تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدينة هو ونفر من قومه قال فقدمنا وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر واستخلف على المدينة رجلا من بني غفار يقال له سباع بن عرفطة فأتيناه وهو يصلي بالناس صلاة الغداة فقرأ في الركعة الأولى كهيعص وفي الثانية ويل للمطففين قال أبو هريرة فأقول وأنا في الصلاة ويل لأبي فلان له مكيالان إذا اكتال اكتال بالوافي وإذا كال كال بالناقص فلما فرغنا من صلاتنا أتينا سباعا فزودنا شيئا حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افتتح خيبر فكلم الناس فأشركونا في سهامهم

وقد روى قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن أهل البصرة غزوا نهاوند وأمدهم أهل الكوفة فظفروا فأراد أهل البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة وكان عمار على أهل الكوفة فقال رجل من بني عطارد أيها الأجدع تريد أن تشاركنا في غنائمنا فقال خير أذني سبيت فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب إن الغنيمة لمن شهد الوقعة

فحصل فيه الخلاف بين الصحابة لأن عمارا رأى الشركة ورأى عمر أنها لمن شهد الوقعة

1615 - في الرجل يغنم وحده

قال أصحابنا فيمن دخل دار الحرب مغيرا بغير إذن الإمام فما غنم فهو له ولا خمس فيه حتى يكون لهم منعة

‏

وقال أبو يوسف إذا كانوا تسعة ففيه الخمس

وقال الثوري فيه الخمس وإن كان واحدا

وقال الأوزاعي إن شاء الإمام عاقبه وحرمه وإن شاء خمس ما أصاب والباقي له

وقال الشافعي يخمسه

1616 - في الطعام في دار الحرب

قال أصحابنا لا بأس أن يؤكل الطعام والعلف في دار الحرب بغير إذن الإمام وكذلك الحيوان وإن أخرج منه شيئا إلى دار الإسلام وكان غنيمة وهو قول مالك والثوري والليث والشافعي

وقال الأوزاعي ما أخرجه من ذلك إلى دار الإسلام فهو له أيضا

قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية ظاهره أن يكون الجميع غنيمة إلا أنهم متفقون على إباحة أكل الأطعمة هناك وإعلاف الدواب منها فخص ذلك من الآية وحكم العموم باق فيما عداها

وقد روى أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن أبي المجالد عن عبد الله بن أبي أوفى قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر يأتي أحدنا إلى طعام من الغنيمة فيأخذ منه حاجته

وروى ابن المبارك عن جرير بن حازم عن حميد بن هلال قال حدثنا

‏

خالد بن عمير قال شهدت الأبلة مع عتبة بن غزوان فأصبنا سفينة مملوءة جوزا قال قلت ما هذه الحجارة فأخذ رجل جوزة فكسرها فقال هذا طعام طيب فأكلوا منه

وروى سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مغفل قال أصبت جرابا من شحم يوم خيبر فالتزمته فقلت لا أعطي أحدا اليوم من هذا شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم قوله

وقد روى عباد بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل أنه قال كلوا لحم الشاة وردوا إهابها إلى المغنم فإن له نماء

وقال أصحابنا ما كان من غير الطعام والعلف فإنه لا ينتفع به إلا عند الضرورة

وحديث رويفع بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ دابة من المغانم فيركبها حتى إذا أنقصها ردها في المغانم ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من المغانم حتى إذا أخلقه رده في المغانم رواه حنش بن عبد الله عن رويفع فإن معناه إذا كانت متعينا عنها فبقي بها دابته وثوبه

1617 - في قسمة المغانم في دار الحرب

قال أصحابنا لا تقسم الغنائم في دار الحرب

‏

وقال أبو يوسف أحب إلى أن لا تقسم في دار الحرب إلا أن لا يجد حمولة فتقسم في دار الحرب

وقال مالك أكره قسمتها في دار الحرب

قال الأوزاعي والشافعي نقسمها في دار الحرب

قال أبو جعفر روى جبير بن مطعم وجابر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم غنائم حنين بالجعرانة

1618 - في الرجل يملك عبدا من السبي فيدعيه

قال أصحابنا يصدق إذا كان مثله يولد لمثله ولم يعرف له نسب

روى يحيى بن عبد الله بن بكير عن مالك قال الأمر عندنا ألا يورث أحدا من المغانم شيئا لا باعتراف ولا غيره إلا أحد ولد في العرب وامرأة جاءت حاملا من أرض العدو فوضعت فهو ولدها يرثها

