تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1582 - في رمي الحصن بالمنجنيق وغيره

قال أصحابنا والثوري لا بأس برمي حصون المشركين وإن كان فيهم أسارى من المسلمين أو أطفال من المسلمين ولا بأس بأن يحرقوا الحصن ويقصد به المشركين وإن أصابوا واحدا من المسلمين في ذلك فلا دية له ولا كفارة

وقال الثوري فيه كفارة ولا دية

وقال مالك لا تحرق سفينة الكفار إذا كان فيها أسارى من المسلمين لقول الله تعالى ﴿لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما﴾

أي إنما صرف النبي صلى الله عليه وسلم عنهم لما كان فيهم من المسلمين لو تزيل الكفار عن المسلمين لعذب الكفار

وقال الأوزاعي إذا تترس الكفار بأطفال المسلمين ما يرموا لقول الله تعالى ﴿ولولا رجال مؤمنون﴾

قال ولا تحرق المركب فيه أسارى المسلمين ويرمي الحصن بالمنجنيق وإن كان فيه أسارى مسلمين فإن أصاب أحدا من المسلمين فهو خطأ وإن جاؤوا يترسون بهم رموا وقصدوا العدو وهو قول الليث

وقال الشافعي لا بأس بأن يرمي بهم الحصن وفيهم أسارى وأطفال ومن أصيب فلا شيء فيه وإن تترسوا ففيه قولان أحدهما يرمون والآخر لا يرمون إلا أن يكونوا ملتحمين فيضرب المشرك ويتوفى المسلم جهده فإن أصاب في هذه الحال مسلما فإن علمه مسلما فالدية مع الرقبة وإن لم يعلمه مسلما فالرقبة وحدها

‏

قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿ولولا رجال مؤمنون﴾ الآية ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والولدان من الحربيين ولم يمنع ذلك من الغارة عليهم وفيهم من قد نهى عن قتلهم

وروى الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل الديار من المشركين يبيتون فيصاب من ذراريهم ونسائهم قال هم منهم

وكان يأمر السرايا بالغارة عليهم وعلى ذلك مضى الخلفاء الراشدون فدل ذلك على أن الآية التي ذكرها خصوصية لأهل مكة

1583 - في السفر بالقرآن إلى أرض العدو

قال أصحابنا يكره أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو ولا يكره في العسكر العظيم

وقال مالك لا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو

وروى مالك عن نافع عن ابن عمر قال لا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو

‏

وروى أيوب وليث بن أبي سليم عن نافع عن ابن عمر قال لا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو فإني أخاف أن يناله العدو

1584 - في الجعائل

قال أصحابنا تكره الجعائل ما كان في المسلمين قوة أو كان في بيت المال بما يفيء بذلك فأما إذا لم تكن بهم قوة ولا مال فلا بأس بأن يجهز بعضهم بعضا ويجعل القاعد للشاخص

وقال مالك لا بأس بالجعائل لم يزل الناس يتجاعلون في المدينة عندنا وذلك لأهل العطاء ومن له ديوان وكره مالك أن يؤاجر نفسه أو فرسه في سبيل الله وكره أن يعطيه الوالي الجعل على أن يتقدم إلى الحصن فيقاتل ولا يكره له العطايا الجعائل لأن العطاء نفسه مأخوذ على هذا الوجه

وكره الثوري الجعل وكرهه الليث

وقال الشافعي لا يجوز أن يغزو بجعل من مال رجل وأراده إن غزا به وإنما أجزته من السلطان لأنه يغزو بشيء من حقه

قال أبو جعفر الجهاد فرض على الكفاية ومن فعله فإنما أدى فرضه فلا يستحق الجعل على غيره لأنه فعله فرضا لنفسه فإذا جازت الضرورة جازت المعاونة على وجه الاستئجار ولا أخذ بدل عن الغزو وأيضا فإن

‏

الغازي يستحق سهما من الغنيمة دون الذي أعطاه الجعل فاستحال أن يجب له جعل فيما جعله لنفسه

1585 - في سهمان الخيل

قال أبو حنيفة للفارس سهمان وللراجل سهم

وقال أبو يوسف ومحمد وابن أبي ليلى ومالك والثوري والأوزاعي والليث والشافعي للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم

وروى ابن أبي ليلى عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم يوم خيبر للفرس سهمين وللفارس سهما وللراجل سهما يعني للراجل

وروى إبراهيم بن سعد عن كثير مولى بني مخزوم عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم لمائتي فرس يوم خيبر سهمين سهمين

فأما ابن أبي ليلى فسيء الحفظ وأما كثير هذا مجهول لا يحتج به

وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين وللرجل سهما

‏

وقال أحدهما للراجل رواه أبو أسامة وعبد الله بن نمير

وقال أبو جعفر وحدثنا يحيى بن عثمان قال حدثنا نعيم قال حدثنا ابن المبارك قال أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسهم للفارس سهمين وللراجل سهما فجعل في هذا الحديث للفارس سهمين

وذكر صالح بن أحمد بن حنبل عن علي بن المديني عن يحيى القطان قال سألت عبيد الله العمري عن حديثه للفارس سهمين فقال نافع مرسل ولم ينسبه أيضا

وقال علي بن المديني وحدثني سليم بن أخضر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في الأنفال للفرس سهمين وللرجل سهما

وقال عبد الرحمن فسألت سفيان عنه فقال سمعت منه ولكن خالفوني فيه

وروى سعيد بن داود الزنبري عن مالك بن أنس عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير أربعة أسهم سهما له مع المسلمين وسهمين للفرس وسهما لذي القربى

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٤٣٨