تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى

[الأنفال: 41]، وقال:

مآ أفآء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى

[الحشر: 7]، وكذلك قوله:

وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل

[الإسراء: 26]، وقوله:

وآتى المال على حبه ذوي القربى

[البقرة: 177]، وهكذا في غير موضع. فجميع ما في القرآن من التوصية بحقوق ذوي قربى النبي صلى الله عليه وسلم، وذوي قربى الإنسان، إنما قيل فيها: (ذوي القربى). لم يقل: (في القربى). فلما ذكر هنا المصدر دون الاسم، دل على أنه لم يرد (ذوي القربى). الوجه السادس: أنه لو أريد المودة لهم لقال: المودة لذوي القربى، ولم يقل: في القربى، فإنه لا يقول: من طلب المودة لغيره: أسألك المودة في فلان، ولا في قربى فلان. ولكن أسألك المودة لفلان، والمحبة لفلان. فلما قال المودة في القربى، علم أنه ليس المراد لذوي القربى.

الوجه السابع: أن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يسأل على تبليغ رسالة ربه أجرا البتة. بل أجره على الله كما قال:

قل مآ أسألكم عليه من أجر ومآ أنآ من المتكلفين

[ص: 86]، وقوله:

أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون

[الطور: 40، القلم: 46] وقوله:

قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله

[سبأ: 47]، ولكن الاستثناء هنا منقطع، كما قال:

قل مآ أسألكم عليه من أجر إلا من شآء أن يتخذ إلى ربه سبيلا

[الفرقان: 57]، ولا ريب أن محبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واجبة. لكن لم يثبت وجوبها بهذه الآية، ولا محبتهم أجر للنبي صلى الله عليه وسلم. بل هو مما أمرنا الله به كما أمرنا بسائر العبادات. وفي الصحيح عنه أنه خطب أصحابه بغدير يدعى (خما) بين مكة والمدينة فقال:

" أذكركم الله في أهل بيتي "

وفي السنن عنه أنه قال:

" والذي نفسي بيده! لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم لله ولقرابتي "

فمن جعل محبة أهل بيته أجرا له يوفيه إياه، فقد أخطأ خطأ عظيما. ولو كان أجرا له لم نثب عليه نحن، لأنا أعطيناه أجره الذي يستحقه بالرسالة. فهل يقول مسلم مثل هذا؟.

الوجه الثامن: إن (القربى) معرفة باللام. فلا بد أن يكون معروفا عند المخاطبين الذين أمر أن يقول لهم: ﴿ لا أسألكم عليه أجرا ﴾ وقد ذكر أنها لما نزلت، لم يكن قد خلق الحسن والحسين، ولا تزوج علي بفاطمة. فالقربى التي كان المخاطبون يعرفونها، يمتنع أن تكون هذه. بخلاف القربى التي بينه وبينهم، فإنها معروفة عندهم، كما تقول: (لا أسألك إلا المودة في الرحم التي بيننا)، وكما تقول: (لا أسألك إلا العدل بيننا وبينكم)، (ولا أسألك إلا أن تتقي الله في هذا الأمر). انتهى ﴿ ومن يقترف حسنة ﴾ أي يكتسب طاعة ﴿ نزد له فيها حسنا ﴾ أي: بمضاعفته ﴿ إن الله غفور ﴾ أي: لمن تاب وأناب ﴿ شكور ﴾ لسعيهم بتضعيف جزاء حسناته.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٥٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٥٥٨