وقوله تعالى: ﴿ سبحان الله ﴾ أي: تنزيها لله الذي لا يزاحم اختياره اختيار ﴿ وتعالى عما يشركون ﴾.
28.69-71
﴿ وربك يعلم ما تكن ﴾ أي: تخفى ﴿ صدورهم ﴾ أي: من الكيد المكر ﴿ وما يعلنون ﴾ أي: من الأقوال والأفعال ﴿ وهو الله لا إله إلا هو ﴾ أي: وهو المستحق للألوهية والعبادة وحده ﴿ له الحمد في الأولى والآخرة ﴾ أي: لأنه المولى للنعم كلها في الدارين ﴿ وله الحكم ﴾ أي: القضاء النافذ في كل شيء. يقهر كل شيء على مقتضى مشيئته. ويحكم عليه بموجب إرادته ﴿ وإليه ترجعون ﴾ أي: بالبعث للجزاء ﴿ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضيآء أفلا تسمعون ﴾ أي: هذا الكلام الحق، سماع تدبر.
28.72-76
﴿ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ﴾ أي: هذه المنفعة فتقوموا بشكرها ﴿ ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه ﴾ أي: في الليل ﴿ ولتبتغوا من فضله ﴾ أي: في النهار ﴿ ولعلكم تشكرون ﴾ أي: نعمه الظاهرة والباطنة، والجسمانية والروحانية، باستعمالها فيما وجب من طاعته. وذلك فيما خلقت له ﴿ ويوم يناديهم فيقول أين شركآئي الذين كنتم تزعمون ﴾ (ونزعنا } أي: وأخرجنا ﴿ من كل أمة شهيدا ﴾ أي: نبيا يشهد عليهم بما كانوا عليه. كقوله تعالى:
فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد
[النساء: 41] ﴿ فقلنا ﴾ أي: لكل أمة من تلك الأمم ﴿ هاتوا برهانكم ﴾ أي: على ما أنتم عليه. أحق هو أم لا؟ فعجزوا عن آخرهم. وظهر برهان النبي، كما قال تعالى: ﴿ فعلموا أن الحق لله ﴾ أي: في الألوهية، لا يشاركه فيها أحد ﴿ وضل عنهم ﴾ أي: غاب عنهم غيبة الضائع ﴿ ما كانوا يفترون ﴾ أي: من الباطل والمذاهب المختلفة، والطرق المتشعبة المتفرقة.
﴿ إن قارون كان من قوم موسى ﴾ أي: من شاكلتهم في الكفر والطغيان. وقوم موسى، جماعته الذين أرسل إليهم، وهم القبط وطاغيتهم فرعون ﴿ فبغى عليهم ﴾ أي: بالكبر والاستطالة عليهم لما غلب عليه الحرص ومحبة الدنيا، لغروره وتعززه برؤية زينة نفسه ﴿ وآتيناه من الكنوز ﴾ أي: من الأموال المدخرة ﴿ مآ إن مفاتحه ﴾ أي: مفاتيح صناديقه. على حذف مضاف. أو الإضافة لأدنى ملابسة. وقيل: خزائنه ﴿ لتنوء ﴾ أي: تثقيل ﴿ بالعصبة ﴾ أي: الجماعة الكثيرة من الرجال أو البغال ﴿ أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح ﴾ أي: بزخارف الدنيا فرحا يشغلك عن الشكر فيها والقيام بحقها ﴿ إن الله لا يحب الفرحين ﴾ أي: هذا الفرح، لما فيه من إيثارها عن الآخرة، والرضا بها عنها، والإخلاد إليها. وذلك أصل كل شر ومبعث كل فساد.