وروى عن علي وابن عباس وابن عمر عن كل واحد منهم روايتان
إحداهما مثل ذلك والأخرى يوقف
وعن ابي الدرداء أنه يوقف
999 - في المولي العاجز عن الجماع
قال أصحابنا إذا آلى وهو مريض أو بينه وبينها مسيرة أربعة أشهر أو هي رتقاء أو صغيرة ففيئه الرضا بالقول إذا دام به العذر حتى تمضي المدة
ولو كان محرما بالحج وبينه وبين وقت الحج أربعة أشهر لم يكن فيئه إلا الجماع
وقال زفر فيئه بالقول
وقال ابن القاسم إذا آلى وهي صغيرة لا يجامع مثلها لم يكن موليا حتى تبلغ الوطء ثم يوقف بعد مضي أربعة أشهر منذ بلغت وهو رأي ابن القاسم ولم يروه عن مالك
وقال مالك ابن وهب عنه في المولي إذا وقف عند انقضاء الأربعة أشهر ثم راجع امرأته أنه لو لم يصبها حتى مضت عدتها فلا سبيل له إليها ولا رجعة إلا أن يكون له عذر من مرض أو سجن أو ما أشبه ذلك فإن ارتجاعه إياها ثابت عليها وإن مضت عدتها ثم تزوجها بعد ذلك فإنه إن لم يصبها حتى تنقضي الأربعة أشهر وقف أيضا
وقال الأشجعي عن الثوري في المولي إذا كان له عذر من مرض أو كبر أو حبس أو كانت حائضا أو نفساء فليف باللسان يقول قد فئت يجزئه ذلك وهو قول الحسن بن حي
(164 ب) وقال الأوازعي إذا آلى من امرأته ثم مرض أو سافر فأشهد على الفيء من غير جماع فإنه إن أشهد وهو مسافر أو مريض لا يقدر على الجماع فقد فاء فليكفر عن يمينه وهي امرأته وكذلك إن ولدت في الأربعة أشهر أو حاضت أو طرده السلطان فإنه يشهد على الفيء ولا إيلاء
وقال الليث إذا مرض بعد الإيلاء ثم مضت أربعة أشهر فإنه يوقف كما يوقف الصحيح فإما فاء وإما طلق ولا يؤخر إلى أن يصح
وقال المزني عن الشافعي إذا آلى المجبوب ففيئة باللسان قال وقال في الإملاء لا إيلاء على المجبوب
قال ولو كانت صبية فآلى منها استوقف أربعة اشهر بعد ما يصير في حال يمكن جماعها والمحبوس يفئ باللسان ولو أحرم لم يكن فيئه إلا بالجماع ولو آلى وهي بكر فقال لا أقدر على افتضاضها أجل أجل العنين
قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿وإن عزموا الطلاق﴾ البقرة 227 فإنما يقع الطلاق بتركه الفيء الذي يدل على أنه تركه لعزمه على طلاقها فإن لم يقدر على الجماع لم يكن في عدم الجماع في المدة دلالة على عزيمة الطلاق والقياس أن لا يقع وإن لم يف بلسانه
1000 - فيمن قال لا أقربك حتى تفطمي ابنك
قال أصحابنا إن كان بينه وبين الفطام أربعة أشهر فهو مول
وقال مالك لا يكون موليا لأن هذا ليس على وجه الضرر وإنما أراد صلاح ولده
قال وبلغني أن عليا عليه السلام قاله
قال الأوزاعي مثل ذلك
وقال الشافعي إن أراد أكثر من أربعة أشهر فهو مول والإيلاء في الغضب والرضا سواء
قال أبو جعفر اعتبار صلاح الولد بالرضا لا معنى له لأن الرضاع على الأب ليس عليها فحقها قائم في الجماع
1001 - فيمن قال إن قربتك فلله علي صلاة
قال أبو يوسف لا يكون موليا
وقال زفر ومحمد هو مول
وقال مالك والحسن بن حي والشافعي لو قال لله علي صوم كان موليا في قولهم جميعا
1002 - فيمن قال لا أقربك حتى أطلق فلانة أو أعتق عبدي
قال أصحابنا الشافعي إذا قال لا أقربك حتى أضرب فلانا أو حتى يقدم فلان لم يكن موليا
