تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.18-23

﴿ فأصبح في المدينة خآئفا يترقب ﴾ أي: الاستقادة أو الأجناد. ﴿ فإذا الذي استنصره بالأمس ﴾ أي: استعانة فقتل من أجله منازعه القبطي ﴿ يستصرخه ﴾ أي: يستغيثه من قبطي آخر ﴿ قال له موسى إنك لغوي مبين ﴾ أي: بمخاصمتك الناس مع عجزك، وجرك إليهم ما لا تحمد عقباه ﴿ فلمآ أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما ﴾ أي: لموسى وللإسرائيلي، وهو القبطي ﴿ قال ﴾ أي: ذلك العدو وهو القبطي، لا الإسرائيلي كما وهم ﴿ يموسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين ﴾ أي: بين الناس بالقول والفعل.

قال الزمخشري: الجبار الذي يفعل ما يريد من الضرب والقتل بظلم، لا ينظر في العواقب ولا يدفع بالتي هي أحسن.

﴿ وجآء رجل من أقصا المدينة يسعى ﴾ أي: يسرع لفرط حبه لموسى ﴿ قال يموسى إن الملأ يأتمرون بك ﴾ أي: يتشاورون بسببك ﴿ ليقتلوك فاخرج ﴾ أي: من حد مملكتهم ﴿ إني لك من الناصحين * فخرج منها خآئفا يترقب ﴾ أي: لحوق الطالبين ﴿ قال رب نجني من القوم الظالمين * ولما توجه ﴾ أي: جعل وجهه ﴿ تلقآء مدين قال عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل ﴾ أي: فلا يلحقني فيه الطالبون.

﴿ ولما ورد مآء مدين وجد عليه أمة ﴾ أي: جماعة كثيفة ﴿ من الناس يسقون ﴾ أي: مواشيهم ﴿ ووجد من دونهم امرأتين تذودان ﴾ أي: تمنعان مواشيهما عن الماء، لوجود من هو أقوى منهما عنده، فلا تتمكنان من السقي ﴿ قال ما خطبكما ﴾ أي: ما شأنكما في الذود ﴿ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعآء ﴾ أي: عاداتنا أن لا نسقي حتى يصرف الرعاة مواشيهم عن الماء، عجزا عن مساجلتهم، وحذرا من مخالطة الرجال ﴿ وأبونا شيخ كبير ﴾ أي: فيعجز عن الخروج والسقي. أي: ما لنا رجل يقوم بذلك إلا هو، وقد أضعفه الكبر، فاضطرنا الحال إلى ما ترى.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٢٥٢