تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

880 - في طلاق الحامل

قال أبو حنيفة وأبو يوسف يطلقها ثلاثا إن شاء بالشهور

وقال مالك وزفر ومحمد ولا يزيد على واحدة

وقال الشافعي إذا قال للحامل أو التي لا تحيض أنت طالق للسنة أو البدعة طلقت مكانها لأنه لا سنة في طلاقها ولا بدعة

881 - في طلاق السنة للتي لا تحيض

قال أصحابنا ومالك والشافعي يطلق الآيسة والصغيرة متى شاء

وقال الحسن بن حي وزفر يفصل بين الجماع والطلاق بشهر

وقال ابن القاسم عن مالك والمستحاضة يطلقها زوجها متى شاء وعدتها سنة سواء كان يطأها أو لا يطأها وله عليها الرجعة حتى تنقضي السنة فإذا انقضت السنة حلت للأزواج إلا أن تكون بها ريبة فتنتظر حتى تذهب الريبة فإذا ذبت الريبه وقد مضت السنة فليس عليها من العدة شيء

قال أبو جعفر في حديث محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما طلق امرأته وهي حائض قال له راجعها ثم طلقها وهي طاهر أو حامل

‏

ولم يقل أو حامل حملا لم يمسها فيه فدل ذلك على أنه إن جامعها في الحمل جاز له أن يطلقها عقيبه

فإن قيل في حديث محمد بن عبد الرحمن هذا قلت طلقها طاهرا ولم يقل طهرا لم يجامعها فيه

قيل له قد بينه في حديث الزهري عن سالم عن أبيه أنه قال فإن بدا له فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها ولم يقل في شيء من الأخبار أنه يطلق الحامل قبل أن يمس وإذا ثبت أن المسيس في الحمل لا يمنع وقوع الطلاق عقيبه كانت الآيسة والصغيرة مثلها لأنهما جميعا ليستا ممن تحيض

882 - فيمن قال لامرأته أنت طالق للسنة وهي في غير موضع سنة

قال أصحابنا والشافعي إذا قال لها وهي حائض أنت طالق للسنة وقع عليها إذا ظهرت

وقال مالك إذا قال لا مرأته وهي حائض أنت طالق إذا طهرت طلقت مكانها ويجبر الرجل على رجعتها وكذلك على أصله إذا قال أنت طالق للسنة وهي حائض يقع في الحال

وقال أصحابنا إذا قال أنت طالق ثلاثا للسنة ولا نية له وهي ممن لا تحيض طلقت عند كل طهر واحدة فإن كانت ممن لا تحيض طلقت الساعة واحدة وعند كل شهر أخرى وإن نوى أن يقعن الثلاث معا وقعن في الحال

‏

وحكى ابن أبي عمران عن محمد بن شجاع عن الحسن بن زياد عن زفر أنه إذا قال أنت طالق ثلاثا للسنة وهي ممن تحيض وقعت في كل طهر واحدة فإن نوى أن يقعن معا كانت نيته باطله ووقعن لأوقات السنة فكذلك في المشهور التي لا تحيض

وقال مالك إذا قال أنت طالق ثلاثا للسنة وقعن جميعا

قال أبو جعفر قوله أنت طالق ثلاثا للسنة يحتمل أن يراد سنة غيرها من النساء وقد يكون ذلك وقت سنة غيرها فيقع في الحال

883 - فيمن طلق لغير السنة هل يجبر على الرجعة

قال أصحابنا ينبغي له أن يراجعها ولا يجبر عليها وهو قول الشافعي

وقال مالك إذا طلقها وهي حائض فإن السنة إن يراجعها كما يجب في الحيض وإن طلقها في النفاس أجبر على رجعتها

قال أبو جعفر إنما أمر بالمراجعة ليقطع أسباب الطلاق الخطأ فيبتدئ الطلاق على الوجه المباح فلا فرق بين طلاق الحائض وبينه بعد الجماع في الطهر والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر ابن عمر بالرجعة ولم يجبره ومالك يقول في المظاهر أنه لا يجبر على الكفارة حتى تطالبه زوجته والظهار معصية فالرجعة أولى أن لا يجبر عليها وإن طلق في الحيض

‏

884 - فيمن طلق في بعض اليوم وهي ممن لا تحيض

قال أصحابنا إذا طلقها من بعض يوم وعدتهاالشهور فإنما تعتد من حين طلق ولا فرق في ذلك بين عدة الطلاق والوفاة إذاكانت ممن لا تحيض وهو قول الأوزاعي والليث والشافعي

وقال ابن وهب عن مالك إنها تطرح ذلك اليوم وتعتد يوما آخر سواه وذكر صفوان عن الوليد أنه سأل مالكا عن هذه المسألة فقال بلغنى ذلك الكسر حتى تستقبل عدتها من مغيب الشمس إلى مغيب الشمس وإن فعلت الأول أجزأها

قال أبو جعفر قد صارت في العدة عقيب الطلاق فوجب الاعتداد بذلك الوقت لأنها لو لم تعتد بذلك الوقت لما كانت في العدة فكان مباحا لها النكاح

ولما كان ذلك وكان الله تعالى أوجب على المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرا وعلى التي لا تحيض ثلاثة أشهرلم تجز الزيادة على الوقت المذكور

ولا يختلفون أنه لوحلف أنه لايقرب زوجته خمسة أشهر أنه يكون موليا عقب اليمين وإن كانت الأربعة أشهر من وقت الحلف

885 - في العدة بالشهور كيف هي

قال أبو جعفر حدثنا سليمان بن شعيب عن ابيه عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال في المتوفى عنها والمعتدة في الطلاق بالشهور أنه إن وجبت مع

‏

رؤية الهلال اعتدت بالأهلة وكان الشهر ناقصا أو تاما وإن كانت العدة وجبت في بعض شهر لم تعمل على الأهلة واعتدت بتسعين يوما في الطلاق وفي الوفاة وثلاثون يوما

قال وحدثنا سليمان عن أبيه عن محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة بخلاف ذلك وإن كانت العدة وجبت في بعض شهر فإنها تعتد بما بقي من ذلك الشهر أياما ثم تعتد بما يمر عليها من الأهلة شهورا ثم تكمل الأيام الثلاثة تتمة ثلاثين يوما فإذا أوجبت العدة مع رؤية الهلال اعتدت بالأهلة قال وهو قول أبي يوسف ومحمد مثل ماروى سليمان عن أبيه عن محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وهو قول الشافعي

وروى عن مالك في الأخير مثله

قال ابن القاسم وكذلك قوله في الأيمان والطلاق

وروى عمر بن خالد عن زفر في الإيلاء في بعض الشهور أنها تعتد بكل شهر يمر بها تاما اوناقصا

وقال أبو يوسف تعتد بالأيام حتى تستكمل مائة وعشرين يوما ولا ينظر فيه إلى نقصان الشهر ولا إلى تمامه

قال أبو جعفر لا يختلفون أن كل واحدة من هاتين العدتين إذا وجبت مع الهلال اعتدت بكل هلال منها شهرا ولم تنظر إلى عدة الأيام فوجب اعتبار مثله إذا وجبت في بعض الشهر فيما تسقبل من الأهلة قال الله سبحانه وتعالى ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ التوبة 2 وأجمع السلمون أنها كانت عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرين من ربيع الآخر فاعتبر الهلال فيما يلي من الشهور

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ٣٨١