تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

886 - في التي يرتفع حيضها

وقال أصحابنا في التي يرتفع حيضها

لا يأس منه في المستأنف عدتها الحيض حتى تدخل في السن التي لا تحيض أهلها من النساء فلتستأنف عدة الآيسة ثلاثة أشهر وهو قول الثوري والليث والشافعي

وقال مالك تنتظر تسعة أشهر فإنها إن لم تحض فيهن اعتدت ثلاثة أشهر فإن حاضت قبل أن تستكمل الثلاثة الأشهر استقبلت الحيض فإن مضت بها تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر

وقال ابن القاسم عن مالك إذا حاضت المطلقة ثم ارتابت فإنها تعتد التسعة أشهر من يوم حيضها لا من يوم طلق

قال مالك في قوله تعالى ﴿إن ارتبتم﴾ الطلاق 4 معناه إن لم تدروا ما تصنعون في أمرها

وقال في الذي يرفع الرضاع حيضها أنها لا تحل حتى تحيض ثلاث حيض وليست كالمرتابة والمستحاضه كالمرتابه في العدة والأمة المستحاضة والمرتابة بغير حالها في العدة وحال الحرة واحد سنة

قال ابن وهب عن مالك في المتوفى عنها زوجها إن ارتابت من نفسها انتظرت حتى تذهب عنها الريبة وإن لم ترتب فعدتها أربعة أشهر وعشرا

وقال مالك في الوفاة عدتها تسعة اشهر

وقال الأوزاعي في رجل طلق امرأته وهي شابة فارتفع حيضها فلم تر شيئا ثلاثة أشهر فإنها تعتد سنة

وروى سعيد بن المسيب عن عمر أيماامرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم رفعتهاحيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر فإن استبان بها حمل

‏

وإلا اعتدت بعدالتسعة أشهر ثلاثة أشهر ثم حلت

وعن ابن عباس في التي ارتفع حيضها سنة قال تلك الريبة

وعن علي وزيد انها ليست بالآيسة في ارتفاع حيضها

وقال ابن مسعود لا تنقضي عدتها إألا بالحيض

قال الريبة ذكرت في الآيسة فاتفق الجميع أن الآيسة التي يتيقن أنها لا تحيض ولا تحمل أبدا مراده بالآيسة

فثبت أن قوله ﴿إن ارتبتم﴾ الطلاق 4 إنما هو ارتياب المخاطبين قبل نزول الآية في عدتها فبين ذلك لهم في الآية

887 - في الطلاق الرجعي هل تحظر الزينة والطيب

قال أصحابنا لا بأس بذلك

وقال بشر بن لوليد عن أبي يوسف لا بأس بأن تتشوف المطلقة وتتطيب وتلبس الحلي إذا كان طلاقا رجعيا

قال ولا يدخل عليها إلا بإذن

قال وله فيها قول آخر أنه لا يدخل عليها بغير إذن إلا أنه يتنحنح ويخفق نعليه ولا بأس بأن ينظر إلى شعرها ومحارمها ولا ينظر على محرم منها حتى يشهد على رجعتها

‏

وقال مالك لا يخلو بها ولا يدخل عليها إلا بإذن ولاينظر إليها إلا (163 أ) وعليها ثيابها ولا ينظر إلى شعرها ولا بأس بأن يأكل معها إذا كان معهما غيرهما ولا يبيت معها في بيت ولينتقل عنها

وقال ابن القاسم رجع مالك عن ذلك فقال لا يدخل عليها ولا يرى شعرها ولا يأكل معها

وقال الثوري لا بأس بأن تتشوف له وتتزين ويسلم ولا يستأذن عليها ويؤذنها بالتنحنح ولا يرى لها شعرا ولا محرما

وقال الأوزاعي لا يدخل عليها إلا بإذن وتتشوف له وتتزين وتبدي الساق والحجل يعني الخلخال

وقال الحسن بن حي يعتزلها ولايرى لها شعرا ولا ينظر إليها وتعرض له فتتزين

وقال الليث لا يرى شيئا من محاسنها حتى يراجع

وقال مالك والشافعي في الزني المطلقة طلاقا يملك رجعتها محرمة على مطلقها تحريم البينونة حتى يراجع

888 - هل يسافر بالمطلقة

قال أصحابنا إذا طلقها طلاقا يملك الرجعة فليس له أن يسافر بها قبل الرجعة وهي رواية الحسن بن زياد

وفي رواية عمرو بن خالد عنه لا يسافر بها حتى يراجع

وقال مالك والشافعي لا يسافر بها حتى يراجع

‏

889 - في المطلقة والمتوفى عنها زوجها متى تعتدان

وقال أصحابنا ومالك وابن شبرمة والثوري والحسن بن حي والليث والشافعي عدتها من يوم الطلاق ويوم الوفاة