ولو قال والله لا أقربك حتى أطلق امرأتي أو حتى أعتق عبدي فهو مول في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف ليس بمول
وقال مالك إذا قال والله لا أقربك حتى أعطيك حقك فليس بمول إنما الإيلاء في الغضب
1003 - فيمن قال والله لا أقربك سنة إلا يوما
قال أصحابنا والشافعي إذا قال والله لا أقربك سنة إلا يوما فليس بمول وله أن يجعل ذلك اليوم أي يوم شاء
وقال زفر هو مول لأن استثناءه على يوم من آخر السنة
1004 - في إيلاء الذمي
قال أصحابنا إذا حلف بعتق أو طلاق أن لا يقربها فهو مول وإن حلف (185 أ) بصدقة أو حج لم يكن موليا وإن حلف بالله كان موليا في قول أبي حنيفة ولم يكن موليا عند أبي يوسف ومحمد
وقال مالك لا يكون موليا في شيء من ذلك
وقال الأوزاعي إيلاء الذمي صحيح ولم يفصل
وقال الشافعي الذمي كالمسلم فيما يلزمه من الإيلاء
1005 - فيمن حلف لا يقرب نساءه
قال أصحابنا إذا حلف أن لا يقرب نساءه وله أربع نسوة فمضت أربعة أشهر قبل أن يقربهن بانت كل واحدة بتطليقة وهو قول الأوزاعي
وقال مالك والشافعي هو مول منهن ويوقف بعد المدة
وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه لا يكون موليا حتى يطأ ثلاثا منهن ثم يكون موليا من الباقية وهو قول زفر
وقال مالك إذا حلف لا يطأ نساءه وهن أربع فوطأ واحدة منهن حنث ووجبت الكفارة وسقط الإيلاء
1006 - فيمن حلف لا يقرب واحدة من نسائه
قال أصحابنا هو مول منهن جميعا وهو قول مالك والشافعي
وقال أبو يوسف القياس أن يكون موليا من إحداهن كقوله لا أقرب إحداكن
1007 - في الإيلاء من المطلقة الرجعية
قال أصحابنا ومالك والشافعي هو مول منها
وقال الليث لا يكون موليا إلا أن يراجعها فيكون موليا من حين راجع فإن تركها حتى انقضت ثم تزوجها كان موليا حين تزوجها
1008 - في الإيلاء قبل التزويج
قال أصحابنا إذا قال لأجنبية والله لا أقربك أبدا ثم تزوجها لم يكن موليا وإن قربها حنث وهو قول الشافعي
وقال ابن أبي ليلى في رجل قال لامرأة بعينها إن وطئتك فأنت طالق ثم تزوجها فوطئها فإنها تطلق ولا تطلق إذا عم بيمينه
وقال مالك والأوزاعي إذا قال لأجنبية والله لا أقربك ثم تزوجها كان موليا
قال أبو جعفر لما لم يكن موليا في الحال لم يكن موليا بعد
فإن قيل لو قربها بعد التزويج حنث فهو مول
قيل له ولو وطىء قبل التزويج حنث ولم يكن موليا فكذلك بعده
1009 - في المولى يجامع فيما دون الفرج
قال أصحابنا لا يفىء إلا بالجماع في الفرج وهو قول الشافعي
وقال ابن القاسم عن مالك إذا جامعها في الدبر حنث وكذلك إذا جامعها فيما دون الفرج إذا لم تكن نية
قال أبو جعفر لا يختلفون أنه لو حلف أن لا يجامعها فيما دون الفرج لم يكن موليا فكذلك لا يصح الفيء به
1010 - في إيلاء المملوك
قال أصحابنا إذا كانت الزوجة مملوكة فإيلاؤها شهران ولا اعتبار بالزوج وإن كانت حرة فأربعة أشهر
(185 ب) وروى ابن القاسم عن مالك أنه يعتبر الرجل دون المرأة فإن كان حرا فأربعة أشهر وإن كان عبدا فشهران وهو قول الأوزاعي
