تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والزهري عن سعيد بن المسيب أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر وأن عمر بن الخطاب أخذها من مجوس السواد وأن عثمان أخذها من بربر

وأما قول الثوري إن العرب لا يسترق فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد سبى بني المصطلق واسترقهم وكانت فيهم جويرية بنت الحارث وشبيب بن فزارة في سرية أمر عليها النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق

وذكر الشافعي عن أبي يوسف أنه قال لا تؤخذ الجزية من العرب وهذا شيء لم يذكره عن ابي يوسف غير الشافعي

1636 - في مقدار الجزية

قال أصحابنا والحسن بن حي اثنا عشر وأربعة وعشرون وثمانية وأربعون

وقال مالك أربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الورق الغني والفقير سواء لا يزاد ولا ينقص

وقال الشافعي دينار على الغني والفقير

قال أبو جعفر روى أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل حالم دينار أو عدله معافر

‏

وروى إسرئيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه بعث عثمان بن حنيف فوضع الجزية على أهل السواد ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثني عشر

وروى مالك عن نافع عن أسلم أن عمر ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعين درهما مع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام

فاحتمل أن يكون الضيافة والرزق لتكملة الثمانية والأربعين

قال أبو جعفر وقال يحيى بن آدم الجزية بغير توقيت على مقدار الاحتمال وهو خلاف الإجماع

1637 - في الذمي يسلم أويدخل حولا في حول أو يموت

قال أبو حنيفة إذا لم يؤخذ من الذمي خراج رأسه حتى تنقضي تلك السنة وتدخل سنة أخرى لم يؤخذ منه لما مضى

وقال أبو يوسف ومحمد يؤخذ منه وإن مات عند تمام السنة أو ذمي في بعض السنة لم يؤخذ منه خراج رأسه في قولهم جميعا وإن أسلم سقط ما مضى

وقال ابن شبرمة والشافعي إذا أسلم في بعض السنة يأخذ منه بحساب

‏

وقال مالك وعبد الله بن الحسن إذا أسلم سقط ما مضى

قال أبو جعفر روى الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على مسلم جزية

قال أبو جعفر إذا كان الإسلام الطارىء على الرق لايرفعه كذلك لا تبطل الجزية التي وجبت

1638 - في الكافر يصيب حدا ثم يسلم

قال أصحابنا في الذمي إذا زنى أو سرق ثم أسلم أقيم عليه الحد إلا أن يكون قد تقادم

وقال مالك لا يسقط عنه حد القذف والسرقة ولا يجب عليه حد الزنا

وقال الثوري في المسلم يزني ويسرق ثم يرتد ثم يسلم هدم الإسلام ما كان قبله إلا حقوق الناس

وقال الحسن بن حي إذا زنت النصرانية فأراد الحاكم أن يرجمها فأسلمت درىء عنها

وقال الشافعي إذا زنى أوسرق وهو كافر ثم أسلم لم يسقط عنه الحد

قال أبو جعفر لما كان ما يستحق به العقوبة على وجهين

أحدهما يستحقه بالإقامة عليه كالكفر

ولاآخر بوقوع الفعل دون الإقامة كالزنا والسرقة لأنه يجب بعد انقضاء الفعل

‏

فثبت أن الكافر يستحق اسم الكفر ما دام كافرا ولا يستحقه بعد إسلامه والزاني والسارق لم يزل عنهما الاسم بالإقلاع عن الفعل

وقد روى عن الحسن البصري في المرتد عن الإسلام أنه يقتل وإن أسلم وجعله كالزاني والسارق

وقد روى علي بن مسهر عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال ارتد رجل من الأنصار فلحق بمكة يوم بدر فأرسل إلى قومه سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة فأنزل الله تعالى ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق﴾ إلى قوله ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾ فكتب بها إليه فاسترجع وأسلم

فإن قيل فالمحارب يسقط عنه الحد بالتوبة قبل القدرة عليه

قيل له لا يقول أحد أن التوبة تسقط حد الزنا والسرقة ولهما ألا خلاف في الإسلام والمحارب يسقط عنه الحد بالتوبة من الفعل لا من الكفر

1639 - في الصبي هل يكون مسلما بإسلام أمه

قال أصحابنا وعثمان البتي والأوزاعي والحسن بن حي والليث والشافعي يكون الصبي مسلما بإسلام أحد أبويه

وقال مالك الولد على دين أبيه

‏

1640 - في ارتداد الصبي الذي لم يبلغ

قال أبو حنيفة ومحمد ارتداد الصبي الذي يعقل ارتداد ويجبر على الإسلام ولايقتل وإسلامه

