تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1586 - في البراذين

قال أصحابنا والثوري ومالك والشافعي البرذون والفرس سواء

وقال الأوزاعي كان أئمة المسلمين فيما سلف لا يسهمون للبراذين حتى هاجت الفتنة من بعد قتل الوليد بن يزيد

وقال الليث للهجين والبرذون سهم واحد ولا يلحقان بالعراب

قال أبو جعفر روى ابن عيينة عن الأسود بن قيس عن كلثوم أو علي بن الأقمر وإبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال أغارت الخيل بالشام وعلى الناس رجل من همدان يقال له المنذر بن أبي حميضة الوادعي فأدركت الخيل من يومها وأدركت الكوادن من الغد فقال لا أجعل ما أدرك كما لم يدرك فكتب إلى عمر فيه فكتب إليه عمر هبلت الوداعي أمه لقد اذكرت به امضوها على ما قال

وعن عبد الله بن دينار سألت ابن المسيب عن صدقة البراذين فقال سعيد وهل في الخيل من صدقة

وعن الحسن البراذين بمنزلة الخيل إذا أدركت ما يدرك الخيل

وقال مكحول أول من قسم للبراذين خالد بن الوليد يوم دمشق قسم

‏

للبراذين نصف سهمان الخيل لما رأى من جريانها وكان يعطي للبراذين سهما سهما وهو مقطوع وهو رأي ليس بتوقيف إلا أنه اعتبر القوة والحدة

ومن جهة النظر أن راجل العربي والعجمي سواء في السهمان كذلك خيل العربي والعجمي وأيضا فإن البرذون إن كان من الخيل فيسهمه سهم الخيل وإن لم يكن منه ولا سهم له كالبغل والحمار

1587 - فيمن يغزو بأفراس

قال أبو حنيفة ومحمد ومالك والشافعي لا يسهم إلا لفرس واحد

وقال أبو يوسف والثوري والأوزاعي والليث يسهم الفرسين

1588 - فيمن دخل راجلا وفارسا

قال أصحابنا إذا دخل راجلا ثم ابتاع فرسا ضرب له بسهم راجل وإن دخل فارسا ثم نفق فرسه ضرب له بسهم فارس

وقال الشافعي إذا شهد شيئا من الحرب فإن شاء ضرب له بسهم فارس وإلا ضرب له بسهم راجل

وقال الأوزاعي لا أعتبر الدخول وإنما أعتبر القتال وهو قول الليث

وذكر ابن المبارك عن أبي حنيفة إذا دخل أرض الحرب بفرس فنفق ثم غنموا أعطى لفرسه وإن باع فرسه أورده لم يعط لفرسه وإن دخل راجلا ثم اشترى فرسا في دار الشرك أعطي سهم فرس وقد كان مرة قال لا يعطى لفرسه إذا لم يدخل به معه وهذا خلاف ما رواه عنه أبو يوسف

‏

1589 - فيمن يموت غازيا في دار الحرب

قال أصحابنا لا شيء له في الغنيمة

وقال مالك إذا مات قبل أن يضمن أو يقاتل فلا شيء له وإن قاتل ثم مات غنموا فله سهمه

وقال الأوزاعي من مات أو قتل فله سهمه وهو قول الليث

1590 - في التاجر الأجير الحربي هل يستحق السهم

قال أصحابنا إن قاتلوا استحق السهمان وإن لم يقاتلوا فلا شيء لهم ولو دخل مقاتلا فأسر ثم تخلص قبل إخراج الغنيمة فله سهمه وهو قول مالك في التاجر والأجير

وقال الثوري التجار يسهم لهم من الغنيمة

وقال الأوزاعي من أسلم في دار الشرك ثم خرج إلى العسكر استحق السهم إذا أدركهم قبل الغنيمة وإن جاء بعد قسمتها فلا شيء له قال ولا سهم للعبد ولا للأجير

