وضوعفت حسناته. ومن كان عمله للدنيا أعطي شيئا منها، لا ما يريده ويبتغيه، وهو رزقه الذي قسم له وفرغ منه، وما له نصيب قط في الآخرة، ولم يذكر في معنى عامل الآخرة وله في الدنيا نصيب على أن رزقه المقسوم له، واصل إليه لا محالة - للاستهانة بذلك إلى جنب ما هو بصدده من زكاء عمله وفوزه في المآب. انتهى.

وهذه الآية كآية:

من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشآء

الخ [الإسراء: 18].

42.21-23

﴿ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ﴾ ﴿ أم ﴾ منقطعة، فيها معنى (بل والهمزة) ولا بد من سبق كلام، خبرا أو إنشاء، يضرب عنه ويقرر ما بعده. وما سبق قوله:

شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا

[الشورى: 13] إلخ فهو معطوف عليه، وما بينهما من تتمة الأول. والمراد بشركائهم، إما شياطينهم لأنهم شاركوهم في الكفر وحملوهم عليه، وإما أوثانهم، وإضافتها إليهم لأنهم متخذوها شركاء وإن لم تكن كذلك في الحقيقة. وعلى الثاني، فإسناد الشرع إليها؛ لأنها سبب ضلالهم وافتتانهم بما تدينوا به، أو لأنها على صورة المشرع الذي سن هذه الضلال لهم، ويجوز كون الاستفهام المقدر حينئذ للإنكار. أي: ليس لهم شرع ولا شارع. كما في قوله:

أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا

[الأنبياء: 43].

﴿ ولولا كلمة الفصل ﴾ أي: القضاء السابق بأن الجزاء في القيامة لا في الدنيا. أو لولا ما وعدهم الله به من أنه يفصل بينهم ويبين في الآخرة. فالفصل بمعنى البيان ﴿ لقضي بينهم ﴾ أي: لفرغ من الحكم بين الكافرين والمؤمنين، بتعجيل العذاب للكافرين ﴿ وإن الظالمين لهم عذاب أليم * ترى الظالمين ﴾ أي: يوم البعث ﴿ مشفقين مما كسبوا ﴾ أي: من السيئات ﴿ وهو واقع بهم ﴾ أي: نازل بهم لا محالة ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشآءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير * ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا ﴾ أي: لا أسألكم على دعايتكم إلى ما أدعوكم إليه من الحق الذي جئتكم به، والنصيحة التي أنصحكم، ثوابا وجزاء وعوضا من أموالكم تعطونيه ﴿ إلا المودة في القربى ﴾ أي: أن تودوني في القرابة التي بيني وبينكم، وتصلوا الرحم التي بيننا، ولا يكن غيركم، يا معشر قريش، أولى بحفظي ونصرتي ومودتي منكم.

قال الشهاب: المودة مصدر مقدر ب (أن والفعل). والقربى مصدر كالقرابة. و(في) للسببية. وهي بمعنى اللام لتقارب السبب والعلة. والخطاب، إما لقريش أو لجميع العرب، لأنهم أقرباء في الجملة. انتهى. والاستثناء منقطع. ومعناه نفي الأجر أصلا؛ لأن ثمرة مودتهم عائدة إليهم؛ لكونها سبب نجاتهم. فلا تصلح أن تكون أجرا له. وقيل: المعنى أن تودوا قرابتي الذين هم قرابتكم ولا تؤذوهم. وقيل ﴿ القربى ﴾ التقرب إلى الله تعالى. أي: إلا أن تتوددوا إلى الله فيما يقربكم إليه. والمعنى الأول هو الذي عول عليه الأئمة. ولم يرتض ابن عباس رضي الله عنه، غيره. ففي البخاري عنه أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿ إلا المودة في القربى ﴾ فقال سعيد بن جبير: القربى آل محمد. فقال ابن عباس: عجلت. إن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٥٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٥٥٦