تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1050 - في الفرقة باللعان

قال أصحابنا لا تقع الفرقة بعد فراغهما من اللعان حتى يفرق الحاكم

وقال مالك والليث وزفر إذا فرغا من اللعان وقعت الفرقة وإن لم يفرق الحاكم (191 أ)

وقال الثوري والأوزاعي لا تقع الفرقة بلعان الزوج وحده

وقال عثمان البتي لا أرى ملاعنة الزوج امرأته ينقص شيئا وأحب إلي أن ينطلق

وقال الشافعي إذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان فقد زال فراش امرأته ولا تحل له أبدا التعنت أو لم تلتعن

قال أبو جعفر قول البتي لم نجده عن أحد من أهل العلم سواه وقد روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين وألحق الولد بالمرأة

فقال قائل ممن يذهب إلى قول البتي إنما كان ذلك في قصة العجلاني وكان طلقها ثلاثا بعد اللعان فلذلك فرق بينهما

وقد روى ابن شهاب عن سهل بن سعد قال فطلقها العجلاني ثلاث تطليقات بعد فراغهما من اللعان فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏

وحديث ابن عمر أيضا إنما في قصة العجلاني

قال أبو جعفر يحتمل أن يصح الحديثان بأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما بعد اللعان ثم طلقها ثلاثا حتى يكون تفريق النبي صلى الله عليه وسلم واقعا موقعه على ما روى في الخبر وقد قال الأكثر لا يجوز أن يمسكها ويفرق بينهما واستحب عثمان البتي أيضا الطلاق بعد اللعان ولم يستحبه قبل ذلك فعلم أن اللعان قد أحدث حكما في التفريق

وأما قول الشافعي فخلاف الآية لأن الله تعالى قال ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ النور 6 ثم ذكر القصة وعلى قوله ينبغي أن يلاعنه وهي غير زوجة وقد اتفقوا أن من طلق امرأته ثم أبانها ثم قذفها بغير ولد أنه يلاعن لأنها ليست زوجة وكذلك التي بانت بلعان الزوج لم يجز لعان المرأة

1051 - في المتلاعنين يجتمعان

قال أبو حنيفة ومحمد إذا كذب نفسه وجلد الحد فله أن يتزوجها

وقال زفر وأبو يوسف ومالك والثوري والأوزاعي والحسن بن حي والليث والشافعي لايجتمعان أبدا

وعن سعيد بن جبير أنه إذا كذب نفسه ردت إليه امرأته ما كانت في العدة

وهو راوي حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعجلاني بعد اللعان لا سبيل لك عليها

‏

وروى الزهري حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين وقال فيه فمضت السنة أنهما إذا تلاعنا فرق بينها ثم لا يجتمعان أبدا

ثم روى عنه يونس أنه قال لا يراجعان أبدا إلا أن يكذب نفسه فيجلد الحد وتظهر بداءتها فلا جناح عليهما أن تراجعا

فدل أن معنى قوله لا يجتمعان أبدا إنما هو ما كان مقيما على اللعان

وروى عن سعيد بن المسيب أنه إذا كذب نفسه ردت إليه امرأته

وعن إبراهيم النخعي أنه إذا ضرب الحد فهو خاطب من الخطاب

1052 - إذاجاءت بعد اللعان بولد (191 ب)

قال أصحابنا إذا لاعن بعد الدخول لزمه نسب ولدها ما بينه وبين سنتين وإن لم يدخل فلأقل من ستة أشهر

وقال مالك إذا رأى امرأته تزني فهو في ذلك يطأها بعد الرؤية فإنه إن وطأ بعد الرؤية أكذب قوله وجلد الحد وألحق به الولد وإن كانت حاملا من زوجها وهي في تسعة أشهر فقال رأيتها تزني وجامعتها منذ رأيتها تزني فإنه يلتعن ويلتحق به الولد إذا كان حملها بينا مشهودا عليه أو مقر به قبل ذلك

وقال عثمان البتي إن لاعنها فلم ير الولد فإن قال لم أطأها بعد طهر فليس له وإن اقر بوطء في ذلك الطهر ألحقته به

وقال الليث إذا لاعنها عن الرؤية ثم ظهر بها حمل بعد ذلك فأنكره وقالت هو منه فإنه يلاعنها لنفيه الولد