وقال الشافعي في البويطي مدة الإيلاء أربعة أشهر في كل حال كمدة اليمين
1011 - في زوال الرق بعد الإيلاء
قال أصحابنا إذا عتقت المرأة قبل انقضاء شهرين صارت مدتها أربعة أشهر
وقال مالك إذا آلى وهو عبد ثم أعتق قبل مضي الشهر لم تتغير مدة الإيلاء
1012 - في إيلاء العبد
قال أصحابنا إذا حلف بالعتق أو بصدقة مال بعينه لم يكن موليا ولو حلف بحج أو عمرة أو صيام أو طلاق فهو مول
وقال ابن القاسم عن مالك يكون موليا في العتق لأنه لو حنث ثم عتق لزمته اليمين
1013 - فيمن طلق ثلاثا بعد الإيلاء
قال أصحابنا إذا آلى منها ثم طلق ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج لم يكن موليا وإن قربها كفر عن يمينه وهو قول الثوري
وقال حماد بن سليمان وزفر ومالك يكون موليا
وقال الشافعي في موضع إذا بانت المرأة ثم تزوجها يكون موليا وفي موضع آخر أنه لا يكون موليا
1014 - في اليمين بالطلاق هل يدخلها إيلاء
قال أصجابنا إذا قال لامرأته أنت طالق إن لم أفعل كذا فهي امرأته ولا يكون موليا وهو قول الشافعي
وقال ابن القاسم عن مالك يحال بينه وبينها ويدخل عليه الإيلاء من يوم يوقعه وقال مالك لو قال يا فلان امرأتي طالق إن لم تهب لي دنانير فإنه يحال بينه وبينها ولا يدخل في هذا إيلاء ولكن يتلوم له السلطان على قدر ما يرى مما حلف عليه وإلا فرق السلطان بينهما مكانه ولا ينتظر به لأجل المولي
قال مالك وإنما الإيلاء فيما حلف الرجل عليه على أن يفعله ولا يكون إيلاء فيما حلف على غيره أن يفعله هذا يلتزم له ثم يفرق بينهما
قال عثمان البتي في رجل قال لغلامه امرأتي طالق إن لم أجلدك قال لا أرى له أن يقرب امرأته حتى يضرب عبده فإن مات الغلام قبل أن يضربه بانت منه ولا يتوارثان
وقال عثمان أيضا في رجل قال لامرأتيه أطولكما حياة طالق أنه يجبره على طلاقهما إن طالبتاه بذلك ولا يطأ واحدة منهما وإنما أجبره على طلاقهما لأنه قال قولا حال بينه وبين جماعهما فلم يكن له أن يطلقهما للشبهة ولا أرى أن يعضلهما
قال أبو جعفر فدل ذلك على أن من مذهبه أن العاضل يجبر على طلاقهما إلا أن يرفع العضل عنهما ولم يرد ذلك إلى حكم الإيلاء
1015 - في الظهار هل يدخل عليه الإيلاء
قال أصحابنا لا يدخل الإيلاء على المظاهر وإن طال تركه إياها وهو قول الثوري رواية
وقال الأوزاعي والحسن بن حي مثله
وقال امالك لا يدخل على حر إيلاء في ظهار لايريد أن يفيء من ظهاره وأما العبد فلا يدخل على ظهاره إيلاء فهذا رواية ابن وهب
قال ابن القاسم عنه يدخل الإيلاء على الظهار إذا كان مضارا ومما يعلم به ضروره أن يكون يقدر على الكفارة فلا يكفر فإنه إذا علم ذلك فمضت أربعة أشهر وقف مثل المولى فإما كفر وإما طلقت عليه امرأته
وقد روي عن الثوري أن الايلاء يدخل على الظهار
1016 - في المولى يدعي الفيء بعد مضي المدة
قال أصحابنا والثوري إن ادعاه بعد المدة لم يصدق
فإن كانت أمة يصدق المولى في الفيء وذلك بعد مضي المدة وكذبته الأمة
فالقول قول الأمة في قول زفر وفي قول سفيان القول قول السيد
وقال مالك إذا ادعى الفيء بعد مضي المدة صدق لأن الطلاق لم يقع بعد وقال في الرجعة بعد العدة لا يصدق لوقوع البينونة
