تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1633 - في الفداء

قال أصحابنا لا تباع السبي من أهل الحرب فيردوا حربا

وقال أبو يوسف ومحمد لا بأس بأن يفادى أسرى المسلمين بأسرى المشركين وهو قول الثوري والأوزاعي

وقال الأوزاعي لا بأس ببيع النساء من أهل الحرب ولا يباع الرجل إلا أن يفادى بهم المسلمون

وقال الشافعي لا بأس بأن يفادى أسرى المشركين بالمال وإن شاء من غيرهم

قال أبو جعفر روى ابن المبارك عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال أسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عامر بن صعصعة فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو موثق فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال على م أحبس فقال بجريرة حلفائك فقال الأسير إني مسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن قتلها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداه أيضا فأقبل فقال إني جائع فأطعمني فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه حاجتك ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم فاداه بالرجلين اللذين كانت ثقيف أسرتهما

وروى ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن النبي فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين من بني عقيل

‏

فلم يذكر إسلام الأسير وذكر في الحديث الأول ولا خلاف أنه يفادى الآن على هذا الوجه لأن المسلم لا يرد إلى أهل الحرب

فقال بعضهم كما لا يرد المسلم إلى أهل الحرب كذلك الذمي والأسير الكافر وكما لايفادون بالسلاح لأن فيه تقوية لأهل الحرب

قال أبو جعفر في هذا الحديث أنه قال بجريره حلفائك فدل انه كان من قوم بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد كان الأسير داخلا معهم لأن الحلف قد يكون عهدا وكان في ذلك الحلف وجوب رد أسراهم إليهم وإن أسلموا كما شرط ذلك لأهل مكة فحسبه النبي صلى الله عليه وسلم ثم أفداه من أصحابه ثم نسخ ذلك

والدمي يجوز أن يفادى به المسلم لأن رجوعه إلى دار الحرب يبقيه على ما كان عليه من الكفر بين الكفار والمسلم إذا رددناه إلى دار الحرب يكون بين قوم كفار مخالفين لدينه

وقد روى عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال نفلني أبو بكر رضي الله عنه امرأة من بني فزارة فقدمت بها المدينة فاستوهبها مني رسول الله صلى الله عليه وسلم ففادى بها أناسا من المسلمين أسارى كانوا بمكة

قال أبو بكر ولا معنى لكراهية بيع السبي من أهل الحرب لأنه كما جاز أن يرد إليهم بالمفاداة جاز أن يرد إليهم بغيرها ألا ترى أنه لا يجوز تمليك أهل الحرب السلاح بفداء ولا غيره وأما كراهة أصحابنا فداء المشركين بالمال بقوله تعالى ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾ فلا حجة فيه لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعلوا ذلك قبل أن تحل الغنائم لهم كما روى الأعمش عن ابي صالح عن أبي هريرة قال لما كان يوم بدر تعجل ناس من المسلمين فأصابوا من الغنائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٤٨١