وقال الحسن بن صالح يسهم للأجير

وقال الليث الأجير لا شيء له ومن أسلم وخرج إلى العسكر فإن قاتل فله سهمه وإن لم يقاتل فلا شيء له

قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ فجعلها للغانمين ومن لم يقاتل عليها فليس بغانم فلا يستحق

‏

1591 - في إخصاء البهائم

قال محمد إخصاء الخيل يكره لأن صهيله يرهب العدو وليس بحرام

وعن عمر رضي الله عنه أنه نهى عن إخصاء الخيل

وكره مالك إخصاء الخيل ولم يكره إخصاء سائر البهائم وكره الثوري إخصاء شيء وقال إنها مثلة

وقال الأوزاعي يكره إخصاء الخيل إلا أن يصول فإن صال فلا بأس بإخصائه وذكر نحوه عن مالك

قال أبو جعفر روى عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يخصى الإبل والبقر والغنم والخيل وعبد الله بن نافع لا يحتج بحديثه

ورواه مالك عن نافع عن ابن عمر موقوف

وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجئين فلو كان ذلك مكروها لما ضحى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ذلك يكون ذريعة إلى الإخصاء

وقد روي إخصاء البهائم عن عروة وطاوس وعطاء

‏

1592 - في الدابة تقف في دار الحرب

قال أصحابنا إذا لم يستطع إخراجه ذبحه ثم أحرقه والسلاح والمتاع يحرق والحديد يدفن

وقال مالك إن شاء عرقبه وإن شاء ضرب عنقه وكره ذبحه لأن الله تعالى قال ﴿فطفق مسحا بالسوق والأعناق﴾

وقال الليث يتركه ولا يعرقبه ويكسر السلاح

وقال الشافعي لا يقتل ولا يذبح إلا لمأكله ويجوز أن يعرقبه إذا كان راكبه حربيا

قال أبو جعفر روي أن جعفر بن أبي طالب عليه السلام عرقب فرسه وقاتل القوم حتى قتل

وروي أن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته

والذبح أحسن من العقر وأوجأ وإنما عقر جعفر لأنه خشي أن يكون من العدو ما يشغله عنه

‏

وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمثل بالبهائم

1593 - في تسييب الدابة تقف فيرسلها صاحبها

قال أصحابنا في الرجل يسيب دابته وقد وقفت فأخذها آخر وأنفق عليها إن صاحبها يأخذها ولا نفقة عليه وهو قول الشافعي

وروى وهب عن مالك فيمن ترك دابة وقد قامت عليه بمضيعة لا يأكل ولا يشرب فمن أخذها فأحياها فإنه يأخذها ويدفع إليه أجره وما أنفق عليها

وقال ابن القاسم عنه ليس له عليه أجر وله النفقة

وقال الحسن بن حي في الرجل يأكل التمر ويلقي النوى أنه لمن أخذه وكذلك من خلى عن دابته أو غير ذلك فأباحه للناس فمن أخذه فهو له ولا يرجع فيه الأول إلا أن يقول لم أبحه للناس فيأخذه مع يمينه أنه لم يبحه

وقال الليث من ترك دابة قامت عليه بمضيعة لا يأكل ولا يشرب فمن أخذها وأحياها فهي له إلا أن يكون تركه وهو يريد أن يرجع إليه فرجع مكانه فهو له وكذلك القوم في المركب يتخوفون فيلقون متاعهم فمن أخذه فهو له ولا شيء للذي ألقى المتاع لأنهم ألقوه على وجه الإياس منه

قال أبو جعفر لم يختلفوا أنه لو أيس من حياة عبده فخلاه ثم وجده في يد غيره فهو أحق به كذلك غيره

1594 - فيمن أعطى شيئا في سبيل الله تعالى

قال أصحابنا إذا قال ثلث مالي وصية في سبيل الله فإنه يعطي الفقراء في سبيل الله فيكون لهم وإن مات قبل أن يغزو كان ميراثا عنه لأن ذلك صدقة عليه

