13.36
﴿ والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بمآ أنزل إليك ﴾ لأنه يحصل لهم به من المعاني والدلائل وكشف الشبهات ما لم يحصل لهم من تلك الكتب السالفة. قيل: عني بهم الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام، فإنهم يفرحون بما أنزل من القرآن؛ لما يرون فيه من الشواهد على حقيته التي لا يمترى فيه، ومن المعارف والمزايا الباهرة التي لا تحصى كما قال تعالى:
الذين آتيناهم الكتب يتلونه حق تلاوته
[البقرة: 121]. ﴿ ومن الأحزاب ﴾ يعني بقية أهل الكتاب والمشركين ﴿ من ينكر بعضه ﴾ وهو ما يخالف معتقدهم. وجوز أن يراد (بالموصول) من يفرح به منهم لمجرد تصديقه لما بين يديه وتعظيمه له وإن لم يؤمنوا. وب: (الأحزاب) المشركون، خاصة المنكرين لما فيه من التوحيد. ولذا أمر برد إنكارهم بقوله تعالى: ﴿ قل إنمآ أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو ﴾ أي: لا إلى غيره ﴿ وإليه مآب ﴾ أي: مرجعي للجزاء، لا إلى غيره.
13.37
﴿ وكذلك أنزلناه حكما عربيا ﴾ أي: حاكما بالحق، أو حكمة عربية ﴿ ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جآءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق ﴾ أي: لئن تابعتهم على دين ما هو إلا أهواء بعد ثبوت العلم عندك بالبراهين والحجج. فلا ينصرك ناصر ولا يقيك واق. وهذا من باب الإلهاب والتهييج والبعث للسامعين على الثبات في الدين والتصلب فيه وأن لا يزال زال عند الشبهة بعد استمساكه بالحجة، وإلا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من شدة الشكيمة بمكان - كذا في (الكشاف).