﴿ فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم ﴾ أي: إذا دخلتم بيتا من هذه البيوت لتأكلوا، فابدأوا بالسلام على أهلها الذين هم منكم، قرابة ودينا. قاله الزمخشري.
أشار رحمه الله، إلى أن المراد بالأنفس من هم بمنزلتها، لشدة الاتصال كقوله:
ولا تقتلوا أنفسكم
[النساء: 29] ويحتمل أن المسلم، إذا ردت تحيته عليه، فكأنه سلم على نفسه. كما أن القاتل لاستحقاقه القتل بفعله، كأنه قاتل نفسه. وأما إبقاؤه على ظاهره؛ إذا لم يكن في البيت أحد، يسره أن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. كما روي عن ابن عباس - فبعيد غير مناسب لعموم الآية. كذا في (الشهاب).
وقال الناصر: في التعبير عنهم، بالأنفس، تنبيه على السر الذي اقتضى إباحة الأكل من هذه البيوت المعدودة، وأن ذلك إنما كان، لأنها بالنسبة إلى الداخل كبيت نفسه، لاتحاد القرابة. فليطب نفسا بانبساط فيها ﴿ تحية من عند الله ﴾ أي: ثابتة بأمر، مشروعة من لدنه ﴿ مبركة ﴾ أي: مستتبعة لزيادة الخير والثواب ودوامها ﴿ طيبة ﴾ أي: تطيب بها نفس المستمع ﴿ كذلك يبين الله لكم الأيت لعلكم تعقلون ﴾ أي: ما فيها من الأحكام أو الآداب القائدة إلى سعادة الدارين.
ولما أمر تعالى بالاستئذان عند الدخول، أرشد إلى الاستئذان عند الانصراف من مجلسه صلوات الله عليه، بقوله سبحانه:
﴿ إنما المؤمنون... ﴾.