‏

وقال مالك إذا أعطى رجلا وقال هو لك في سبيل الله فله أن يبيعه وإن قال هو في سبيل الله اركبه فرده

وقال الثوري إذا أعطى شيئا في سبيل الله إن شاء وضعه فيمن يغزو من أهل الثغور وإن شاء قسمه في فقرائهم

وقال الأوزاعي فيمن أعطى شيئا في سبيل الله أنه كسائر ماله ما لم يقل حبس أو موقوف

إنه وقال الحسن بن حي إذا أعطى فرسا في سبيل الله في الزكاة فهي له وإن كان في غير الزكاة فمات جعله في مثله

وقال الليث إذا أعطى شيئا في سبيل الله لم يبعه حتى يبلغ مغزاه ثم يصنع به ما شاء وكذلك الفرس إلا أن يكون حوله حبسا فلا يباع

وقال عبيد الله بن الحسن إذا قال هو لك في سبيل الله فرجع فهو له وإن قال في سبيل الله فرجع به رده حتى يجعله في سبيل الله

وقال الشافعي الفرس المحمول عليها في سبيل الله هي لمن يحمل عليها

قال أبو جعفر قال الله تعالى في الصدقات في سبيل الله تعالى فهو تمليك لأن الصدقة تمليك وبلوغ المغزى لا اعتبار به لأنه إن ملكه في الحال على أن يغزو به فالملك صحيح يتصرف فيه تصرف المالك وإن كان قال إذا بلغت مغزاك فهو لك فهذا تمليك على مخاطرة فلا يصح

1595 - في المركب يطرح فيه النار

قال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي والليث والشافعي إن لم يرج الخلاص من النار ولا من طرح نفسه في البحر فعل أيهما شاء

وقال محمد لا يطرح نفسه في البحر وهو قول الثوري

‏

قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ فقول محمد أصوب

1596 - في الحرس أو الصلاة

قال أصحابنا إن كان هناك من يكفي الحرس فالصلاة أفضل وإن لم يكن كذلك فالحرس أفضل وإن أمكنه أن يجمع بينهما فهو أفضل وهذا قول الشافعي

وقال الأوزاعي الحرس أفضل وهو قول الليث

قال أبو جعفر الحرس فرض على الكفاية فهو أفضل من صلاة التطوع

1597 - في الحربي يدخل إلينا بغير أمان

قال أبو يوسف في الإيلاء إذا وجد الحربي في دار الإسلام بغير أمان فهو فيء وكذلك في السير الصغير

وقال محمد في السير الكبير قال أبو حنيفة هو فيء

وقال محمد هو لمن وجده

وقال مالك هو فيء المسلمين

وقال الثوري هو أسير إذا أخذوه

وقال مالك هو لأهل الرباط الذي سقط إليهم

وقال الشافعي هو فيء إلا أن يسلم قبل أن يظفر به

‏

قال أبو جعفر القياس أن يكون لمن أخذه وفيه الخمس لأنه لم يؤخذ بقوة المسلمين وقد روي هذا القول عن أبي يوسف ومحمد

1598 - في أخذ المباحات في دار الحرب

قال أصحابنا والثوري إذا دخل مع عسكر المسلمين فأخذ شيئا من صيد أو جوهر أو عسل أوحسالة قيمه فذلك كله فيء ولا يكون له منه شيء دون أهل العسكر ولو باع شيئا من ذلك العسكر لم يطلب له ثمنه ولم يجز له بيعه وكذلك الحطب

ولو أخذ حشيشا فباعه طاب ثمنه لقوله عليه الصلاة والسلام الناس شركاء في ثلاث وكذلك قول مالك في الطير وقصب النشاب والعصى السبع إلا أن يأخذه لمنفعة نفسه أو لهدية فيجوز

وقال الأوزاعي يجوز أن يأخذ ما ليس له ثمن وفي رواية أخرى يأخذ من المباح ما لم يحوزوا في بيوتهم