وقال الحسن بن حي إذا ادعى الفيء بعد مضي المدة فالقول قوله لأنه بقوله يعلم ولا يؤمنه بالإشهاد عليه وفي الرجعة بعد انقضاء العدة لا يصدق إلا ببينة
وقال الشافعي إذا وقف القول قوله أنه قد وطىء
1017 - في الظهار المؤقت
قال أصحابنا والثوري والشافعي إذا قال أنت علي كظهر أمي في اليوم بطل الظهار بمضي اليوم
وقال ابن أبي ليلى ومالك والليث والحسن بن حي هو مظاهر أبدا
قال أبو جعفر لا يخلو الظهار من أن يكون كالطلاق فلا توقيت أو كاليمين فتوقيت ولما كان الظهار تحله الكفارة كاليمين يحلها الحنث وجب أو يؤقت كما يؤقت اليمين وليس كالطلاق لأنه لا يحله شيء
1018 - في الظهار بالنساء
إذا قالت أنت علي كظهر أمي أو ذات محرم مني فهو مظاهر فإن قال كظهر فلانة وليست بمحرم له لم يكن مظاهرا وهو قول الثوري والأوزاعي والحسن بن حي
وقال مالك وعثمان البتي يصح الظهار بالمحرم والأجنبية
وللشافعي قولان أحدهما أن الظهار لا يصح إلا بالأم والآخر أنه يصح بذوات المحارم
1019 - في الظهار بغير الظهر
قال أصحابنا إذا قال أنت علي كيد أمي أو كرأسها أو مما يحل له شيئا يحل له النظر إليه منها لم يكن مظاهرا لأنه يحل له النظر إليه لا كالظهر
وقال ابن القاسم قياس قول مالك أن يكون مظاهر بكل شيء من الأم (186 أ)
وقال الثوري والشافعي إذا قال أنت علي كرأس أمي أو كيدها فهو مظاهر لأن التلذذ بذلك محرم
1020 - في العود
قال أصحابنا والليث الظهار يوجب تحريما لا يرفعه ومعنى العود عندهم أن لا يستبيح منها إلا بكفارة تقدمها
وقد ذكر بشر بن الوليد عن أبي يوسف أنه لو وطئها ثم مات لم يكن عليه كفارة
وقال الثوري إذا ظاهر منها لم تحل له إلا بعد الكفارة فإن طلقها ثم تزوجها لم يطأها حتى يكفر
وقال ابن وهب عن مالك إذا أجمع على إمساكها وإصابتها فقد وجبت عليه الكفارة وإن طلقها بعد الظهار ولم يجمع على إمساكها وإصابتها فلا كفارة عليه وإن تزوجها بعد ذلك لم يمسها حتى يكفر كفارة الظهار
وقال أشهب عن مالك إذا أجمع بعد الظهار على إمساكها وإصابتها وطلب الكفارة فماتت امرأته فعليه الكفارة وإن أراد تركها بعد ذلك لأن العود الإجماع على مجامعتها
وقال عثمان البتي فيمن ظاهر من امرأته ثم طلقها قبل أن يطأها
قال أرى عليه الكفارة راجعها أو لم يراجعها وإن ماتت لم يصل إلى ميراثها حتى يكفر
وقال الشافعي إذا أمكنه أن يطلقها بعد الظهار فلم يطلق فقد وجبت الكفارة ماتت أو مات
قال أبو جعفر وقال آخرون حتى يعيد القول مرتين
وقال أبو جعفر روت عائشة وأبو العالية أن آية الظهار نزلت في شأن خولة حين ظاهر منها زوجها أوس بن الصامت فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة فقال لا أجد فقال صم شهرين متتابعين فقال إن لم آكل في اليوم ثلاث مرات كاد أن يعشو بصري فأمره بالإطعام
قال أبو جعفر فدل ذلك على بطلان قول من اعتبر العزم على إمساكها أو وطئها لأنه لم يسأله عن ذلك
وبطل قول من اعتبر إعادة القول مرتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأله عنه