ففي هذا الحديث اتفاق جميع الصحابة على إثبات الغنائم في أموال المرتدين المحاربين وإن لم يقبلوا كسائر أموال الحربيين
قال أبو جعفر والواجب أن تصير دار الحرب فغلبة الكفار وجريان حكمهم فيها لقول الله تعالى ( ﴿هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام﴾ الممتحنة أى ما غنمتم
فذل على أن جريان حكم الشرك في الدار هو الذي تجعلها دار حرب
1624 - في قتل المرتدة
قال أصحابنا والثوري لا يقتل
وقد كان أبو يوسف يقول تقتل ثم رجع ثم قال لا تقتل وهو قول شبرمة
إن تنصرت المسلمة فتزوجها نصراني جاز 2
وقال ابن أبي ليلى وعثمان البتي ومالك والأوزاعي والليث والشافعي تقتل
قال أبو جعفر روى سفيان عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك دينه فاقتلوه
وروى أبو حنيفة والثوري عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس في المرأة ترتد قال لا تقتل وتجبر عليه
روى حماد بن سلمة عن قتادة عن خلاس عن علي عليه السلام في المرتدة عن الإسلام قال سبايا
وروى عن الحسن وعطاء أنها لا تقتل
وقال إبراهيم النخعي تقتل
1625 - في ميراث المرتد
قال أصحابنا والثوري إذا لحق بدار الحرب أو مات قسم ماله بين ورثته وعتق مدبروه من الثلث وهو قول الحسن بن حي
وقال مالك والشافعي يوقف ماله إلى أن يموت أو يقتل
1626 - في عدة امرأة المرتد
قال أبو جعفر قياس قول أبي حنيفة أن تكون عدتها أبعد الأجلين
قال أبو بكر قد روى ابن سماعة عن محمد أن عدتها ثلاث حيض في قولهم جميعا وقولهما أنها ثلاث حيض
وقال الحسن بن حي إذا ارتد ولحق بدار الحرب ثم رجع قبل أن تعتد امرأته أربعة أشهر وعشرا فإن عليها أبعد الأجلين وإن رجع بعدما اعتدت أربعة أشهر وعشرا فليس عليها بعد ذلك حيض
والشافعي لا يوجب عليها عدة إذا قتل غير عدة البينونة
1627 - فيمن يأتي ما يوجب الحد في دار الحرب
قال أصحابنا في مسلم زنى في دار الحرب ثم رجع إلينا فلا حد عليه وإن كان في جيش المسلمين في دار الحرب فإن كان على الجيش أمير مصر أو الشام أو نحوه أقام الحدود في عسكره قبل القفول وإن كان أمير سرية لم يقم عليه الحد
وقال الأوزاعي وإن لم يكن أمير مصر من الأمصار أقام الحدود إلا القطع فإنه لا يقطعه حتى يقفل
روى بشر بن الوليد عن أبي يوسف في قوم تجار دخلوا دار الحرب فسرق بعضهم من بعض لم تقطع في قول أبي حنيفة وقال ابن أبي ليلى تقطع وهو قول أبي يوسف
وقال مالك والشافعي لا فرق بين دار الحرب ودار الإسلام في الحدود
1628 - فيمن سرق من المغنم وبيت المال
قال أصحابنا لا تقطع وهو قول الحسن بن حي
وقال مالك والليث تقطع من سرق من الغنيمة وإن كان له فيها نصيب وهو قول الليث
كذلك قالا فيمن سرق شيئا وهو شريك فيه إذا كان نصيب غيره يبلغ ربع دينار
وقال الشافعي لا تقطع من سرق من الغنيمة
وروى عنه أنه تقطع
قال أبو جعفر روى سماك بن حرب عن فلان بن فلان ابن عبيد بن الأبرص أن عليا عليه السلام أتى برجل قد سرق من الغنيمة فقال له إن له فيها نصيبا فلم يقطعه ولم يخالفه فيه أحد من الصحابة
قال أبو جعفر القياس أن تقطع لأن شهادته مقبولة على من غصب منها شيئا ويجوز أيضا للإمام القضاء بذلك وإن كان له فيها نصيب
1629 - فيمن وطئ جارية من المغنم
قال أصحابنا لا حد عليه ولا يثبت نسب ولدها منه وعليه العقر ولو أعتق رجل من الجيش نصيبه من المغنم لم يعتق
