تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

28.24-25

﴿ فسقى لهما ﴾ أي: فسقى غنمهما، لأجلهما من غير أجر ﴿ ثم تولى إلى الظل ﴾ أي: الذي كان هناك، من شدة الحر ﴿ فقال رب إني لمآ أنزلت إلي من خير فقير ﴾ أي: محتاج. والخير أعم من المال أو القوة أو الطعام. وعلى الأخير حمله الأكثرون بمعونة المقام ﴿ فجآءته إحداهما تمشي على استحيآء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جآءه وقص عليه القصص ﴾ أي: أخبره بجميع ما جرى عليه إلى خروجه لما تآمروا بقتله ﴿ قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ﴾ أي: بالخروج عند حد ولايتهم، إذ لا سلطان لهم بأرضنا.

28.26-28

﴿ قالت إحداهما يأبت استئجره ﴾ أي: اجعله أجيرك ليرعى غنمك، فإنه حقيق بذلك ﴿ إن خير من استأجرت القوي الأمين ﴾ أي: خير من أردت جعله أجيرا، القوي على العمل المؤتمن فيه.

قال الزمخشري: وقولها: ﴿ إن خير من استئجرت القوي الأمين ﴾ كلام حكيم جامع لا يزاد عليه. لأنه إذا اجتمعت هاتان الخصلتان، أعني الكفاية والأمانة في القائم بأمرك، فقد فرغ بالك وتم مرادك. وقد استغنت بإرسال هذا الكلام الذي سياقه سياق المثل والحكمة، أن تقول: استأجره لقوته وأمانته. انتهى.

قال الناصر: وهو أيضا أجمل في مدح النساء للرجال، من المدح الخاص. وأبقى للحشمة. وخصوصا إن كانت فهمت أن غرض أبيها عليه السلام أن يزوجها منه. وما أحسن ما أخذ الفاروق رضي الله عنه هذا المعنى فقال: أشكو إلى الله ضعف الأمين وخيانة القوي. ففي مضمون الشكاية سؤال الله تعالى أن يتحفه بمن جمع الوصفين، فكان قويا أمينا: يستعين به على ما كان بصدده رضي الله عنه. انتهى.

﴿ قال إني أريد ﴾ أي: لقوتك وأمانتك، ما يقوي المودة ويجذب القلوب ﴿ أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ﴾ أي: على أن تكون أجيري لرعي المواشي بأجرة على ابنتي، هي مهرها عليك، ثماني سنين ﴿ فإن أتممت عشرا فمن عندك ﴾ أي: فهو من عندك بطريق التفضل ﴿ ومآ أريد أن أشق عليك ﴾ أي: بإلزام أتم الأجلين وإيجابه ﴿ ستجدني إن شاء الله من الصالحين ﴾ أي: في حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالعهد ﴿ قال ذلك بيني وبينك ﴾ أي: ذاك الذي عاهدتني عليه، لا نخرج عنه جميعا ﴿ أيما الأجلين قضيت ﴾ أي: أتممت ﴿ فلا عدوان علي ﴾ أي: بطلب الزيادة على ثمان، أو الخروج بالأهل قبل عشر ﴿ والله على ما نقول وكيل ﴾ أي: شاهد وحفيظ.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٢٥٣