تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.9-11

﴿ وقالت امرأة فرعون ﴾ أي: لفرعون، حين أخرجته من التابوت ﴿ قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ﴾ أي: بما سيكون ﴿ وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ﴾ أي: خاليا من العقل، لما دهمها من فرط الجزع، وأطار عقلها من الدهش، لما بلغها وقوعه في يد فرعون ﴿ إن كادت لتبدي به ﴾ أي: بأمره وقصته، وأنه ولدها ﴿ لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ﴾ أي: لولا أن ألهمناها الصبر. شبه بربط الشيء المنفلت ليقر ويطمئن. ومعنى ﴿ من المؤمنين ﴾ أي: المصدقين بوعد الله. وهو قوله:

إنا رآدوه إليك

[القصص: 7].

قال الزمخشري: ويجوز، وأصبح فؤادها فارغا من الهم، حين سمعت أن فرعون عطف عليه وتبناه. إن كادت لتبدي بأنه ولدها، لأنها لم تملك نفسها فرحا وسرورا بما سمعت. لولا أنا طامنا قلبها وسكنا قلقه الذي حدث به من شدة الفرح والابتهاج، لتكون من المؤمنين الواثقين بوعد الله، لا بتبني فرعون وتعطفه ﴿ وقالت لأخته قصيه ﴾ أي: اتبعي أثره لتنالي خبره ﴿ فبصرت به عن جنب ﴾ بضم النون وسكونها. أي: عن بعد ﴿ وهم لا يشعرون ﴾ أي: أنها تتعرف حاله.

28.12-17

﴿ وحرمنا عليه المراضع من قبل ﴾ أي: من قبل قصها أثره. و ﴿ المراضع ﴾ جمع مرضع بضم الميم وكسر الضاد. وهي المرأة التي ترضع. وترك (التاء) لاختصاصه بالنساء. أو جمع (مرضع) بفتح الميم مصدر ميمي، جمع لتعدد مواده. أو اسم موضع الرضاع، وهو الثدي ﴿ فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ﴾ أي: في رضاعه وتربيته ﴿ فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ﴾ أي: برؤيته ﴿ ولا تحزن ﴾ أي: بفراقه ﴿ ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون * ولما بلغ أشده ﴾ أي: كمال قوته. ﴿ واستوى ﴾ أي: اعتدل مزاجه ﴿ آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ﴾ أي: في أعمالهم. ثم بين تعالى من نبئه عليه السلام، ما تدرج به إلى ما قدر له من الرسالة، بقوله سبحانه ﴿ ودخل المدينة ﴾ أي: مصر آتيا من قصر فرعون ﴿ على حين غفلة من أهلها ﴾ قيل: وقت القيلولة. وقيل بين العشائين ﴿ فوجد فيها رجلين يقتتلان ﴾ أي: يتنازعان ﴿ هذا ﴾ أي: الواحد ﴿ من شيعته ﴾ أي: ممن يشايعه على دينه وهم بنو إسرائيل ﴿ وهذا ﴾ أي: الآخر ﴿ من عدوه ﴾ أي: ممن خالفه في دينه وهم القبط ﴿ فاستغاثه ﴾ أي: سأله الإغاثة ﴿ الذي من شيعته ﴾ لكونه مظلوما ﴿ على الذي من عدوه ﴾ لكونه ظالما. وإغاثة المظلوم واجبة فوجبت إغاثته من جهتين ﴿ فوكزه موسى ﴾ أي: ضربه بجمع كفه ﴿ فقضى عليه ﴾ أي: فقتله.

﴿ قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ﴾ يشير إلى تأسفه على ما أفضى وكزه، من قتله. وسماه ظلما واستغفر منه بالنسبة إلى مقامه ﴿ قال رب إني ظلمت نفسي ﴾ أي: بقتله ﴿ فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم * قال رب بمآ أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ﴾ يجوز أن يكون قسما جوابه محذوف. أي: أقسم بإنعامك علي بالمغفرة، لأتوبن ولا أظاهر المجرمين. وأن يكن استعطافا كأنه قال: رب! اعصمني بحق ما أنعمت علي من المغفرة. فلن أكون، إن عصمتني، ظهيرا للمجرمين. وأراد بمظاهرتهم، إما صحبة فرعون وانتظامه في جملته وتكثير سواده، وإما مظاهرة من أدت مظاهرته إلى الجرم والإثم، كمظاهرة الإسرائيلي المؤدية إلى القتل الذي لم يحل له. قاله الزمخشري.

قال الناصر: لقد تبرأ عليه السلام من عظيم. لأن ظهير المجرمين شريكهم فيما هم بصدده. ويروى أنه يقال يوم القيامة: أين الظلمة وأعوان الظلمة؟ فيؤتى بهم حتى بمن لاق لهم ليقة، أو يرى لهم قلما، فيجعلون في تابوت من حديد ويلقى بهم في النار.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٢٥١