السام واللعنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم مهلا يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تسمع ما قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قلت وعليكم
ومثل هذا الدعاء لو كان من المسلم لصار به مرتدا يقتل ولم يقتلهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك
روى شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك أن امرأة يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها فقيل له ألا نقتلها قال لا قال فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولا خلاف بين المسلمين أن من فعل ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو ممن ينتحل الإسلام أنه مرتد يقتل
فإن قيل روى أبو يوسف عن حصين بن عبد الرحمن عن رجل عن عمر أن رجلا قال إني سمعت راهبا يسب النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو سمعته لقتلته إنا لم نعطهم العهد على هذا
قال أبو جعفر إسناده ضعيف ويحتمل أن يكون شرط عليهم أن لا يكون هذا منهم
1653 - في تصرف المرتد
قال أبو حنيفة موقوف
وقال أبو يوسف جائز كالصحيح
وقال محمد كالمريض
وقال مالك بيعه وشراؤه موقوف فإن أسلم جاز وإلا بطل ويوقف الإمام ماله إذا ارتد رواية ابن القاسم
روى أشهب أن بيعه جائز على غير محاباة أسلم أو قتل وعطيته كعطية المريض
وقال البويطي عن الشافعي تصرفه موقوف فإن أسلم جاز وإن قتل بطل ويوقف ماله
وقال في جامعه الكبير إذا كاتب عبدا قبل أن يقف الحاكم ماله فكتابته جائزة وكذلك كل ما صنع في ماله
1654 - في الردة تبطل الإحصان
قال أبو حنيفة وزفر ومحمد ومالك الردة تبطل إحصانه أسلم أو لم يسلم
وقال أبو يوسف لا تبطل إحصانه أسلم أو لم يسلم
وقال الشافعي إذا حج المسلم ثم ارتد لم يجب عليه الحج إذا أسلم وهذا يدل على أنه لا يبطل إحصانه بالردة
قال أبو جعفر الرجم عقوبة كما أن التحريم بالطلاق الثلاث حتى تنكح زوجا غيره عقوبة فلما لم تبطل الردة العقوبة الواجبة بالطلاق كذلك ما يجب بالإحصان لا تبطله الردة
1655 - في المرتد يقتل رجلا خطأ
قال أبو حنيفة في المرتد يقتل رجلا خطأ
ثم يقتل فالدية فيما اكتسبه في حال الإسلام
وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي فيما اكتسبه في حال الإسلام والردة
وقال مالك لا تعقل عاقلة المرتد جنايته
1656 - في الذمي ينتقل إلى كفر آخر
قال أصحابنا لا يعرض له وهو قول مالك
وروى المزني عن الشافعي إذا بدل كفره إلى كفر آخر لم يعن على ذلك وقيل له إن أقمت على ما كنت عليه وإلا نبذ إليه عهده فأخرج إلى دار الحرب والكتابية إذا تمجست لم يحل نكاحها وإذا صارت المجوسية كتابية حل نكاحها
قال أبو حعفر إذا انتقل من كفر إلى كفر يجوز إقراره عليه به والجزية لم يمنع منه
1657 - في المرتدة هل يرثها زوجها
قال أصحابنا إذا ماتت أو لحقت لم يرثها زوجها
وقال الأوزاعي إن ماتت قبل انقضاء العدة ورثها وإن ماتت أو قتلت بعد انقضاء العدة فلا ميراث له فإن رجعت إلى دار الإسلام في عدتها فهما على نكاحهما
وقال أبو حنيفة إن لحقت جاز لزوجها أن يتزوج أختها
وقال الأوزاعي حتى تنقضي عدتها لأنها إن رجعت قيل انقضاء العدة كانت امرأته
وقال مالك مالها فيء لا يرثها أحد وهو قول الشافعي
وقال الثوري إذا ارتدت وقتلت فميراثها لزوجها وإن رجعت إلى الإسلام خطبها زوجها بنكاح جديد
1658 - في فرض الجهاد
قال أصحابنا الجهاد واجب إلا أن المسلمين في عذر حتى يحتاج إليهم
وقال ابن شبرمة الجهاد ليس بواجب والقائمون به من المسلمين أنصار الله
وقال مالك الجهاد فرض بالأموال والأنفس فإن منعهم الضرر أو عاهدوا بأنفسهم لم يسقط عنهم الفرض بأموالهم
وقال الشافي الغزو غزوان نافلة وفريضة فأما الفريضة فهو النفر إذا أظل العدو بلاد الإسلام والنافلة الرباط والخروج إلى الثغور إذا كان فيها من فيه كفاية
قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ الآية يعني شبابا وشيوخا وقال ﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما﴾
﴿غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير﴾ فثبت فرضه إلا أنه على الكفاية لقوله تعالى ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾
وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن قوله ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ليست في الجهاد ولكن لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر بالسنين أجدبت بلادهم فكانت القبيلة تقبل بأسرها حتى يحلوا بالمدينة من الجهد ويقبلوا الإسلام وهم كاذبون فضيقوا على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأجهدوهم فأنزل الله تعالى يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم ليسوا مؤمنين فردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عشائرهم وحذر قومهم فعلمهم بذلك
قوله ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ وروى علي بن أبي طلحة أيضا عن ابن عباس في ذلك أنه يعني ما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا النبي صلى الله عليه وسلم فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة يعني عصبة يعني السرايا فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن تعلمه القاعدون وقالوا إن الله قد أنزل على نبيكم بعدكم قرآنا وتعلمناه فتعلمونهم إياه فكان فرض التفقه على الكفاية كذلك الجهاد
وروي عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان وجائز أن يكون قبل نزول فرض الجهاد
وقد وري عن حذيفة الإسلام ثمانية أسهم الصلاة والزكاة وصوم