‏

وقال الشافعي إن كانت حاملا فأخطأ الحاكم فلم يذكر نفي الولد أو الحمل في اللعان حتى فرغ من اللعان فإنه يقول للزوج إن أردت نفيه أعدت اللعان ولا تعيد المرأة بعد إعادة الزوج اللعان إن كانت فرغت منه بعد التعان الزوج الذي أغفل فيه الحاكم نفي الولد أو الحمل

1053 - إذا اتفق الزوجان أن الولد ليس منه

قال أصحابنا لا ينتفي الولد منه إلا باللعان وليس في هذا لعان لأنها صدقته فلا ينفي نسب الولد منه وهو قول الشافعي

وقال مالك والليث إذا تصادق الزوجان على أنها ولدته وأنه ليس منه لم يلزمه الولدوتحد المرأة

قال مالك فيما ذكره ابن القاسم لو شهد أربعة على امرأة أنها زنت منذ أربعة أشهر وهي حامل وقد غاب زوجها منذ أربعة أشهر فأخرها الإمام حتى وضعت ثم رجمها فقدم زوجها بعدما رجمت فانتفى من ولده وقال قد كنت استبرأتها وينفي به الولد عن نفسه ولا ينفيه ها هنا إلا باللعان

1054 - في لعان الأخرس

قال أصحابنا إذا قذف الأخرس امرأته بإشارة لم يحد ولم يلاعن

وقال الأوزاعي إذا قذف امرأته وهي خرساء لحق به ولدها ولا حد عليه ولا لعان

‏

وقال مالك والشافعي يلاعن إذا قذف امرأته بالإشارة

1055 - في إباء الزوجين اللعان

قال أصحابنا إذا نكل عن اللعان حبس حتى يلاعن

وقال مالك والحسن بن حي والليث والشافعي أيهما نكل حد للقذف وإن نكلت هي حدت للزنا

قال أبو جعفر قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث زنا بعد إحصان وكفر بعد إيمان أو قتل بغير نفس فنفى (192 أ) وجوب القتل إلا بما ذكر والنكول عن اللعان خارج من ذلك فلا يجب به رجمها وإذا لم يجب الرجم إذا كانت محصنة لم يجب الجلد في غير المحصن لأن أحدا لم يفرق بينهما

فإن قيل قوله امرئ مسلم يتناول الرجل دون المرأة

قيل له ليس كذلك لأنه للجنس كقوله تعالى ﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد﴾ النساء 76 وقوله ﴿يوم يفر المرء من أخيه﴾ عبس 34

‏

1056 - في نفي الحمل

قال أبو حنيفة إذا قال هذا الحمل ليس مني لم يكن قاذفا لها فإن ولدت بعد يوم لم يلاعن حتى ينفيه بعد الولادة وهو قول زفر

وقال أبو يوسف ومحمد إن جاءت به بعد هذا القول لأقل من ستة أشهر لاعن

وقد روي عن أبي يوسف أنه يلاعنها قبل الولادة

وقال مالك والشافعي يلاعن بالحمل

وذكر عنه الربيع أنه يلاعن حين تلد

قال أبو جعفر روى عبدة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بالحمل

قال أبو جعفر هذا حديث اختصره عبدة أخطأ في اختصاره وأصله عن عيسى بن يونس وجرير جميعا عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال أرأيتم إن وجد رجل مع امرأته رجلا فإن هو قتله قتلتموه وإن هو تكلم جلدتموه وإن سكت سكت على غيظ فأنزلت آية اللعان فابتلى به فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلاعن عن امرأته

فلم يذكر فيه الحمل ولا أنه لاعن بالحمل وهذا عندنا لأنه قذفها فلاعن بالقذف

وروى ابن جريج عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن ابن عباس أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما لي عهد بأهلي منذ عقرنا النخل فوجدت مع امرأتي رجلا مصفرا حمشا سبط الشعر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم بين ثم لاعن بينهما فجاءت به يشبه الذي رميت به

‏

وقد غلط ابن جريج في إسناد هذا الحديث ومتنه أما إسناده فقد رواه سليمان بن بلال والليث وإسماعيل بن جعفر عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه فأدخلو بين يحيى وبين القاسم عبد الرحمن عن أبيه