وقال أبو يوسف ارتداده ليس بارتداد وإسلامه إسلام

وقال زفر والشافعي ليس إسلامه بإسلام ولا ارتداده بارتداد

وقال عثمان ارتداده ارتداد وعليه ما على المرتد ويقام عليه الحدود وإسلامه إسلام

وقال محمد إذا أسلم الصبي وهو يعقل ثم بلغ فرجع عن الإسلام أجبر عليه وقال في الذمية إذا أسلم أبوها وقد راهقت لم تجبر على الإسلام إذا حاضت واختارت الكفر وكذلك الغلام المراهق وقال إذا أسلم أبوه وقد راهق الحلم ثم مات الأب كان ميراثه موقوفا فإن بلغ فأسلم استحق المراث وإن أبي أن يسلم لم يكن له ميراث فإن قال قبل البلوغ أنا أسلم فأسلم لم يعط المراث حتى يبلغ فيسلم بعد البلوغ

قال الأوزاعي إذا أسلم الصبي ثم ارتد أخيف وعذب فإن أبي أن يرجع ترك

وقال الليث إذا أسلم الصبي راغبا في الإسلام فهو مسلم ولا يرد إلى أبويه النصارى فإن رجع إلى النصرانية ترك وذاك فلو رجع بعد الاحتلام لم يترك والكفر وإن جدع الغلام فأسلم للنصارى

قال أبو جعفر قول عثمان البتي جائز بقول النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن

‏

ثلاثة ثم إذا ثبت أنه لا يقتل بالردة في حال الكفر دل على أن إسلامه ليس بإسلام وأما ما كان أمره بالأبوين فلا ينفسد كذلك إسلامه ومن جعله مسلما احتج بإسلام علي والزبير رضي الله عنهما وهما صغيران قبل البلوغ

وبما حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرنا السري بن يحيى عن الحسن عن الأسود بن سريع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل مولود يولد على الفطرة فلا يزال عليها حتى يعبر عنه لسانه فأبواه يهودانه وينصرانه

1641 - في الأسير يعاهد أهل الحرب على أن لا يخرج من بلدهم

قال أصحابنا لا بأس أن يخرج وإعطاؤه العهد عن ذلك باطل

وروي عن مالك أنه لا يخرج إلا بإذنهم

وقال الليث إذا حلفوه لم يخرج ولا يأخذ مالهم

وقال الشافعي يخرج ولا يأخذ مالهم لأنه قد أمنهم بذلك كما أمنوه

1642 - في الربا في دار الحرب

قال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة ومحمد لا بأس في الربا في دار الحرب

بين المسلمين وبينهم

‏

وقال الليث أكرهه للمستأمن ولابأس به للأسير

وقال أبو يوسف ومالك والأوزاعي والليث والشافعي لا يجوز للمستأمن ولا للأسير

قال أبو جعفر روى حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته بعرفة أول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله

وقد كانت مكة دار حرب إلى أن فتحت فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ما بقي من الربا ولم يبطل ما قبض وأنزل الله تعالى ﴿وذروا ما بقي من الربا﴾ البقرة

وقد كان العباس ممن تقدم إسلامه قبل فتح مكة وذلك بين في قصة الحجاج بن علاط

وقد كان تحريم الربا قبل فتح مكة بحديث فضالة بن عبيد في قصة قلادة خرز فيها ذهب ابتاعها بتسعة دنانير فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حتى يميز ما بينهما

1643 - في تعليم الكافر القرآن والسنة

ذكر محمد عن أبي حنيفة أنه لا بأس بتعليم الحربي والذمي القرآن والفقه ولم يذكر خلافا

وقال مالك لا يعلمون الكتاب بغير قرآن وكره رقية أهل الكتاب وروي عن الشافعي روايتان إحداهما الكراهة والأخرى الجواز

قال أبو جعفر روى حماد بن سلمة عن حبيب المعلم قال سألت

‏

الحسن أعلم أولاد أهل الذمة القرآن قال نعم أليسوا يقرؤون التوراة والإنجيل وهو من كتاب الله

وقال أبو حعفر قال الله تعالى ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ الأية التوبة 6

وروى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة أن أسامة بن زيد أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي بن سلول فإذا في المجلس عبد الله بن أبي فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى وعلمهم القرآن

وروى محمد عن سعيد عن عمرة أنها أخذت بكتاب الله نعالى

وروي عن مالك أنه كره أن يشتري من أهل الكفر فيعطون دراهم أن تصرف منهم

قال أبو جعفر يكره أن يعطى الكافر درهم فيه سورة أو آية من كتاب الله لأنه لايغتسل من جنابة فهو كالجنب بمس الصحف فيكره أن يعطاه والدراهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عليها فرآن ولاذكر الله وإنما ضربت في أيام عبد الملك بن مروان ولابأس بأن يكتب الى الكفار الدعاء إلى الإسلام بالقرآن

وقد روى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبن عباس قال أخبرني أبو سفيان بن حرب في قصة هرقل قال فقرأ في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٤٩٣