وقال الواقدي عن مالك انه كان لا يورث الحبلى لا ببينة ولا بغير بينة

وقال المعافى عن الثوري في قوم من أهل الحرب خرجوا مسلمين مقرين بأنسابهم قال لا يجوز إلا ما قامت عليه بينة وإن كان عندهم تجار يشهدوا على أقرارهم بذلك في بلادهم لم يجز فأما أهل الذمة فإن أنسابهم ثبت فيما يقرون به بينهم قال ولا يورث حميل إلا ببينة إن قال هو أخي لم يصدق

وقال الأوزاعي في قوم ينسبون فيدعون النسب فإن شهادة بعضهم لبعض جائزة في النسب والميراث

وقال الليث لا يتوارث من ولد في أرض العدو بعد أن يسلموا في دار

‏

الإسلام ولا تقبل شهادة بعضهم لبعض في أنسابهم ولو جاؤونا فأسلموا كانوا على ذلك عندنا ولا يورث إلا من كانت له ولادة في الإسلام

وقال الشافعي إذا ادعى الأعاجم ولادة بالشرك فإن جاؤونا مسلمين ولا ولاء في أحد منهم بعتق قبلنا دعواهم كما قبلنا غيرهم من أهل الجاهلية وإن كانوا مسبيين عليهم رق أو أعتقوا قبلت عليهم ولا أقبل إلا ببينة ولادة معروفة قبل السبي وهكذا أهل حصن ومن حمل إلينا منهم

قال أبو جعفر النسب يتعلق بالملك والنكاح وقد يكون ذلك في دار الحرب كما يكون في دار الإسلام فينبغي أن لا يختلف حمله في الحالين

1619 - في ملك أهل الحرب علينا بالغلبة

قال أصحابنا يملكونه علينا فإن غنمناه فجاء صاحبه قبل القسمة أخذه بغير شيء وإن جاء بعد القسمة يأخذه بالقيمة وهو قول مالك والثوري والحسن بن صالح والليث

وقال الأوزاعي في العبد يأبق إلى المشركين كافرا فيؤخذ أسيرا رد على صاحبه بالقيمة وبعدها بغير شيء

قال أبو جعفر روى حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال أغار المشركون على سرح المدينة فأخذوا العضباء وامرأة من المسلمين فلما كانت ذات ليلة قامت المرأة وقد نوموا فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رغا حتى أتت العضباء فأتت على ناقة ذلول فركبتها وتوجهت قبل المدينة ونذرت لئن الله نجاها عليها

‏

لتنحرنها فلما قدمت عرفت الناقة فأتوا بها النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته المرأة بنذرها فقال بئس ما جزيتيها لا نذر في معصيبة ولا فيما لا يملك ابن آدم رواه عبد الوهاب الثقفي بهذا الإسناد فزاد فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ناقته

وليس عبد الوهاب كحماد بن زيد فتقبل زيادته عليه لأن عبد الوهاب ليس حافظا وحماد حافظ

وقد روى الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس أن رجلا وجد بعيرا له كان المشركون أصابوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أصبته قبل القسمة فهو لك وإن أصبته بعدما قسم أخذته بالقيمة

وقد ذكر علي بن المديني عن يحيى بن سعيد القطان أنه سأل مسعرا غير ذاك فقال هو من حديث عبد الملك

وقد روى سماك بن حرب عن تميم بن طرفة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله

وروى قتادة عن خلاس عن علي عليه السلام قال من اشترى ما أحرزه العدو فهو جائز

1620 - في العبد يسبيه العدو فيشتريه رجل

قال أصحابنا إذا اشتراه منهم رجل فأخرجه إلى دار الإسلام جاز لمولاه أخذه بالثمن فإن وهبه لرجل قبل أن يأخذه مولاه ثم جاء المولى لم يكن له فسخ الهبة ولكنه يأخذه من الموهوب له بقيمتة يوم وهب

‏

والذي يجيء على قول مالك فيما ذكره أشهب أنه تبطل هبة المشري لأنه لو اعتقه بطل عتقه وأخذه مولاة بالثمن الثمن الذي اشتراه

وقال الحسن بن حي يأخذه المولى من المشتري الثاني بالثمن الذي أخذه به الأول من العدو ثم يرجع الثاني على الأول بالثمن

قال ابو جعفر لما لم يكن له نقض القسمة كذلك لا ينتقض بيعه ولا هبته إلا أنهم قالوا الشفيع ينقض بيع المشتري وهبته ومع ذلك لا ينقض قبض المشتري ولا يرده إلى البائع ثم يأخذه كما كان يأخذ قبل القبض إلا أن الشفيع يثبت له حق الأخذ بالبيع الثاني لو كان سلم في يد الأول ولو كان المولى الأول سلمه للأول لم يكن له بعد ذلك أخذه بالشراء الثاني والقياس على هذا لا يكون له أخذه على ما لم يوجب له أخذه وهو البيع الثاني ويأخذه بالأول وحده

