تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والكاف على هذا ضمير في محل جر. وهذا يناسب الوقف على الكاف. وقد فعله أبو عمرو.

السادس: أن (ويك) كلمة برأسها. والكاف حرف خطاب. ويقرب هذا مما قبله. قال أبو البقاء: وهو ضعيف لوجهين: أحدهما - أن معنى الخطاب هنا بعيد. والثاني - أن تقدير (وي) اعلم، لا نظير له، وهو غير سائغ في كل موضع. انتهى.

السابع: أن ﴿ ويكأن ﴾ كلها كلمة مستقلة بسيطة. ومعناها ألم تر. وربما نقل ذلك عن ابن عباس. ونقل الفراء والكسائي أنها بمعنى (أما ترى إلى صنع الله) وحكى ابن قتيبة أنها بمعنى (رحمة لك) في لغة حمير. ولم يرسم في القرآن إلا (ويكأن) و(ويكأنه) متصلة في الموضعين. فعامة القراء اتبعوا الرسم. والكسائي وقف على (وي) وأبو عمرو على (ويك).

وهذا ما يستفاد من حواشي القاضي والسمين. وعندي أنها مركبة من (وي) للتعجب و(كأن) التي للتحقيق وهي أحد معانيها المعروفة. والوقف على (وي). ولا يشكل على ذلك كتابتها في المصاحف متصلة، لأن الكتابة - كما قال ابن كثير - أمر وضعي اصطلاحي، والمرجع إلى اللفظ العربي.

وقد اتفق اللغويون على أن (وي) كلمة تعجب. يقال (ويك) و(وي لزيد), وتدخل على (كأن) المخففة والمشددة، ومن شواهد الأولى قول الشاعر:

سالتاني الطلاق. أن رأتاني

قل مالي. قد جئتماني بنكر

وى كأن من يكن له نشب يح

بب ومن يفتقر يعش عيش ضر

وهذا البيت مما يدل على ما استظهرته، بله الاستعمال إلى هذه الأجيال.

قال ابن كثير: وقد ذكر ههنا إسرائيليات، أضربنا عنها صفحا. ونحن تأسينا به، بل فقناه في الإضراب عن كثير من مرويه، الموقوف والضعيف الذي سودت به الصحف.

ثم أشار تعالى إلى مقابل حال قارون، من حال خلص عباده، بقوله سبحانه: ﴿ تلك الدار الآخرة... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٢٦٥