28.39-43
﴿ واستكبر هو ﴾ أي: بدعوى الألوهية لنفسه، ونفيها عن الله تعالى، وقصد الاطلاع إلى الله سبحانه، وادعاء العمل الكلي لنفسه مع جهله بربه ﴿ وجنوده في الأرض بغير الحق ﴾ أي: بل بالفساد ورد الحق، والصد عن سبيل الله ﴿ وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ﴾ بضم الياء وفتحها قراءتان ﴿ فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين * وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون * وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ﴾ أي: يلعنهم كل مؤمن يسمعهم ﴿ ويوم القيامة هم من المقبوحين ﴾ أي: من المطرودين، المبعدين.
﴿ ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا القرون الأولى بصآئر للناس ﴾ أي: أنوارا للقلوب ﴿ وهدى ﴾ أي: إلى الاعتقادات الصحيحة ودلائلها ﴿ ورحمة ﴾ أي: بالإرشاد إلى العمل الصالح ﴿ لعلهم يتذكرون ﴾ أي: فيتعظون به ويهتدون بسببه.
ثم أشار تعالى إلى كون التنزيل وحيا من علام الغيوب، ببيان أنه ما فصل من هذه الأنباء لا يتسنى إلا بالمشاهدة أو التعلم، وكلاهما معلوم الانتفاء، فتحقق صدق الإيحاء. وذلك قوله سبحانه: ﴿ وما كنت بجانب الغربي... ﴾.
28.44-46
﴿ وما كنت بجانب الغربي ﴾ أي: الوادي الغربي الذي كوشف فيه موسى عن المناجاة ﴿ إذ قضينآ ﴾ أي: قدرنا وأنهينا ﴿ إلى موسى الأمر ﴾ أي: أمر الإرسال والإنباء ﴿ وما كنت من الشاهدين * ولكنآ أنشأنا قرونا ﴾ أي: بين زمانك وزمان موسى ﴿ فتطاول عليهم العمر ﴾ أي: أمد انقطاع الوحي، واندرست معالم الهدى، وعم الضلال والبغي والردى، فاقتضت رحمتنا إرسالك لنخرجهم من الظلمات إلى النور ﴿ وما كنت ثاويا ﴾ أي: مقيما ﴿ في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين ﴾ أي: لك، وموحين إليك تلك الآيات. أي ما كان الإنباء بها إلا وحيا مصدره الرسالة.
﴿ وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ﴾ أي: وقت ندائنا موسى ﴿ ولكن رحمة من ربك ﴾ أي: ولكن أرسلناك بالقرآن الناطق بما ذكر وبغيره، لرحمة عظيمة كائنة منا لك وللناس ﴿ لتنذر قوما مآ أتاهم من نذير من قبلك ﴾ أي: من نذير في زمان الفترة، بينك وبين عيسى ﴿ لعلهم يتذكرون ﴾ أي: يتعظون بإنذارك.