وأما المتن فإنهم رووا أنها وضعت ولدا يشبه الذي رميت به فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما

فأخبروا أن اللعان كان بعد الوضع

فإن قيل روى أنس أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروها فإن جاءت به على وصف فهو لهلال وإن جاءت به على وصف آخر ذكره فهو لشريك فجاءت به على الوصف المكروه (192 ب)

فلم يخرجه من نسب هلال إلا وقد تقدمه لعان

قيل له هذا مما يجوز حمل الخبر عليه لأن الزاني لا يلحق به النسب قال النبي صلى الله عليه وسلم وللعاهر الحجر وإنما يقع هذا على تنافي القلب من قرب الشبهة وبعده

1057 - فيمن يقر بالولد أنه منه ثم ينفيه

قال أصحابنا إذا أقر بولد زوجته أنه منه ثم نفاه لاعنها والولد له وهذا قول الثوري

‏

وقال مالك إذا ظهر بها حمل فلم ينتف منه حتى وضعت ثم نفاه فإنه يجلد الحد

وقال ابن أبي ليلى والشافعي إذاأقر به ثم نفاه ضرب الحد

1058 - إذا ولدت ولدين فأقر بأحدهما ونفى الآخر

قال أصحابنا يلزمه الولدان ويلاعن إذا ولدتهما في بطن واحد وهو قول الثوري وقياس قول مالك أن يحد الزوج

وقال الشافعي إن كان نفيه بقذف لأمه فعليه الحد لها

1059 - في موت أحد الزوجين بعد القذف واللعان قبل الفرقة

قال أصحابنا إذا التعناولم يفرق بينهما حتى مات أحدهما ورثه الآخر

وقال مالك يتوارثان ما لم يتم اللعان بينهما فإن مات الزوج بعد اللعان وبقيت المرأة قيل لهاالتعني فادرئي عن نفسك الحد ولا ميراث لك وإن أبيت اللعان أو كذبت نفسك أقيم عليك الحد وكان لك الميراث

وقال الليث يتوارثان حتى يفرغا من اللعان

وقال الشافعي أيهما مات قبل تكميل الزوج اللعان ورثه صاحبه والولد غير منفي حتى يكمل ذلك كله فإن امتنع أن يكمل اللعان حد

‏

1060 - فيمن لاعن ثم ولدت آخر

قال أصحابنا إذا لاعن امرأته بولد فنفاه الحاكم وفرق بينهما ثم ولدت آخر بعد يوم لزمه الولدان جميعا واللعان ماض على حاله وإن أقر بهما فلا حد عليه لأنه صادق بقوله هما ابناي

فإن قال ليسا بابني كانا ابنيه ولا حد عليه

وقال زفر إذا نفاهما بعد ذلك فعليه الحد

وقياس قول مالك ذكره ابن القاسم أن الثاني متيقن لأنه حمل واحد

وقال الشافعي إذا ولدت آخر بعد مدة يوم فأقد به لزماه جميعا وعليه الحد إن كان قذفها وإن لم ينفه وإن نفاه التعن وينفيه

1061 - في المطلقة ينفي ولدها

قال أصحابنا فيما حكاه ابن سماعة عن محمد في رجل طلق امرأته تطليقة يملك الرجعة فجاءت بولد بعد سنة فنفاه يضرب الحد لأنه قذفها وهي أجنبية

وقال ابن وهب عن مالك إذا بانت منه ثم أنكر حملها لاعنها إن كان (193 أ) حملها يشتبه أن يكون منه وإن قذفها بعد الطلاق الثلاث وهي حامل يقر بحملها ثم زعم أنه رآها تزني قبل أن يفارقها حد ولم يلاعن وإن أنكر حملها بعد أن طلقها ثلاثا لاعنها

وقال الليث إذا أنكر حملها بعد أن طلقها ثلاثا لاعنها

وقال الليث إذا أنكر حملها بعد البينونة لاعن

ولو قذفها بالزنا بعد أن بانت منه وذكر أنه رأى عليها رجلا قبل طلاقه إياها جلد الحد ولم يلاعن