وقال الشافعي جميع المباحات له ولا خمس إلا في الذهب ففيه الخمس إلا أن يكون المشركون قد أحرزوه فيكون غنيمة

قال أبو جعفر لو وجد صيدا في أرض رجل كان له دون مالك الأرض فكذلك ما أخذه في أرض الحرب وأما الشجر فلو قطعه في ملك رجل كان لمالك الأرض فكذلك إذا أخذه من ملك رجل من أرض الحرب فهو غنيمة وإن أخذوه من غير ملك فهو لمن أخذه

‏

1599 - في أمان العبد

قال أبو حنيفة أمانة غير جائز إلا أن يقاتل وروي نحوه عن أبي يوسف في الإملاء

كما روي عن عمر رضي الله عنه

وقال محمد يجوز أمانه وإن لم يقاتل وهو قول مالك والثوري والليث والأوزاعي والشافعي

1600 - في الحربي المستأمن يكون معه أسرى من المسلمين

قال أصحابنا إذا أعطيناه الأمان على أن يدخل إلينا بأسرى المسلمين للفداء ثم هرب الأسرى منهم قبل أن يفادوا لم يردهم عليه وإذا اشترطوا في أمانهم ردهم لم يردهم ولم يعطوا الفداء وهو قول الشافعي والليث

وقال مالك إذا أسلم رهن دار الحرب من أيدينا وقالوا لا تردونا رددناهم

قال أبو جعفر روى عروة عن المسور ومروان أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد صلح أهل مكة قال سهيل بن عمرو على ألا يأتيك منا رجل وإن كان مسلما إلا رددته إلينا وأن النبي صلى الله عليه وسلم رد أبا جندل بن سهيل بن عمرو وجاء نساء مؤمنات مهاجرات فأنزل الله تعالى ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ وإلى هذا الحديث ذهب مالك وهذا منسوخ لأن الصلح في رد من جاء مسلما

‏

ولم يختص بالرجال دون النساء ثم نسخ الله الحكم في النساء بقوله تعالى ﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾

ونسخ الحكم في الرجال بما روى إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى أناس من خثعم فاعتصموا بالسجود فقتلهم فوداهم النبي صلى الله عليه وسلم بنصف الدية وقال إني بريء من كل مسلم مع مشرك لا تراءى ناراهما وهذا يوجب نسخ الأول لأنه كان بعده لأن خالدا كان مشركا في صلح الحديبية إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليس من حكمه رد المسلمين إلى البراءة منه وقد اتفقوا أيضا على أن عبد الحربي المستأمن لو أسلم منع من رده إلى دار الحرب وأجبره على بيعه

1601 - في الحربي المستأمن يأتي ما يوجب الحد

قال أبو حنيفة ومحمد والشافعي لا يحد الحربي المستأمن إذا زنى أو سرق

وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف يحد للزنا والسرقة وهو قول الأوزاعي والثوري

وقال مالك لا يحد للزنا وتقطع في السرقة

قال ولو سرق مسلم من حربي مستأمن قطع

‏

1602 - في الحربي المستأمن يدل على عورة المسلم

قال أصحابنا والثوري لا يكون ذلك نقضا للعهد في حربي ولا ذمي وقال الأوزاعي هذا نقض للعهد وقد خرج من الذمة إن شاء الوالي قتله وإن شاء صلبه

وقال مالك في أهل الذمة إذا تلصصوا وقطعوا الطريق لم يكن ذلك نقض للعهد حتى يمنعوا الجزية وينتقضوا العهد ويمتنعوا من أهل الإسلام فهؤلاء فيىء إذا كان الإمام يعدل فيهم

وقال مالك في الذمي يستكره المسلمة فيزني بها فهو خارج من العهد وإن طاوعته لم يخرج

وقال الشافعي لا ينقض العهد بشيء فعله المعاهد إلا الامتناع من أداء الجزية والامتناع من الحكم فإذا فعلوا ذلك نبذ إليهم وإن كان المستأمن عينا للمشركين لم يقتل وعوقب

