تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الروم سلام على من أتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاء الإسلام أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين

﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ الآية آل عمران 64

فهذا يدل على جواز ذلك عند الحاجة

1644 - في أحكام الأرض المفتتحة بعد إخراج الخمس

قال أصحابنا والثوري إذا افتتحها عنوة فهو بالخيار إن شاء الله قسمها وأهلها بين الغانمين وإن أقر أهلها عليها وجعل عليها وعليهم الخراج وتكون ملكا لهم يجوز بيعهم وشراءهم لها

وقال مالك ما باع أهل الصلح من أرضهم فهو جائز وما افتتح عنوة فإنه لايشتري منهم أحد لأن أهل الصلح من أسلم منهم كان أحق بأرضه وماله وأما أهل العنوة الذين أخذوا عنوة ممن أسلم منهم أحرز له إسلامه نفسه وأرضه للمسلمين لأن بلادهم قد صار صفيا للمسلمين

وقال الشافعي ما كان عنوة فخمسها لأهلها وأربعة أخماسها للغانمين فمن طاب حقا عن نفسه فجائز للإمام أن يجعلها وقفا عليهم ومن لم يطب نفسا فهو أحق بماله

قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى﴾ إلى آخر القصة الحشر فجعل الحق في الفيء لجميع أصناف المذكورين في الآية واتفق المسلمون على أنه لو غلب على الأموال دون الأرضين كانت مقسومة بين الغانمين بعد الخمس فخرج ذلك من الآية وبقي حكمها في الأرضين وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم في أرض خيبر

‏

روى الثوري عن يحيى بن سعيد عن عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر نصفين نصفا لنوائبه وحاجته ونصفا بين المسلمين قسمها بينهم على ثمانية عشر سهما

وقد روي عن عمر أنه لم يقسم أرض السواد ومصر والشام وجعلها مادة للمسلمين ولمن يجيئ بعده واحتج بالآية ووافقه الصحابة بعد الخلاف

وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم منعت العراق قفيزها ودرهمها الحديث

فدل على أنها تكون للغانمين لأن ما ملكه الغانمون يكون فيه القفيز والدرهم

1645 - في أرض الخراج هل هي مملوكة

قال أصحابنا والثوري وابن أبي ليلى هي مملوكة لأهلها الذين أقرت في أيديهم

وقال ابن شبرمة ومالك وعبيد الله بن الحسن والشافعي هي غير مملوكة ولا يجوز بيعها ولا رهنها

قال أبو جعفر لا خلاف أن أرض الصلح مملوكة لأهلها لأنهم أقروا عليها كذلك المفتتحة عنوة بما دللنا عليه من إقرار أهلها عليها

‏

1646 - في شراء أرض الخراج واستئجارها

قال أصحابنا لابأس بذلك

وقال الأوزاعي مثل ذلك

وقال مالك أكره استئجار أرض الخراج

وكره شريك شراء أرض الخراج وقال لاتجعل في عنقك صغار

وذكر ابن أبي عمران عن سليمان بن بكار قال سأل رجل المعافى بن عمران عن الزرع في أرض الخراج فنهاه عن ذلك فقال له قائل تزرع أنت فيها فقال يا أخي إنه ليس في الشر قدوة

وقال الشافعي لابأس بأن يكتري المسلم أرض خراج كما يكتري دوابهم قال والحديث جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاينبغي لمسلم أن يؤدي الخراج ولا لمشرك أن يدخل المسجد الحرام إنما هو خراج الجزية

قال أبو جعفر من كرهه ذهب إلى أن الخراج صغار كالجزية

وقد روي عن ابن عباس أنه كره شراء أهل الذمة وقال لاتجعل ما جعل الله في عنق هذا الكافر في عنقك

وقال ابن عمر مثل ذلك قال ولا تجعل في عنقك الصغار

وروى حسن بن صالح بن حي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال أسلمت امرأة من أهل نهر الملك فقال عمر رضي الله عنه إن اختارت أرضها فخلوا بينها وبين أرضها وإلا فخلوا بين المسلمين وأرضهم

وقوله عليه الصلاة والسلام منعت العراق قفيزها ودرهمها

‏

يدل على أنه واجب على المؤمنين لأنه أخبر عما يمنع المسلمون من حق الله تعالى في المستقبل والصغار لايجب على المسلمين وإنما يجب على الكافرين للمسلمين

