13.28
﴿ الذين آمنوا ﴾ بدل من
من أناب
[الرعد: 27] أي: آمنوا بالله ورسوله وكتابه ﴿ وتطمئن قلوبهم بذكر الله ﴾ أي: تسكن وتخشى عند ذكره، وترضى به مولى ونصيرا. والعدول إلى صيغة المضارع لإفادة دوام الاطمئنان واستمراره ﴿ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾ أي: بذكره دون غيره تسكن القلوب أنسا به، واعتمادا عليه، ورجاء منه؛ وقدر بعضهم مضافا. أي: بذكر رحمته ومغفرته، أو بذكر دلائله الدالة على وحدانيته؛ ورأى آخرون أن المراد ﴿ بذكر الله ﴾ القرآن، لأنه يسمى ذكرا، كما قال تعالى:
وهذا ذكر مبارك أنزلناه
[الأنبياء: 50]، وقال سبحانه:
إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون
[الحجر: 9] لأنه آية بينة تسكن القلوب وتثبت اليقين فيها. وهذا المعنى يناسب قوله:
لولا أنزل عليه آية من ربه
[يونس: 20] أي: هؤلاء ينكرون كونه آية. والمؤمنون يعلمون أنه أعظم آية تطمئن لها قلوبهم ببرد اليقين، قال الشهاب: وهو أنسب الوجوه.
13.29
﴿ الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ﴾ الموصول إما مبتدأ و ﴿ طوبى لهم ﴾ مبتدأ ثان وخبر في موضع الخبر الأول، وإما خبر لمحذوف أي: هم، وإما بدل من ﴿ أناب ﴾ وجملة: ﴿ طوبى لهم ﴾ دعائية أو خبرية.
قال الزمخشري: ﴿ طوبى لهم ﴾ مصدر من (طاب) كبشرى وزلفى، ومعنى (طوبى لك) أصبت خيرا وطيبا. ومحلها النصب أو الرفع. كقوله. طيبا لك وطيب لك، وسلاما لك وسلام لك. والقراءة في قوله: ﴿ وحسن مآب ﴾ بالرفع والنصب تدلك على محليها، واللام في: ﴿ لهم ﴾ للبيان مثلها في (سقيا لك)، والواو في ﴿ طوبى ﴾ منقلبة عن ياء، لضمة ما قبلها. قال ثعلب: قرئ: طوبى لهم بالتنوين.
قال الفاسي: ومن نون: ﴿ طوبى ﴾ جعله مصدرا بغير ألف كسقيا. وزعم بعضهم: أنها كلمة أعجمية. وفي (لسان العرب) عن قتادة؛ أنها كلمة عربية، وتقول العرب: طوبى لك إن فعلت كذا وكذا! وأنشد:
طوبى لمن يستبدل الطود بالقرى
ورسلا بيقطين العراق وفومها
الرسل: اللبن، والطود: الجبل، والفوم: الخبز والحنطة - كذا في (تاج العروس).