قال أبو جعفر لم يختلفوا أن المسلم لو فعل ذلك لم يبح دمه كذلك المستأمن والذمي

1603 - في المستأمن يودع أو يقرض

قال أصحابنا إذا أودع الحربي المستأمن أو أقرض ثم لحق بدار الحرب فأسر فالوديعة فيىء والقرض على الذي هو عليه باطل وعلى قول مالك الوديعة فيىء

وقال الشافعي الدين والوديعة مغنوم إذا رجع إلى دار الحرب وقتل

وروي عنه أنه لورثته

‏

1604 - في الحربي المستأمن يتزوج ذمية

قال أصحابنا لا يصير ذميا وإن كانت حربية مستأمنة تزوجت ذميا فهي ذمية

وقال الشافعي لا تصير ذمية بالتزويج إلا أن لزوجها أن يمنعها الرجوع وله أن يدعها ترجع وإن طلقها أو مات عنها فلها أن ترجع

1605 - في الحربي المستأمن يسلم

قال أصحابنا الحربي المستأمن يسلم وله في دار الحرب أموال وعقار وامرأة حامل وأولاد صغار وكبار فظهر على الدار فهذا كله فيىء وهو قول مالك والليث

وقال الأوزاعي يترك له أهله وعياله

قال أصحابنا وإن أسلم هناك ثم خرج وأولاده صغار أحرار مسلمون وما أودعه ذميا أو مسلما فهو له والباقي كله فيىء

وقال الشافعي من خرج إلينا منهم مسلما أحرز ماله وصغار ولده

1606 - في المسلم يتزوج في دار الحرب

قال أصحابنا في المسلم يتزوج حربية في دار الحرب فتحمل منه ثم يظهر المسلمون على الدار فهي وما في بطنها فيىء ولو كانت ولدته لم يكن فيئا وهي فيىء

وقال الشافعي الولد حر لأنه مسلم بإسلام أبيه

‏

1607 - في نبش قبور المشركين

قال أصحابنا لا بأس بنبش قبور المشركين طلبا للمال وهو قول الشافعي

وقال مالك أكرهه وليس بحرام

وقال الأوزاعي لا يفعل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر سجا ثوبه على رأسه واستحث راحلته ثم قال لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تدخلوها وأنتم باكون مخافة أن يصيبكم ما أصابهم

فقد نهى أن يدخلوها عليهم وهي بيوتهم فكيف يدخلون قبورهم

قال أبو جعفر وهذا الحديث يرويه الزهري مرسل وقد ذكر فيه أن لا تدخلوها إلا وأنتم باكون فأباح دخولها على هذا الوجه

وقد روي أنه لما أتى ذلك الوادي أمر الناس فأسرعوا وقال هذا واد ملعون وروي أنه أمر بالعجين فطرح

وقد روى محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أمية عن بجير ابن أبي بجير قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا إلى الطائف فمررنا بقبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود وكان بهذا الحرام يدفع عنه فلما خرج أصابته النقمة بهذا المكان فدفن فيه وآية ذلك أنه دفن معه غصن من

‏

ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه فابتدره الناس فاستخرجوا معه الغصن

وفي الحديث إباحة نبش قبر المشرك لأجل المال

وقد روى عن أنس قال كان موضع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبور المشركين وكان فيه حرث ونخل فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشتركين فنبشت وبالحرث فسويت وبالنخل فقطع

1608 - في الأسير هل يمد عنقه للقتل

قال الأوزاعي لا بأس

وقال الثوري أكرهه لا ينبغي أن يمكن من نفسه إلا مجبورا

1609 - في المستأمن المسلم يقاتل مع المشتركين

قال أصحابنا لا ينبغي أن يقاتلوا مع أهل الشرك لأن حكم الشرك هو الظاهر وهو قول مالك

