" مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي يقعن في النار، يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها. قال: فذلكم مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار: هلم عن النار! فتغلبوني فتتقحمون فيها "
وأخرجاه في (الصحيحين) أيضا. فهذا مثل ناري. انتهى.
ولما بين سبحانه شأن كل من الحق والباطل حالا ومآلا، ببيان حال أهل كل منهما مآلا. ترغيبا وترهيبا، بقوله:
﴿ للذين استجابوا لربهم الحسنى... ﴾.
13.18
﴿ للذين استجابوا لربهم الحسنى ﴾ أي: للمؤمنين الذين استجابوا لربهم بطاعته وطاعة رسوله، المثوبة الحسنى كما قال تعالى:
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
[يونس: 26] فالحسنى مبتدأ قدم عليه خبره الموصول ﴿ والذين لم يستجيبوا له ﴾ وهم الكفرة ﴿ لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به ﴾ أي: بما في الأرض ومثله معه من أصناف الأموال، ليتخلصوا عما بهم. وفيه من تهويل ما يلقاهم ما لا يحيط به البيان. ولأجله عدل عن أن يقال: وللذين لم يستجيبوا السوءى، كما تقتضيه المقابلة ﴿ أولئك لهم سوء الحساب ﴾ أي: في الدار الآخرة، فيناقشون على الجليل والحقير ﴿ ومأواهم جهنم وبئس المهاد ﴾ أي: المستقر. وفي قوله: ﴿ ومأواهم جهنم ﴾ إشعار بتفسير الحسنى بالجنة، لانفهامها من مقابلتها.