13.30
﴿ كذلك أرسلناك في أمة قد خلت ﴾ أي: مضت ﴿ من قبلهآ أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينآ إليك ﴾ أي: لتبلغهم هذا الوحي العظيم والذكر الحكيم، كما بلغ من خلا قبلك من المرسلين أممهم. وقوله: ﴿ وهم يكفرون بالرحمن ﴾ جملة حالية أو مستأنفة أي: يكفرون بالبليغ الرحمة، الذي وسعت رحمته كل شيء. والعدول إلى المظهر الدال على الرحمة، إشارة إلى أن الإرسال ناشئ منها، كما قال تعالى:
ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين
[الأنبياء: 107] وإلى أنهم لم يشكروا نعمة هذا الوحي الذي هو مدار المنافع الدينية والدنيوية، وإلى أن الرحمن من أسمائه الحسنى ونعوته العليا، وقد كانوا يتجافون هذا الاسم الكريم، ولهذا لم يرضوا يوم الحديبية أن يكتبوا (بسم الله الرحمن الرحيم) وقالوا: ما ندري ما الرحمن الرحيم؟ كما في الصحيح، وقد قال تعالى:
قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن
[الإسراء: 110]. وفي (صحيح مسلم) عن ابن عمر مرفوعا:
" أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ".
﴿ قل هو ﴾ أي: الرحمن الذي كفرتم به وأنكرتم معرفته ﴿ ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ﴾ أي: توبتي وإنابتي. فإنه لا يستحق ذلك غيره. ثم أشار تعالى إلى عظمة هذا الوحي وتفضيله على ما سواه، بقوله:
﴿ ولو أن قرآنا سيرت به الجبال... ﴾.