‏

وقال ابن شبرمة إذا ادعت المرأة حملا في عدتها وأنكر الذي تعتد منه لاعنها فإت كانت في غير عدة جلد ولحق به الولد

وقال الشافعي إن كانت امرأة مغلوبة على عقلها فنفى زوجها ولدها التعن ووقعت الفرقة وانتفى الولد وإن ماتت المرأة قبل اللعان وطالب وليها زوجها كان عليه أن يلتعن ولو ماتت ثم قذفها حد ولا لعان إلا أن ينتفي به ولدها أو حملا فيلتعن

1062 - فيمن قذف مرأته ثم طلقها ثلاثا

قال أصحابنا إذا بانت منه بعد القذف بطلاق أو غيره فلا حد عليه ولا لعان وهو قول الثوري

وقال الأوزاعي والليث والشافي يلاعن

وقال الحسن بن حي إذا قذفها وهي حامل ثم ولدت قبل أن يلاعنها فماتت لزمه الولد وضرب الحد وإن لاعن الزوج ولم تلتعن المرأة حتى تموت ضرب الحد ويتوارثان

وإن طلقها وهي حامل وقذفها فوضعت حملها قبل أن يلاعنها لم يلاعن وضرب الحد

قال أبو جعفر أوجب الله تعالى اللعان بين الزوجين وأوجب على قاذف الأجنبية الحد فمتى زالت الزوجة سقط اللعان

ألاترى أن شهودا لو شهدوا بزنا فحكم الحاكم بشهادتهم ثم رجعوا سقط الحد وكان ذلك شبهة في سقوطه وإن لم يجب مثله في الأصول فوجب أن يكون حدوثه قبل اللعان مسقطا له

‏

فإن قيل إنه لو قذفها وهي اجنبية ثم تزوجها لم ينتقل إلى اللعان كذلك إذا قذف وهي زوجة ثم بانت لم يبطل اللعان

قيل له التزويج قد يجب فيه اللعان وقد يجب فيه الحد ألا ترى أنه لو أكذب نفسه وجب الحد في حال النكاح وفي غير حال النكاح لا يجب فيه اللعان بحال

1063 - إذا ادعى الولد بعد اللعان والفرقة

قال أصحابنا يلحق به النسب إن كان حيا وإن كان ميتا لم يثبت ويضرب الحد فإن كان الولد قد ترك ولدا ثبت النسب بدعوته

وذكر أبو جعفر أن في كتاب الولاء من الأصول أن الولد الملاعن به (193 ب) إن ترك ابن ابن أو ابن بنت فدعوته جائزة في قول أبي حنيفة ولا تجوز إذاكان له ابن بنت

قال أبو بكر وهو على خلاف ما ذكره

وقال مالك إذا كان الولد الملاعن به ميتا لم يصدق على الدعوة وحد وإن كان الميت له ولد صدق وحد

وقال الشافعي يصدق ترك الميت ولدا أو لم يترك

1064 - في أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحدهم زوجها

قال أصحابنا تجوز شهادتهم وأقيم الحد على المرأة

وقال مالك والشافعي يلاعن الزوج ويحد الثلاثة

‏

وعن الأوزاعي روايتان

وروى نحو قولنا عن الحسن والشعبي

وروى عن ابن عباس أن الزوج يلاعن ويحد الثلاثة

1065 - فيمن نفى ولد امرأته فلم يلاعن حتى مات الولد

قال أصحابنا يلاعن ولاينتفي الولد

وكذلك الشافعي على ما دل عليه قوله

1066 - في الملاعنة يقذفها أجنبي

قال أصحابنا في رجل لاعن امرأته بولد فقذفها إنسان فلا حد عليه وإن لاعنها بغير ولد فقذفها إنسان فعليه الحد

وقال أبو يوسف يحد قاذفها لاعنت بولد أو بغير ولد وهو قول مالك والأوزاعي والليث والشافعي

1067 - في القذف الموجب اللعان

قال أصحابنا إذا قال للمرأة يا زان فعليه اللعان وهو قول الشافعي

وقال أصحابنا إذا نفى نسب ولد زوجة فعليه اللعان

وقال الشافعي لا يجب اللعان حتى يقول لها جاءت به من الزنا آخر كتاب الطلاق

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ٥١٦