1621 - في الحر يأسره العدو فيشتريه رجل بغير أمر

قال أصحابنا والثوري والشافعي لا يجب شيء من الثمن على الأسير إلا ان يكون أمر ه بالشراء فيلزمه ذلك للمشتري

وقال مالك يلزم الأسير الثمن وإن اشتراه بغير أمره وإن كانت أم وليد لرجل كان ذلك على المولى

قال أبو جعفر ليس للمشتري أن يلزمه الأسير دينا لنفسه بغير أمره لأن ذلك خارج عن الأصول

فإن قيل لما كان واجبا على المأسور فعله فرجع به

قيل له وواجب على المسلمين كلهم ان يفدوه لوجوبه على المأسور ومع ذلك لو امره المأسور بالفداء رجع به عليه عند الجميع وإن فعل ما يجب عليه فعلمنا أن لزوم الضمان في هذا الباب لا يتعلق بالوجوب

وقال الأوزاعي لو اسرد معي ففداه مسلم بغير أمره استسعاه فيه

‏

1622 - في المدبر يرتد ثم يسبى

قال أصحابنا لا يملكونه فإن أسلم كان عبدا لمولاه قسم أو لم يقسم

وقال مالك إن قسم خير سيده فإن افتك كان على تدبيره وإن أبى أن يفتكه خدم العبد الذي وقع في سهمه في قيمته فإن استوفى والمولى حي رجع الأمر إلى مولاه على تدبيره فإن مات السيد قبل ذلك وخرج من الثلث فهو حر واتبع ما بقي من القيمة وإن لم يخرج من الثلث عتق منه الثلث وكان ما بقي منه رقيقا لمن وقع سهمه

1623 - في اهل الذمة ينقضون العهد ويحاربون

قال أبو حنيفة لايصيرون حربا حتى لا يكون بينهما وبين دار الحرب دار للمسلمين حتى يحكموا فيها بحكم الشرك ولا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمن فإن فقد شيء من ذلك لم تكن دار حرب وكانوا بمنزلة أهل البغي

وقال ابو يوسف ومحمد إذا كان جرى فيها حكم الشرك فقد صارت دار حرب

وقال مالك إن قطعوا الطريق وخرجوا متلصصين فهم بمنزلة المحاربين من المسلمين وإن منعوا الجزية ونقضوا العهد وامتنعوا من حكم الإسلام من غير أن يظلموا فهؤلاء فيىء إذا كان الإمام يعدل فيهم

وقال الأوزاعي إذا حارب أهل الذمة المسلمين ثم ظفر بهم قتلوا وكان نسائهم وذراريهم فيئا وهو قول الحسن بن حي

وقال الشافعي في المرتدين سواء كانوا في دار الإسلام أو في دار

‏

الحرب يقاتلون فإن أسلموا فمالهم لهم وإلا قتلوا ونساؤهم لم نسبهم فإذا قتلوا كان ما لهم فيئا

قال أبو جعفر لا خلاف أن الحربي المستأمن إذا لحق بدار الحرب عاد ألى حكم الحرب وبطل الأمان فدل على اختلاف حكم الدارين وكذلك من يخير للمفاداة من طلب اللحاق بأهل الحرب من أهل الذمة فإنما يخيره إذا طلب ذلك ليعود إلى حكم الحرب فيصير بمنزلة سائر أهل الحرب

وقد روى سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال جاء وفد بزاخة أسد وغطفان أهل الردة إلى أبي بكر رضي الله عنه يسألونه الصلح فخيرهم أبو بكر بين الحرب المجلية أو السلم المخزية فقالوا هذه الحرب المجلية قد علمناها فما السلم المخزية قال تنزع منكم الحلقة والكراع وتتركون أقواما تتبعون اذناب الإبل حتى يرى الله خليفة نبيه عليه الصلاة والسلام والمهاجرين أمرا يعذرونكم به ونغنم ما أصبنا منكم وتردون إلينا ما أصبتم منا وتدون لنا قتلانا وتكون قتلاكم في النار قال غفام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال إنك قد رأيت رأيا وسنشير عليك اما ما ذكرت من الحلقة والكراع فنعم ما رأيت وأما ما ذكرت من أن يتركوا أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة نبيه عليه الصلاة والسلام والمهاجرين أمرا يعذرونهم به فنعم ما رأيت وأما ما ذكرت من أن نغنم ما أصبنا منهم ويردوا إلينا ما أصابوا منا فنعم ما رأيت وأما ما ذكرت من أن يدوا قتلانا وتكون قتلاهم في النار فإن قتلانا قتلوا على أمر الله أجورهم على الله تعالى ليست لهم ديات فتابع القوم قول عمر

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٣ · ص ٤٧٠