وقال الثوري يقاتلون معهم

وقال الأوزاعي لا يقاتلون إلا أن يشترطوا عليهم إن غلبوا أن يردوهم إلى دار الإسلام

وللشافعي قولان

قال أبو حعفر القتال الذي دعاه ولاؤه إلى المسلمين هو قتال تحت

‏

راية الكفر وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا بريء من كل مسلم مع مشرك لا يتراءى ناراهما

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل من المشركين جاء يبايعه ويقاتل معه وهو مشرك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أرجع فلن نستعين بمشرك 2

وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر يالقتال على شرائط أحدها الدعاء إلى الإسلام ثم قال فإن فأبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن اجابوك فاقبل منهم وإن أبوا فقاتلهم

فإن قيل روى أن الزبير قاتل بالحبشة مع النجاشي عدوا آخر

قبل له النجاشي كان مسلما وأيضا فلم يذكر فيه قتال وإنما ذهب يعرف خبرهم فأخبر المهاجرين

1610 - في العميان وأصحاب الصوامع

قال أصحابنا لا يقتل العميان ولا المعتوه ولا المقعد ولا أصحاب الصوامع الذين طينوا الباب عليهم لا يخالطون الناس وهو قول مالك

قال مالك وأرى أن يترك لهم من أموالهم مقدار ما يعيشون به ومن خيف منه قتل

وقال الثوري لا يقتل الشيخ ولا المرأة ولا المقعد

وقال الأوزاعي لا يقتل الحراث والزراع ولا الشيخ الكبير ولا المجنون عنه ولا راهبا ولا امرأة

‏

وقال الليث لا يقتل الراهب في صومعته ويترك له من ماله القوت

وعن الشافعي رضي الله عنه قولان أحدهما أنه يقتل الشيخ والراهب وهو عند المزني أولى

قال أبو جعفر روى سفيان الثوري عن عبد الله بن ذكوان عن المرقع بن صيفي عن حنظلة الكاتب كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بامرأة لها حلق فلما جاء أفرجوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانت هذه تقاتل ثم اثبع رسول الله صلى الله عليه وسلم خالدا أن لا تقتل امرأة ولا عسيفا

فدل على أنه إنما يقتل من كان من أهل القتال وقد قتل يوم خيبر دريد بن الصمة وكان ذا رأي ومكيدة في الحرب

1611 - في سلب القتيل

قال أصحابنا السلب من غنيمة الجيش إلا أن يكون الأمير نفله

قال أبو جعفر روى عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم نفله سلب قتيل قتله

ولم يبين السبب فيه هل كان تقدم فيه القول في ذلك أم لا

وذكر في حديث آخر أنه كان يوم حنين وجال الناس قتلت رجلا من المشتركين ثم رجع الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي ثلاثا فقام رجل من القوم فقال

‏

صدق وسلبه عندي فارضه منه فقال أبو بكر رضي الله عنه لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق فاعطه إياه قال أبو قتادة فأعطانيه

ما كانت هذه تقاتل ثم اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك بعد قتل أبي قتادة إياه

وذكر أنس هذه القصة وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ من قتل مشركا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئد عشرين قتيلا وأخذ أسلابهم قال أبو قتادة إني ضربت رجلا وعليه درع فقتلته وذكر القصة وهذا يدل أن القول قد كان تقدم من النبي صلى الله عليه وسلم قبل القتال ولا يمنع أن يكون أعلمهم ذلك أيضا بعد انقضاء الحرب

وقد روى خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن عوف في قصة المددي الذي قتل روميا يوم مؤته فأعطاه خالد بن الوليد بعض سلبه ومنعه البعض فقلت يا خالد ما هذا أما تعلم أن رسول الله أعطى القاتل السلب كله قال بلى ولكني استكثرته فلما رجعنا ذكرته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يدفع إليه بقية سلبه فقلت لخالد كيف رأيت يا خالد أو لم أوف لك على ما وعدتك فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا خالد لاتعطه وأقبل علي وقال هل أنتم تاركوا أمرائي لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره وهذا قبل خيبر لأن خيبر كانت

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٤٥٧