1647 - في إحداث البيع والكنائس

قال محمد في السير من غير خلاف ما كان أرض صلح فصار مصرا فإنهم يتركون وكنائسهم ويمنعون من إحداث مثله في المصر ولا يمنعون في السواد وما كان عنوة فإذا صار مصرا منعوا من أن يصلوا فيه ولا يمنعون في أرض الصلح إذا خربت أن يعيدوها كما كانت ويمنعون أن يحولوها إلى موضع آخر من المصر ولا يمنعون فيما فتحت عنوة أن يحدثوها في غير مصر

وقال مالك يمنعون أن يحدثوا في بلاد الشام كنسية إلا أن يكون لهم عهد فيحملون عليه

وقال الشافعي لا يحدث أهل الذمة في أمصار المسلمين كنيسة ولا يظهروا فيها حمل خمر ولا إدخال خنزير ولا يحدثوا فيها بناء يتطولون به بناء المسلمين وما كان قديما من الكنائس لم تهدم وترك على ما وجدوا ذلك إن إفتتح عنوة أو أحياه المسلمون وإن كان صلحا تركوا وما صولحوا عليه

قال أبو جعفر لا يختلفون أنهم يمنعون من إظهار الخمر والخنزير والصلبان في أمصار المسلمين وأنهم لا يمنعون منها في القرى التي في أيديهم وكذلك إحداث الكنائس في الموضعين

1648 - في ضرب الناقوس في المصر

قال محمد في السير في غير خلاف في أرض الصلح لا يمنعون ضرب الناقوس في بيعهم وكنائسهم

‏

ومذهب مالك أنهم يمنعون منه

وقال الليث يمنعون

وقال الشافعي إذا صالح الإمام قوما من النصارى على مدينة فيها كنائس فينبغي أن يشترط عليهم أن لا يسمعوا المسلمين فيها ضرب الناقوس

قال أبو جعفر لا يختلفون أنهم غير ممنوعين من رفع أصواتهم بقراءة كتبهم وكذلك الناقوس

1649 - في الدار يظهر عليها وفيها أرض لمسلم

قال أصحابنا يصير كله فيئا

وروي عن أبي يوسف أنها للمسلم كما كانت

وقال الأوزاعي يكون للمسلم ولا يكون فيئا وهو قول الشافعي وذلك في المسلم في دار الحرب فيسري

1650 - في هدايا العمال

قال أبو يوسف من غير خلاف ما أهدى ملك الروم إلى أمير الجيش في دار الحرب فهو له خاصة وكذلك ما يعطى الرسول

وقال محمد في السير من غير خلاف إذا أهدى إلى أمير الجيش هدية قبلها وكانت غنيمة فيها الخمس كسائر الغنائم وكذلك لو أهدي إلى قائد من قواد المسلمين لأن ذلك على وجه الخوف وإن أهدى العدو إلى رجل من المسلمين ليس بقائد ولا أمير هدية فلا بأس بأن يأخذها وتكون له دون أهل العسكر وذكر حديث ابن اللتبية

‏

وروي نحوه عن ابن القاسم في مذهب مالك وكذلك قول الأوزاعي

وقال الشافعي في كتاب الربيع في الزكاة وإذا أهدى واحد من القوم للوالي هدية فإن كانت لشيء نال منه به حقا أو باطلا فحرام على الوالي أخذها لأنها حرام عليه أن يستعجل على أخذه الحق وقد ألزمه الله تعالى ذلك لهم وحرام عليه أن يأخذ باطلا والجعل عليه أحرم فإن أهدي إليه من غير هذين المعنيين أحد من أهل ولايته تفضلا وشكرا كان منه في العامة فلا يقبلها فإن قبلها منه كانت في الصدقات لا يسعه عندي غيره إلا أن يكافئه عليه بقدرها فيسعه أن يتمولها وإن كانت من رجل لا سلطان له وليس بالبلد الذي به سلطان شكرا على حسن كان منه فأحب إلي إن قبلها أن تجعل لأهل الولاية أو يدع قبولها ولا يأخذ مكافأة وإن أخذها فتمولها لم يحرم عليه عندي

قال أبو جعفر وذكر حديث أبي حميد الساعدي في قصة ابن اللتبية أنه ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذه منه ولا أنه تركه عليه إلا أنه قد دل على أنه

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٤٩٩