وقال ربيعة في الوفاة من يوم يأتيها الخبر وهو مذهب الحسن البصري وحلاس بن عمرو

وروي عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر من يوم مات ويوم طلق

قال أبو جعفر ولا يختلفون أنهما لو علمتا بالطلاق والموت فتركتا ما يجب عليهما من الإحداد والخروج حتى انقضت المدة أنهما لاتقضيان ذلك في مدة أخرى كذلك إذا لم تعلما فهو أحرى أن لا تقضيان

890 - في الأقراء

قال أصحابنا والثوري والأوزاعي والحسن بن حي الأقراء الحيض إلا أن أصحابنا قالوا لا تنقضي العدة إذاكان أيامها دون العشر حتى تغتسل من الحيضة الثالثة ويذهب وقت صلاة وهو قول الحسن بن حي إلا أنه قال النصرانية واليهودية في ذلك مثل المسلمة

وهذا لم يقله أحد ممن جعل الأقراء الحيض غير الحسن بن حي

وقال الثوري والحسن بن زيادعن زفر هو أحق بها فإن انقطع الدم مالم تغتسل

‏

وقال ابن شبرمة إذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة بطلت الرجعة ولم تعد الغسل

وقال عمر وعبد الله زوجهما أحق بهما ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة

وقال مالك والشافعي الأقراء الأطهار فإذا طعنت في الحيضة الثالثة فقد بانت وانقطعت الرجعة

وقالا إن طلقها في طهر قد جامعها فيه اعتدت في ذلك الطهر قرءا

وقال الزهري يلغي ذلك الطهر ثم تعتد ثلاثة أطهار

قال أبو جعفر ومن المتأخرين من يقول إذا طعنت في الحيضة الثالثة بانت وانقطعت رجعة الزوج ولا تحل لها أن تتزوج غيره حتى تغتسل من حيضتها منهم إسحاق بن راهويه

وروي نحوه عن ابن عباس

وروري عن عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت خلاف ذلك

وروى مالك عن نافع عن ابن عمر عدة الحرة ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان

891 - في عدة الأمة المطلقة التي لا تحيض

قال أصحابنا إذا طلق امرأته وهي أمة صغيرة أو كبيرة قد يئست فعدتها شهر ونصف وهو قول الثوري والحسن بن حي والشافعي

‏

وقال الليث ومالك عدتها ثلاثة أشهر

قال مالك وعدتها في الوفاة شهران وخمس ليال

وروى عن يحيى بن سعيد الأنصاري ثلاثة أشهر

وعن سعيد بن المسيب وأبي قلابة شهر ونصف

وروى حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم قال عدة الأمة إذا كانت لا تحيض إذا طلقت إن شاءت شهرا ونصفا وإن شاءت شهران وإن شاءت ثلاثة أشهر

وقد روى حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح قال عدة الأمة إذا كانت لا تحيض شهران فقيل لعمرو بن دينار إن ابن جريج يقول إن عطاء يقول خمس وأربعون ليلة

وقال عمرو شهدت على عطاء أنه كان يقول شهران

892 - في الأمة تعتق في عدتها هل تنتقل عدتها

قال أصحابنا إذا طلق امرأته وهي أمة طلاقا رجعيا ثم أعتقت في العدة انتقلت عدتها إلى عدة الحرة فإن كان طلاقا بائنا لم تنتقل وكذلك إن مات عنها زوجها ثم أعتقت في العدة لم تنتقل العدة وفي البائن قولان أحدهما أنها تنتقل والآخر أنها لا تنتقل

وقال ابن أبي ليلى إذا طلقت الأمة تطليقيتن ثم اعتقت في العدة فعدتها عدة الأمة

‏

وقال أبو الزناد تعتد عدة الحرة

وقال مالك لا يغير عتقها عدتها سواء كان له عليها رجعة أو لم يكن كالحد يجب على العبد فلا يتغير بالعتق

وقال الأوزاعي في الأمة يموت عنها زوجها فتعتق في العدة أنها تكمل عدة الحرة أربعة أشهروعشرا

وروي عنه في حر تحته أمة طلقها تطليقتين ثم أعتقت قال إن كانت اعتدت منه قبل العتق حيضة اعتدت إليها أخرى

قال أبو جعفر القياس أن تنتقل في البائن والرجعي جميعا كما قالوا في (164 أ) الصغيرة إذا بلغت أن عدتها تنتقل إلى الحيض سواء كانت عدتها من بائن أورجعي وهو قول ابن شجاع وابن أبي عمران وليست كالمتوفى عنها زوجها إذا أعتقت في العدة لأنها إذا كانت بائنا لم تجب عليها العدة للوفاة فكذلك لم تنتقل والعتق حاصل في مسألتنا في العدة فوجب أن تنتقل به

893 - في كيفية الرجعة

قال أصحابنا إن وطئها أو لمسها لشهوة أو نظر في فرجها لشهوة فهو رجعة وهو قول الثوري وينبغي أن يشهد بعدذلك