وقال الثوري أيضا لايعتق
وقال الأوزاعي والليث عليه مائة جلدة ويقوم قيمة عدل فيلحق ولدها به
والعبد تقطع لأنه لا حق له في الغنيمة
وقال الشافعي لا يحد وعليه المهر وإن كان فيهم أبوه أو ابنه لم يعتق عليه قبل القسمة وإن أحصوا المغنم فعلموا كم حقه فيها مع جماعة أهل
المغنم ثم استولد جارية سقط عنه بمقدار نصيبه منها وتقوم عليه إن كان بها حمل وتكون أم ولد له
قال أبو جعفر ولا يعتق نصيبه إن أعتق لأنه ليس للإمام أن يقسم وأن يبيع حتى يحصل الثمن دراهم أو دنانير ثم يقسمهما فدل على أن أهل الغنيمة غير مالكين لأنهم لو كانوا مالكين لما جاز للإمام بيع أنصبائهم إلا بإذنهم
1630 - في عقوبة الغال
قال أصحابنا ومالك والثوري والليث والشافعي يعزر ولا يحرق متاعه
وقال الأوزاعي يحرق متاعه إلا ما غل وإلا سلاحه وثيابه التي عليه ويعاقبه مع ذلك
قال أبو جعفر روى أسد بن موسى عن الدراوردي عن صالح بن محمد بن زائدة عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من غل فاحرقوا متاعه واضربوه
وروى موسى بن إسماعيل عن الدراوردي بإسناده فقال فيه فاضربوا عنقه واحرقوا متاعه
وصالح بن محمد هذا ضعيف لا يحتج به
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث فنفى به وجوب القتل في الغلول
وروى ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال ليس على الخائن ولا على المختلس ولا على المنتهب قطع وهذا أحسن إسنادا من حديث الغلول
وإن صح احتمل أنه حين كانت العقوبات في الأموال كما قال في مانع الزكاة وكما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها
وكما روى عنه في سارق التمر أن فيه غرامة مثله وجاز أن يكال وهذا كله منسوخ
1631 - في المسلم يقيم في دار الحرب فيقتل
قال أصحابنا في الحربي يسلم في دار الحرب فيقتله مسلم مستأمن من
قبل أن يخرج فلا شيء عليه إلا الكفار في الخطأ وإن كانا مستأمنين دخلا دار الحرب فقتل أحدهما صاحبه فعليه الدية في العمد والخطأ والكفارة في الخطأ خاصة وإن كانا أسيرين فلا شيء على القاتل إلا الكفارة في الخطأ في قول أبي حنيفة
وقال أبو يوسف ومحمد عليه الديه في العمد والخطأ
وروى بشير بن الوليد عن أبي يوسف في الحربي يسلم في دار الحرب فيقتله رجل مسلم قبل أن يخرج إلينا أن عليه الدية استحسانا
ولو وقع في بئر حفرها أو وقع عليه ميزاب عمله لم يضمن شيئا
وقال مالك إذا أسلم في دار الحرب فقتل قبل أن يخرج إلينا فعلى قاتله الدية والكفارة وإن كان خطأ
قال وقوله تعالى ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾ إنما كان في صلح النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة لأنه من لم يهاجر لم يورث لأنهم كانوا يتوارثون بالهجرة قال الله تعالى ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ فلم يكن لمن لم يهاجر ورثة يستحقون ميراثه فلم تجب الدية ثم نسخ ذلك بقوله تعالى ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾
وقال الحسن بن حي من أقام في أرض العدو وإن انتحل الإسلام وهو يقدر على التحويل إلى المسلمين فأحكامه أحكام المشركين وإذا أسلم الحربي ثم أقام ببلادهم وهو يقدر على الخروج فليس بمسلم يحكم فيه بما يحكم به أهل الحرب في ماله ونفسه
قال الحسن وإذا لحق الرجل بدار الحرب ولم يرتد عن الإسلام فهو مرتد بتركه دار الإسلام