تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى أبو إسحاق عن عامر عن جرير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أبق العبد إلى أرض الشرك فقد حل دمه

وقال الشافعي إذا قتل مسلما في دار الحرب في الغارة والحرب وهو لا يعلم انه مسلم فلا عقل فيه ولا قود وعليه الكفارة وسواء كان المسلم أسيرا أو مستأمنا أو رجلا أسلم هناك وإن علمه مسلما فقتله فعليه القود

وقال أبو جعفر قد روي أن سرية قتلت قوما من خثعم اعتصموا بالسجود فجعل لهم نصف العقل وقال أنا بريء من كل مسلم مع مشرك

وقد روى في حديث إباق العبد إلى أرض الشرك ما ذكرنا وهذا على وجه تركه للإسلام واختاره للشرك

وقد روى عن ابن عباس في قول الله تعالى ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾ إنه الرجل يسلم ثم يأتي قومه مشركون فيقيم معهم فيعزوهم الجيش جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقتل الرجل فأنزلت هذه الآية ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾

1632 - في المن على الأسير

قال أصحابنا لا يجوز أن يمن على الأسير فيرد حربيا

وقال المزني عن الشافعي للإمام أن يمن على الرجال الذين ظهر عليهم أو يفادي بهم

‏

قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء﴾ وظاهره يقتضي المن أو الفداء ويمنع القتل

وقد روي عن ابن عمر أنه دفع إليه عظيم من عظماء اصطخر ليقتله فأبي أن يقتله وتلا قوله ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ وروي عن الحسن وعطاء وسعيد بن جبير أنهم كرهوا قتل الأسير لقوله تعالى ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾

والشافعي يرى قتل الأسير ولا يكرهه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث بعد الأسر وهذا لا يخلو إما ان يكون منسوخة فلا يعمل بها أو ثابتة فلا يتعداها

فإن قيل قد روى الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرت ثمامة بن أثال فربطه بسارية في المسجد فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ما عندك يا ثمامة قال عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث وفيه إسلام ثمامة وفيه خطابه لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالمن والقتل وبأخذ المال وبسكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له إنما كان ذلك من مشرك لا معرفة له بأحكام الإسلام وجائز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما سكت عن إنكار القتل ليكون سببا لأسلامه لأن حكمه حكم المحاربين والحرب خدعة وقال قال الله تبارك تعالى ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٤٧٩