وقال ابن أبي ليلى إذا رجع ولم يشهد صحت الرجعة

وكذلك قول مالك ويشهد وقال ابن القاسم عن مالك إذا وطئها في العدة وهو يريد الرجعة وجهل أن يشهد فهي رجعة وإلا فليست برجعة وقال وينبغي للمرأة أن تمنعه الوطء حتى يشهد وذكر الوليد عن مالك أن القبلة لا تقع بها رجعة

‏

وقال الحسن بن حي الجماع واللمس رجعة والنظر إلى الفرج ليس برجعة

وقال الليث الوطء رجعة

وقال الشافعي لا تكون الرجعة إلا بكلام وإن جامعها ينوي الرجعة أو لا ينوي فليس برجعة وعليه مهر المثل

قال ولو آلى منها ثم راجع كان موليا من حين راجع

قال أبو جعفر روى الحسن ومحمد بن سيرين عن عمران بن حصين في رجل طلق امرأته ولم يشهد قال طلق لغير عدة وراجع بغير سنة ليشهد على طلاقها ورجعتها ولا يعود

وقول الشافعي ظاهر الفساد في إيجابه المهر في الوطء لأنها زوجته تستحق ميراثه وإن طلقها في الصحة فمحال أن يجب المهر في وطء زوجته

894 - إذا ادعى رجعة المملوكة

قال أصحابنا إذا طلق امرأته وهي أمة تطليقة وانقضت عدتها فقال الزوج راجعتك في العدة وأنكرت وأقر المولى فالقول قول الأمة

وقال أبو يوسف ومحمد القول قولي المولى في الرجعة

وذكر ابن القاسم أن قياس قول مالك أن لا يصدق المولى لأن مالكا يقول لا يجوز قول المولى على نكاح أمته

وقال الشافعي القول قول الأمة في ذلك ولا يصدق المولى

‏

895 - إذا لم يعلمها بالرجعة حتى تزوجت

قال أصحابنا والثوري والشافعي إذا راجع امرأته من طلاق رجعي ولم يعلمها ذلك وانقضت عدتها وتزوجت ثم جاء زوجها الأول وقد دخل الثاني أو لم يدخل فهي امرأة الأول ويفرق بينها وبين الأخير

وقال مالك والأوزاعي والليث إن لم يدخل بها الآخر فالأول أحق بها وإن دخل بها الآخر فهي امرأة الآخر

قال أبو جعفر لا خلاف بينهم أن رجعته صحيحة مع جهلها بها وأنه إذا (164 ب) جاء قبل تزويجها أنهاامرأته فكان تزويجها وهي امرأة الأول فلايصح

فإن قيل روى الزهري عن سعيد بن المسيب أن السنة مضت في الذي يطلق امرأته ثم يراجعها فيكتمها رجعتها حتى تحل فتنكح زوجا غيره فإنه ليس له من أمرها شيءولكنها من زوجها الآخر

فأخبر أنه سنة والسنة لا يجوز خلافها

قيل له قوله سنة لا يدل على التوقيف وإنما مخرج هذا عن عمرفي حديث منقطع رواه حجاج بن منهال عن أبي عوانة عن منصور عن إبراهيم أن أبا كنف طلق امرأته ثم خرج فكتب إليها بالرجعة فلم يبلغها فتزوجت فقال ألم أكن كتبت إليك فقالت ما جاءني منك كتاب قال فركب إلى عمر فقص عليه الحديث فكتب إلى اميره إن وجدت امرأة ولم يدخل بها فهي امرأته وإن كان قد دخل بها فهو رجل عجز قال فجاء الرجال عندها قد مسكنها فقال أخلوني فقالوا لا تفعل وما لك عليها سبيل فقالت المرأة أخلوه فأغلق الباب وبات معها حتى أصبح قال وألقى الرجل ومعه كتاب أمير

‏

المؤمنين فقال سمعا وطاعة لكتاب أمير المؤمنين قال فردت عليه امرأته

قيل له هذاكما روى عنه في المفقود وقد خالفه علي

وقد روى عن شريح في هذا أنه قال إذا طلق فأعلمها وراجع فلم يعلمها فقد بانت منه

وقد روى عن الحسن في ذلك أنها إذا لم تعلم بالرجعة حتى انقضت العدة فلا سبيل له عليها

وروى حماد بن سلمة عن قتادة عن خلاس في رجل طلق امرأته وأشهد أو راجع وأشهد واستكتم الشهود حتى انقضت العدة ففرق بينهما علي وعزر الشهود ولم يجعل له عليها رجعة

وإنما المعنى في هذا أنه اتهم الشهود فلم يقبل شهادتهم ولذلك عزرهم

وقد روى هذا الحديث شعبة عن قتادة عن خلاس وقال فيه فاتهم الشاهدين فجلدهما وأجاز الطلاق

فلم يثبت عن علي في ذلك شيء يوافق قول الخصم

وقال الله تعالى ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾ البقرة 228 وقد فعل

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٢ · ص ٣٩١